واشنطن: الاقتراح الروسي يجب ألا يكون وسيلة لكسب الوقت

11 أيلول 2013 | 01:04

المصدر: النهار

احدث الاقتراح الروسي وضع الترسانة الكيميائية السورية تحت الاشراف الدولي تمهيدا لتدميرها تحولا مذهلا في المناخ الذي احاط بالضربة العسكرية التي كانت تحضر الولايات المتحدة لتوجيها للنظام السوري، ودفعت بمختلف الدول المعنية بالحرب في سوريا الى تعديل حساباتها بعدما اوضح المسؤولون الاميركيون من الرئيس باراك اوباما الى وزير الخارجية جون كيري انهم سيعملون بجدية مع روسيا ومع حلفائهم للتحقق من صدقية الاقتراح وجديته وضمان عدم تحوله وسيلة للمراوغة وكسب الوقت لانقاذ النظام السوري وتأجيل الضربة الاميركية الى اجل مفتوح.

وفي هذا السياق اجرى اوباما اتصالات هاتفية مع حليفيه الفرنسي والبريطاني الرئيس فرنسوا هولاند ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ووافقوا "على العمل عن كثب وبالتشاور مع روسيا والصين لاستشراف جدي لجدوى الاقتراح الروسي وضع الاسلحة الكيميائية تحت اشراف دولي... كما ناقش القادة تفضيلهم لحل ديبلوماسي، وشددوا على اهمية مواصلة تطوير طيف من الردود من المجتمع الدولي على استخدام نظام الاسد للاسلحة الكيميائية..." كما جاء في بيان صدر عن البيت الابيض.

وساهمت التطورات المتلاحقة بسرعة مدوية خلال 24 ساعة الاخيرة في تغيير المشهد السياسي في واشنطن وتحديدا في الكونغرس بعد اعلان رئيس الغالبية الديموقراطية هاري ريد امس الاول تأجيل التصويت على اجراء برلماني كان يفترض ان يتم اليوم (الاربعاء) لتحديد موعد لانهاء النقاش في شأن مشروع قرار استخدام القوة ضد سوريا، قبل الاتفاق على جلسة لاحقة للتصويت على مضمونه. وقال ريد بعد اجتماع عقده اوباما مع قيادات الكونغرس من الحزبين انه لن يحدد في هذا الوقت أي موعد للتصويت، وهو اعلان تزامن مع ازدياد عدد اعضاء الشيوخ المتحفظين او المعارضين للضربة.

وكان اوباما قد طلب في الاجتماع اعطائه بعض الوقت كي يواصل الجهود الديبلوماسية لتطوير الاقتراح الروسي، وفقا لما اعلنه ريد الذي قال " سوف نواصل العمل على التحرك (في شأن الاقتراح الروسي) مع ابقاء التهديد العسكري الجدي بشن الهجوم" اذا تعثرت الجهود الديبلوماسية.
وفي هذا السياق اعلن ثمانية اعضاء في مجلس الشيوخ من الحزبين عن نيتهم طرح مشروع قرار جديد يفوض الحكومة شن هجوم عسكري ضد سوريا بعد ان اقرار مجلس الامن لمشروع قرار يحدد مهلة زمنية لنظام الاسد للتخلي عن ترسانته الكيميائية. ويطالب مشروع القرار بتنفيذ الضربة العسكرية اذا رفض الاسد تنفيذ انذار مجلس الامن. ولكن كل هذه الجهود تظهر ان الضربة العسكرية الاميركية لسوريا لن تحدث في أي وقت خلال الاسابيع المقبلة. واذا تمت الموافقة على هذا القرار فانه سيساهم في انقاذ الرئيس اوباما من هزيمة مضمونة لو اصر البيت الابيض على تصويت مجلس الشيوخ على مشروع القرار الاولي الذي اقترحه البيت الابيض والذي لم يكن مرتبطا بالتخلص من الاسلحة الكيميائية السورية، والذي واجه في الايام الماضية معارضة متنامية. ويشمل هذا التكتل الصغير من الشيوخ اعضاء بارزين مثل جون ماكين وليندسي غراهام وكيلي آيوت وساكسبي تشامبليس وكلهم جمهوريون، الى كارل ليفن (رئيس لجنة القوات المسلحة) وتشارلز شومر وكريس كوون وبوب كايسي عن الحزب الديموقراطي.


وخلال مثوله امام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، اعرب كيري عن مواقف حذرة حيال التحركات الديبلوماسية التي برزت مؤخراً واشار الى ان الرئيس اوباما " سوف يلقي نظرة قوية" على الاقتراح الروسي خلال الايام المقبلة، وان تنفيذ الاقتراح " يجب ان يكون سريعا وحقيقيا ويمكن التأكد من فعاليته، ولا يمكن ان يكون ذلك تكتيكا للتأخير". واضاف ان الحكومة ستواصل حض الكونغرس على تفويضها استخدام القوة ضد سوريا، مكررا ما قاله اوباما من ان التهديد باستخدام القوة العسكرية هو الذي دفع سوريا وروسيا الى تغيير مواقفهما، واضاف: " يجب ان لا نسحب ابدا التهديد باستخدام القوة عن الطاولة". وقال انه اوضح لنظيره الروسي سيرغي لافروف في الاتصالات بينهما " ان هذا الاقتراح يجب ان لا يكون عملية تأخير، او تفادي المسؤولية، ويجب ان يكون حقيقيا ويمكن قياسه وملموساً، ومن الصعب جدا تنفيذ هذه الشروط، ولكننا ننتظر الان هذا الاقتراح، ولكننا لن ننتظر طويلا.

من جهته قال وزير الدفاع تشاك هيغل الذي شارك كيري في جلسة الاستماع ان الاقتراح الروسي يمكن ان يكون " تطورا ايجابيا، ونحن نرى ذلك كنتيجة واضحة للضغوط التي وضعناها على سوريا". وقال رئيس هيئة الاركان المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي ان هناك قائمة بالاهداف التي ستتعرض للضربة العسكرية اذا امر اوباما بتنفيذها قائلا : " لدينا قائمة بالاهداف الاولية، واخرى بالاهداف التي ستضرب في وقت لاحق اذا دعت الضرورة"، مشددا على ان القوات الاميركية على اهبة الاستعداد لتوجيه الضربة في أي وقت.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard