المخطوفون والمفقودون في لبنان قضية إنسانية في ظل دولة "ما معا خبر شي"

7 أيلول 2017 | 14:19

المصدر: "النهار

أطلقت لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان  أغنية "لا ضليت ولا فليت" للتذكير بأن مصير نحو 17500 مفقود ومخطوف في هذه الحرب المجنونة لم يحسم بعد اليوم. إن إطلاق الأغنية له رمزية خاصة لأن أوديت سالم، التي غادرتنا بعد حادث سير قضى عليها وهي متوجهة الى الخيمة، هي من تطلق الأغنية كأنها تجدد وعدها بالمضي قدماً لمعرفة حقيقة ما حصل لولديها المفقودين، وهي لفتة خاصة الى أم جورج غاوي "المتعبة" من وطأة انتظار ابنها او حتى الى كل مفقود في السجون السورية.

الملف منسي!

"الملف ليس من اولويات الدولة اللبنانية" هذا ما قالته المتحدثة الرسمية باسم بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في لبنان ثريا دالي بلطة، مشددةً على ضرورة تحرير قانون "انشاء هيئة مستقلة لأهالي المخطوفين".

ولفتت الى أن البعثة "تواكب منذ العام 2010 الدعم المعنوي والقانوني والإداري لذوي المفقودين في لبنان. وهي أطلقت في العام 2012 برنامجاً لجمع البيانات والمعلومات عن المفقود من خلال مقابلات مع ذويه"، مضيفة  "إننا نجمع عينات بيولوجية من اولياء المفقودين حيث يستخرج فريق من قسم المفقودين التابع للبعثة اللعاب من 4 أفراد - وهو الحدّ الأقصى - من العائلة حيث استخرجت عينات بيولوجية لأكثر من 800 شخص". وشددت رئيسة لجنة المفقودين والمخطوفين في لبنان وداد حلواني على ضرورة انشاء هذه الهيئة معاهدةً رئيس "سوليد" الراحل الكبير غازي عاد بالاستمرار في حمل القضية. ونقلت عتباً كبيراً لرئيس لجنة الادارة والعدل النيابية روبير غانم لعدم ادراجه القانون على جدول اعمال اللجنة. وقد ضم النائب غسان مخيبر صوته لوداد متعهداً متابعة المساعي لإدراجه على جدول اعمال اللجنة. أما غانم، فلم يتمكن من ايجاد بعض الوقت للحديث معنا عن الموضوع بحجة ضغط الملفات التي يتابعها شخصياً"! 

غازي وجبران

"قم من النوم يا غازي لنكمل ما تعاهدنا على تحقيقه سعياً لإقفال ملف المفقودين والمخفيين قسرياً بشكل إنساني، علمي، مقبول"، هذا ما كتبته رئيسة لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان، وداد حلواني، في صفحتها الفيسبوكية الخاصة، لأن سندها الاساسي اسرع في الرحيل تاركاً لها "ثقل" ملاحقة مصير المفقودين والمخطوفين قسراً في لبنان والسجون السورية وسط صمت "مخزٍّ" للمسؤولين.

لمَ أثرنا اليوم هذه القضية؟ لأنها كانت من اولويات النائب جبران تويني في حياته الصحافية وقلمه اللاذع الذي حوله صوت هذه الشريحة المنسية في اجندات بعض المسؤولين. هو الذي وقف في 5/12/2005 قبل اسبوع من اغتياله في مجلس النواب ليطرح على الرأي العام اللبناني في جلسة نقلتها مباشرة شاشات التلفزة واقع المقابر الجماعية في عنجر، هذه المقابر المحيطة بمكان اقامة كل من الطاغية غازي كنعان او رستم غزالة.

المقابر الجماعية

دفع تويني ثمناً باهظاً لدفاعه عن سيادة لبنان واستقلاله وكرامة مواطنيه وعلى رأسهم اهالي المفقودين والمخطوفين قسراً في السجون السورية. مع غيابه القسري عن وطنه بعد اغتياله في 12/12/2005، كان لا بد للقضية من ان تستمر مع "حوار طرشان" قائم مع الدولة. في الحقيقة، اردنا في هذا التحقيق ان تعكس ولع انتظار معلومة عن مفقود، حسم مصيره وحق معرفة مكانه، وهذا امر اساسي لابرام مصالحة متينة بين ابناء وطن عرفوا حروباً عدة في هذا الوطن الصغير، وهي ادت الى ما ادت اليه من نتائج وخيمة ومنها هذا الكم الكبير من المفقودين اللبنانيين وغير اللبنانيين..


الصوت الموجوع

كان لا بد من الاتصال بمجموعة من الاهالي، الذين لم يفقدوا اي امل بحقهم في معرفة مصير ابنائهم، اشقائهم او ازواجهم...كلهم حملوا الصور وجاؤوا الى الخيمة، تسلحوا بقضيتهم، نظروا الى صور غازي عاد المحفورة على الخيمة... جاءت صبحية حجازي حاملة صورة شقيقها علي ديب حجازي المفقود عام 1975 وهو يعبر بين شطري العاصمة اي بين ما كان يُعرف في حينها بـ"الشرقية والغربية"، الى كل من زينب ورباب علي شحرور وهما ما زالتا تأملان معرفة مصير كل من شقيقيهما المفقودين حسن وابرهيم حمادة، شابان اجبرا في العام 1982 على الرضوخ لطلب استجوابهما على يد الاحتلال الاسرائيلي ولم يعرف لهما اي اثر من بعدها. وفي العام 1982، اختفى ايمن الجردي، ابن السيدة نهاد الجردي، التي عاشت اسوأ ايام حياتها منذ اختفائه الى اليوم، فجاءت بصورته الشمسية ومجموعة صور لذلك الشاب المتعلم، الطموح الذي شكل أملاً كبيراً للعائلة.


ارادت نهاد ان تأتي وداد حلواني الى قربها، التي تستمد منها الامل في المضي قدماً في القضية، عانقتها بحنان لافت. ابكت وداد، ابكتنا كلنا وهي تتحدث عن عودة ايمن وانتظارها له كل ثانية، كل دقيقة. لم يكن مصاب بسام الخوري افضل من سواه من اهالي المفقودين. بدا حزيناً عند حديثه عن والده ميلاد نعوم الخوري من بلدة قرنايل في قضاء بعبدا –المتن ، الذي خطف على يد الجيش السوري عام 1989. تحدت عن الرجل الطيب والصادق ورحلة امه الى السجون السورية بحثاً عن زوجها... وصولاً الى عائلة حيدر احمد ، التي ما زالت تبحث عن ابنها المفقود في الجيش اللبناني مروان، الذي لم يعرفوا عنه اي شىء منذ العام 1990.

مهما غاب القرار السياسي، هذه القضية المحقة هي مدخل لطي صفحة الحرب، ولا سيما ان الأهالي لا يريدون الانتقام بل يريدون معرفة مصير اولادهم.

Rosette.fadel@annahar.com.lb


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard