بعد دعم الجيش السوري في معركة السيطرة على حلب.. روسيا تريد اعادة اعمارها

13 أيلول 2017 | 16:49

المصدر: "ا ف ب"

  • المصدر: "ا ف ب"

بعد سيطرة الجيش السوري على كامل مدينة حلب، أراد مفتي المحافظة محمود عكام أن يساهم أهلها في إعادة إعمار الجامع الاموي الكبير، لكن عرضاً قدمه الرئيس الشيشاني رمضان قاديروف كان مغرياً الى درجة يصعب رفضه.

ويقول عكام لصحافيين شاركوا في جولة نظمها الجيش الروسي الثلاثاء في مدينة حلب وبينهم فريق وكالة فرانس برس "كان مصراً جداً، وعلى اعتبار اننا ننتمي للديانة ذاتها ويفهمنا، فقبلنا".

وتمكن الجيش السوري بدعم من حليفته روسيا من السيطرة على الاحياء الشرقية لمدينة حلب نهاية العام الماضي، بعد أربع سنوات من معارك دمرت خلالها المدينة القديمة حيث الجامع الاموي والمصنفة على لائحة منظمة الامم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو) للتراث العالمي.

وتحول الجامع الاموي من معلم أثري الى ساحة متاريس، إذ دمرت في العام 2013 مئذنته العائدة الى القرن الحادي عشر، وتساقطت أحجاره المنقوشة وتضررت أبوابه الخشبية.

والى جانب كونه حليفاً وفياً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يقدم الرئيس الشيشاني نفسه على انه طرف مؤثر في العالم الاسلامي.

وارسل قاديروف باسم والده أحمد مبلغاً قدره 14 مليون دولار لاعادة ترميم الجامع الاموي.

ويقول عكام انهم تبلغوا انه في حال كان المبلغ المرسل غير كاف، "سيرسلون اكثر"، منتقداً في الوقت ذاته منظمة "يونيسكو" التي لم تقم بواجبها الكامل ازاء تراث المدينة، بحسب قوله، في وقت مدّ قاديروف يده "للمساعدة في وقت صعب".

وسبق لقاديروف ان ساهم في اعادة اعمار اكبر مسجد في روسيا، لكنه تعرض لانتقادات من جريدة "نوفويا غازيتا" المعارضة التي اعتبرته التمويل "الاقل شفافية".

وكانت مدينة حلب مقسومة الى جزئين منذ صيف العام 2014. وانتهت المعارك بإجلاء المقاتلين المعارضين من الاحياء الشرقية التي كانت تحت سيطرتهم.

ومنذ بدء تدخلها العسكري في سوريا في ايلول العام 2015، لعبت موسكو دوراً رئيسياً في استعادة الجيش السوري زمام المبادرة ميدانياً ومكنته من تحقيق انتصارات عدة ابرزها في مدينة حلب.

وبعد انتهاء المعارك، تبدي روسيا اليوم اهتماماً باعادة اعمار المدينة حيث تنتشر صور ضخمة للرئيس السوري بشار الاسد.

واذا كانت الزحمة وأبواق السيارات تسيطر على المشهد في الاحياء الغربية من المدينة، يطغى الهدوء على احيائها الشرقية الغارقة بالدمار والخالية بمعظمها من سكانها.

ويقول محللون ان المؤسسات المالية السورية غير قادرة حاليا على تمويل إعادة الاعمار في البلاد، ومن المستبعد ان تساهم في هذه العملية دول سبق ان نادت باسقاط الاسد.

وعما اذا كانت الدول الغربية ستساهم في إعادة إعمار حلب، يجيب نائب محافظ حلب فارس فارس ان اوروبا "أعطتنا فقط مقاتلين لقتل الشعب السوري".

ويضيف "علينا ان نعيد إعمار البلاد بانفسنا بمساعدة الحكومة ومن دون دعم اوروبي".

وتحاول روسيا وايران، ابرز حلفاء دمشق، ملأ هذا الفراغ.

ووقعت سوريا وايران اتفاقا الثلاثاء في طهران، ينص على "توريد خمس مجموعات غازية الى مدينة حلب" لتامين الكهرباء.

واعلنت موسكو بدورها الاربعاء نيتها ارسال اربعة آلاف طن من مواد ومعدات البناء الى سوريا للمساعدة في "اعادة اعمار البنية التحتية الاساسية في المناطق المحررة من الارهابيين".

وتتضمن تلك المساعدات الفي طن من أنابيب المياه الحديدية ومئات الكيلومترات من كابلات التوتر العالي التي يتم نقلها حاليا عبر القطار الى ميناء في جنوب روسيا تمهيدا لايصالها الى سوريا.

ويتوقف مسؤولون محليون في حلب عند الدعم الذي قدمته روسيا لترميم مدرسة الفرقان وتوفيرها لوازم العودة الى المدرسة للتلاميذ.

ويقول نائب محافظ حلب حامد كينو "روسيا موجودة هنا منذ فترة طويلة"، موضحاً ان القوات الروسية تضمن سلامة قوافل المساعدات الى حلب كما تساهم في إعادة نازحين الى بلداتهم في ريف حلب.

ويوضح "يومياً، يعود مواطنون الى تلك البلدات، بعضهم يمتلك سيارات والبعض الآخر نجد لهم حافلات لنقلهم، فيما تؤمن روسيا شاحنات من طراز +كماز+ لنقل حاجياتهم".

وبحسب رئيس المركز الروسي للمصالحة في سوريا الجنرال ايغور يمليانوف، عاد نحو 3500 شخص خلال الشهر ونصف الشهر الاخير الى بلدات استعادها الجيش السوري.

وفي أنحاء المدينة، نشرت موسكو شرطة عسكرية روسية لمنع نهب المنازل الخالية وللحفاظ على النظام.

وغالبية عناصر هذه الشرطة من الشيشان وبعضهم من منطقة القوقاز ذات الغالبية المسلمة في روسيا، وفق ضابط شيشاني.

ويضيف "لدينا الايمان ذاته"، ما يسهل التفاهم مع المواطنين.

ويرتدي عناصر الشرطة قبعات حمراء ويعلقون شارات كتب عليها "الشرطة العسكرية" باللغة الروسية، ويقودون آليات عسكرية من طراز "تايغر".

ويقول الضابط الشيشاني "عندما كنا هنا في كانون الثاني كانت هناك عمليات نهب كثيرة. لكنها توقفت الآن".


يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard

توفر خدمة Premium من النهار للمشتركين:

  • - قراءة مقالات نسخة جريدة النهار الرقمية
  • - قراءة التحليلات والملفات الخاصة في الموقع
  • - تصفح نسخة الصحيفة بصيغة PDF
  • - الإستفادة من محتوى جميع مواد موقع النهار

إختر نظام الدفع الذي يناسبك

  • 1$
  • 33$
  • 60$

الدفع نقدًا متوفر فقط للإشتراك السنوي

إشترك الآن

الدخول عبر الفيسبوك

أو


الخطوة السابقة

العرض التي إخترته

سيتم تجديد إشتراكك تلقائيًا عند إنتهاء الفترة التي إخترتها.

 

وسيلة الدفع

إختر وسيلة الدفع التي تناسبك:

ابحث عن حسابك

يرجى إدخال بريدك الإلكتروني