مادة "الفيبرونيل" في البيض الملوث... اورام في الغدة الدرقية وخلل في وظائف الكبد

9 أيلول 2017 | 18:31

المصدر: "النهار"

يبدو أن تداعيات فضيحة البيض الملوث ما زالت تزداد فصولاً لاسيما بعد ان طالت هذه الفضيحة 40 دولة وأدت الى سحب ملايين البيض من المتاجر الأوروبية. وأثارت هذه الفضيحة قلقاً وتحركاً دولياً للحدّ من مضاعفات هذه الفضيحة على الأمن الصحي لما يحمله من تأثير على صحة الإنسان. وبرغم من المحاولات الحثيثة ومنها إعدام اعداد هائلة من الدجاج كإجراء وقائي إلا ان الخوف من مخاطر مادة "الفيبرونيل" يرخي بظلاله على المستهلكين خصوصاً بعد معرفتهم ان هذه المادة السامة قد تتسبب بخلل في وظائف الكبد والغدة الدرقية والكلى في حال إستهلاكها بكميات كبيرة.  

إزاء هذا الواقع الصحي المتأزم، كان لا بدّ من إلقاء نظرة على موقف منظمة الصحة العالمية في هذا الشان و التي إعتبرت ان"الفيبرونيل" مادة "متوسطة السميّة" إذا تناولها الانسان بكميات كبيرة، مضيفةً "ان الامر يتطلب إعدام ملايين الدجاج".

بالعودة الى شروط ومنافع استخدام هذه المادة، نجد ان الهدف من استخدامها يتمثل في القضاء على القمل والبق الذي يُصيب الحيوانات لكن يُحظر استخدامه مع الحيوانات المستخدمة في إنتاج المواد الغذائية لما يحتويه من سموم.

وللوقوف أكثر على مخاطر هذه المادة على صحة المستهلك كان لنا حديث مع طبيب الصحة العامة د. راجي دقيق الذي شرح لـ"النهار" عن دوافع استخدام "الفيبرونيل" و"أهمها استخدامه بصورة كثيفة كمبيد حشري لمعالجة الآفات الزراعية كالقمل والبق التي تُصيب الحيوانات. وبالرغم من أن هذا المبيد يعتبر"مادة سمية" لمكافحة الحشرات إلا ان الإتحاد الاوروبي حظر استخدامه في الأماكن القريبة من إنتاج الأغذية لما يحتويه من سموم التي يمكن ان تنتقل من خلال الهواء او المياه او الأطعمة. "

واشار دقيق الى ان "استخدام هذا المبيد على الدواجن يؤدي الى حمل السموم في كل ما تعطيه كما جرى مع البيض. لكن الأمر ليس محصوراً بالدواجن، إذ يمكن ان تكون هذه المادة موجودة أيضاً في الأسماك او في الفاكهة التي تعرضت نتيجة الهواء او الماء الى "الفيبرونيل".

أما عن تأثير"الفيبرونيل" على صحة الإنسان، قسّم طبيب الصحة العامة الأضرار الى قسمين:

الضرر المباشر: ينتقل المبيد الى الانسان بطريقة مباشرة وهنا يكون الحديث عن الأشخاص العاملين في المزراع والذين قد يُصابون بتسمم سريع نتيجة تعرضهم لهذه المادة عن طريق الهواء. ويمكن علاج هذا التسمم في حال تمّ التدخل سريعاً.

الضرر غير المباشر: عن طريق تناول الأسماك او البيض او الفواكه التي تعرضت لمبيد"الفيبرونيل"والتي قد تتسبب على المدى الطويل جراء تناولها بكميات كبيرة الى:

* اورام في الغدة الدرقية

* خلل في وظائف الكبد الذي يتولى معالجة السموم التي تدخل الى الجسم.

* خلل في الكلى والجهاز اللمفوي .

برأي دقيق ان الخطر يكمن في الاضرار غير المباشرة التي تؤدي الى أمراض خطيرة يصعب معالجتها بسبب عدم معرفتنا بها وبحقيقة ما تناولناه على فترة طويلة. هذا التسمم الذي يتعرض له الحيوانات كالدجاج مثلا يكون بمثابة تسمم بطيء سيُصيب الانسان وقد يؤدي الى الوفاة في حال تناوله بكميات كبيرة جدا.

في حين تتفاوت العوارض عند الشخص بين الغثيان والتقيؤ والحكاك واحمرار في العين، واحيانا اخرى لا يشعر بها لاسيما عند تناولنا لكميات قليلة لكن خطورتها تظهر على المدى الطويل نتيجة استهلاكها المتكرر بأورام في الغدة الدرقية وخلل في وظائف الكبد.

ويشدد دقيق على ان "إستخدام الفيبرونيل"بطريقة عشوائية يؤدي الى امراض على المدى الطويل نتيجة انتقالها الى الانسان، لذلك لا بدّ من مراقبة حثيثة لكيفية استخدامه تفادياً لأي أضرار غير مستحبة. "


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard