بعد 3 سنوات العسكريّون سيزفّون إلى مثواهم... ماذا يقول الأهالي عن اللقاء الأخير؟

6 أيلول 2017 | 18:13

المصدر: "النهار"

في 27 آب 2017، وبعد مرور 3 سنوات على خطف العسكريين اللبنانيين في معركة #غزوة_عرسال عثر على رفات شهداء الجيش الثمانية الأسرى لدى "داعش" وهم المعاون إبرهيم مغيط، علي المصري، مصطفى وهبي، سيف ذبيان، محمد يوسف، خالد مقبل حسن، حسين محمود عمار، وعلي الحاج حسن، عند "حرف وادي الدب" في جرود بلدة عرسال. وجرى نقل الجثامين عبر سيارات للصليب الأحمر إلى المستشفى العسكريّ في بيروت لإجراء فحوص الحمض النووي للتثبت من أنَّ الجثث تعود إلى العسكريين. 

نصرٌ لم يكتمل بعودة الأسرى، بل أصرَّ الإرهابيون الذين غادروا فرحين والابتسامة مرسومة على وجوههم بجعله مغمساً بالحزن واللوعة. وعلى الرغم من أنَّ أهالي القرى المجاورة لعرسال استقبلت بالزغاريد والأناشيد والأغاني العسكريين العائدين من معركة #فجر_الجرود ارتدى لبنان الحلَّة السوداء على شهدائه العسكريين الذين سيوارون في الثرى يوم الجمعة في مأتم تشييع رسمي يُقام في اليرزة بحضور الرؤساء الثلاثة.

هؤلاء الشهداء نالوا أعلى مراتب الشرف والتضحية والشهادة، وطبعاً لكان لشهادتهم طعمٌ مختلف لو استشهدوا قتالاً على الجبهة لا غدراً على أيدٍ نشرت العبث والفوضى والدمار والألم في كل بقعة لبنانية. وكأنَّ الشقاء والموت كتبا على الفقير، ففيما يعاني أبناء القرى إهمال الدولة، لا يتوانى هؤلاء الأبطال عن تقديم حياتهم دفاعاً عن وطنهم، تاركين أهاليَ مفجوعين وأيتاماً، وحده ترابُ أرض قراهم سيكون الأقرب إليهم إذ سيحتضنهم للأبد.

القرى ستزفّ شهداء كلّ لبنان

"حق الشهداء لن يذهب هدراً والمسؤولية باتت في عهدة القيادات السياسية"، هذا ما يوضحه نظام مغيط شقيق الشهيد إبرهيم مغيط في حديث لـ"النهار". ويضيف: "هذه القضية باتت قضية أساسية، وسنستكملها لنصل إلى وطن يكرِّم شهداءه ويحفظ حقّهم. يجب ألّا يكون المتورّطون مرتاحين والشهداء معذّبين. علينا أن نسمح للشهداء بالفرح بشهادتهم وبحقهم الذي سنُحصِّله باتكالنا على القضاء. صحيح أننا في مرحلة من المراحل فقدنا الثقة بمكوّنات الدولة جرّاء التعاطي السابق، أما اليوم فنحن في مرحلة مختلفة والعهد الجديد وفى ووعد، وهو على قدر المسؤولية. نأمل ألا يُهدر حق الشهداء، فكرامة الشهيد تبني الوطن".

وعن إجراءات الوداع الأخير، يلفت إلى أنَّ "المراسم ستجري في وزارة الدفاع الساعة التاسعة صباحاً ومن المتوقع أن تنتهي الساعة 11 قبل ظهر يوم الجمعة. أهالي شهداء العسكريين البقاعيين سيتوجّهون بعدها إلى البقاع، أما أهالي شهداء العسكريين في الشمال فسيمرّون على الخيمة في رياض الصلح، ليتوجّهوا بعدها إلى قراهم حيث سيُزفُّون، ونتوقع أن تكون هناك محطّات لزفّهم في القرى التي سنمرّ بها، لأنهم ليسوا شهداءنا فحسب بل شهداء كل لبنان".

قتلوا الشهداء أكثر من مرَّة

في الـ 27 من شهر تشرين الأول عام 2014، اتصل الجندي المخطوف سيف ذبيان ابن مزرعة الشوف بعائلته وأبلغهم ضرورة التحرك سريعاً وتلبية مطالب الخاطفين الذين هددوا بقتله إذا لم تنفذ مطالبهم. ولكنَّ الدولة صمَّت أذنيها لتتلقى العائلة الشوفية الخبر الصاعق كبقية اللبنانيين الذي أملوا خيراً رغم مرور 3 سنوات. نسأل رئيس بلدية مزرعة الشوف السيد يحيى أبو كروم عن استقبال جثمان الشهيد ذبيان، فيوضح أنَّ "تفاصيل وتوقيت الدفن مرتبطان بقيادة الجيش، ونحن ننتظر إعلانها. ولكنْ حتماً التشييع سيكون وسط حشد شعبي وسيمرُّ الموكب في قرى الشوف حيث سيكون له وقفات تكريمية من أهالي القرى بما يليق بشهادته وتضحيته علَّنا نعوّض قليلاً خسارة عائلته برحيله. نحن نأسف لأنَّ سيف استشهد أكثر من مرَّة، يوم خُطف، ويوم كان عرضة للشائعات المتداولة، وأخيراً عبر المماطلة وتأجيل توقيت الدفن لأسابيع وأيام".

لن ندنّس أيدينا بدماء مجرمين

أهالي المخطوفين التقوا برئيس الحكومة سعد الحريري في السرايا الحكومية وطالبوه بإعدام عمر وبلال ميقاتي اللذين شاركا في خطف العسكريين وقتلهم. وأشاروا إلى أنَّه سيتم رفع الخيَم في رياض الصلح وملاحقة القضية لينال العقاب كلّ من تواطأ على الشهداء. إلى ذلك، شدَّد حسين يوسف والد الشهيد محمد يوسف على أنَّ "القضاء سيحاسب كل مقصّر في ملف العسكريين"، وقال: "يجب ألا يستثنى أحد، فالشهداء هم شهداء الوطن، وقضيّتنا قضيّة وطن وكلّ مقصّر في حقّ هؤلاء تجب محاسبته. والقاتل يُقتل ولا تسوية على الدماء، نطالب بإعدام الموقوفين في روميه ولكننا لن ندنّس أيدينا بدماء مجرمين".

انتظر اللبنانيون وساطات المعنيّين للإفراج عن الأسرى، ثمَّ ظنوا أنّ الدولة حتماً لن تقف متفرّجةً بل ستأخذ حقَّ أبنائها. ولكنْ صدقت الكاتبة أحلام مستغانمي في كتابها "عابر سرير" يوم قالت: "إنَّ الثورة تخطّط لها الأقدار وينفّذها الأغبياء ويجني ثمارها السرّاق. دائماً عبر التاريخ حدثت الأشياء هكذا، فبين مجاهدي الساعة الأخيرة وشهداء ربع الساعة الأخيرة، أتدري عبثية منظر الشهيد الأخير، في المعركة الأخيرة، عندما يتعانق الطرفان في حضرته؟ فوق جثة آخر شهيد تبرم أول صفقة". فكيف بمساومات وصفقات أبرمت خلال 3 سنوات فوق جثث الجنود الثمانية. "يا ضيعانن راحوا"، لا بدَّ لنا أن نسأل من يحاسب تجّار الوطن، ومن يعيد لهذا الوطن كرامته؟

salwa.abouchacra@annahar.com.lb

Twitter: @Salwabouchacra


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard