ثورة مصريّة على "مافيا الموتى"... وحالة طوارئ لحماية المقابر بعد حادثة أسيوط

13 أيلول 2017 | 19:48

المصدر: "النهار"

"إنهم لا يراعون حرمة الموت ولا الموتى، ولم يضعوا نصب أعينهم أنهم عمّا قريب سيكونون أمواتاً".. هذا هو لسان حال العديد من المصريين، الذين انتفضوا على خبر مزعج خلال الأيام القليلة الماضية، هو العثور على أشلاء وجماجم بشرية، ملقاة في طريق (مير - القوصية) في محافظة أسيوط بصعيد مصر.. وأثبتت تحقيقات الأجهزة الأمنية أنّ وراءها تشكيلاً عصابيّاً تخصّص في سرقة المقابر، والتخلّص من رفاتها سواء جماجم وعظام وأشلاء، وإعادة بنائها وبيعها بمبالغ كبيرة مرة أخرى، علاوة على بيع الجثث لطلّاب كلّيات الطبّ، مستغلّين أنّ هذه المقابر للصدقة ولا تخصّ عائلة بعينها. 

هؤلاء المنتفضون قرروا مراجعة مقابرهم، وجبّاناتهم (اسم جمع للمقابر) بل إن العديد من أبناء المحافظات المجاورة، وأيضاً في عدد كبير من أنحاء الجمهورية، بدأوا يطمئنون إلى رفات ذويهم، ومقابرهم، خوفاً من تعرّضها للنبش أو محاولة إلقاء الرفات خارجها، والاستيلاء عليها كما حدث في الواقعة المشار إليها، خصوصاً أنهم لا يذهبون إلى المقابر إلا في المواسم كالأعياد أو لدفن أموات.

وأكّد آخرون أنّ ما حدث هو سمسرة بالموت وتجارة بالأموات لا يمكن أن تحدث أو تتكرر للعديد من الأسباب..

يقول جمال سالم من محافظة المنيا بصعيد مصر، إنّ مقابر المنيا مغلقة ومؤمّنة وهي بجوار منطقة عسكرية ومنطقة تجنيد المنيا، لذا فإنّ هناك تفكيراً عميقاً لمن تسوّل له نفسه المساس بحرمة الموتى، علاوة على أنّ هناك مقابر أخرى، يقطنها سكّان عاديّون، وهؤلاء سيكونون سدّاً منيعاً أمام أيّ محاولة لتكرار الواقعة الشائنة.

ويقول كاظم الشريف المحامي من محافظة قنا: "استفزّني الأمر، وقلنا إنه من الممكن أن يتكرر في أيّ مكان آخر، لذا اطمأننّا إلى المقابر لدينا، وأكّدنا للمسؤولين عنها ضرورة إبلاغنا أيّ أمور مريبة، برغم أنّ طبيعة بلادنا ووجود المقابر في المناطق الجبلية المتاخمة يحولان دون أيّ مساس بالقبور، كما أنّ حرمة الموتى لها قدسيّة لدينا".

وأضاف أحمد ربيع، مواطن من قنا أيضاً، أنه ما يميز المحافظة وجود مسؤول واحد عن كل مقبرة في كل قرية أو مدينة، تمكن مساءلته والرجوع إليه عند حدوث أيّ شكوك، مضيفاً أنّ من نبَش قبور أسيوط هم مجموعة من قساة القلوب الذين يجب تقديمهم لمحاكمة عاجلة.

وقال خالد لطفي من الإسماعيلية إنه لا يمكن تكرار ذلك في المحافظة، لأنّ هناك حراسة مشدّدة على المقابر، من خلال خفراء، يتم تعيينهم عن طريق الوحدة المحليّة.

أما محمد عطية من العريش في محافظة سيناء، فقال إنّ ما حدث في أسيوط، من الصعب أن يتكرر في أي محافظة أخرى، لأنّ للموت حرمة، علاوة على أنّ ما حدث هو عار على الأعراف والتقاليد، ولا بد من ثورة على مافيا الموتى، بإطلاق حملة إعلامية ضدهم، واستغلال ما حدث لمزيد من التأمين للمقابر.

وأضاف عطيّة أنّ الصحراء في شمال سيناء شاسعة، وتستوعب العديد من المقابر بعيداً من سماسرة الموت، مضيفاً أنه عند التفكير في نقل أيّ مقبرة، فإنه لا بدّ من حدوث اجتماعات متكررة، وموافقات من كلّ الأطراف حتى يكون ذلك بصورة شرعيّة.

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard

توفر خدمة Premium من النهار للمشتركين:

  • - قراءة مقالات نسخة جريدة النهار الرقمية
  • - قراءة التحليلات والملفات الخاصة في الموقع
  • - تصفح نسخة الصحيفة بصيغة PDF
  • - الإستفادة من محتوى جميع مواد موقع النهار

إختر نظام الدفع الذي يناسبك

  • 1$
  • 33$
  • 60$

الدفع نقدًا متوفر فقط للإشتراك السنوي

إشترك الآن

الدخول عبر الفيسبوك

أو


الخطوة السابقة

العرض التي إخترته

سيتم تجديد إشتراكك تلقائيًا عند إنتهاء الفترة التي إخترتها.

 

وسيلة الدفع

إختر وسيلة الدفع التي تناسبك:

ابحث عن حسابك

يرجى إدخال بريدك الإلكتروني