ناصيف زيتون عوّض نصف البهجة الضائعة وفرَّح

4 أيلول 2017 | 18:20

المصدر: "النهار"

ناصيف زيتون.

كانت مستحيلة المُشاهدة الهادئة والاستمتاع بالغناء جلوساً على الكراسي. لم ينتظر الحاضرون تصاعد الإيقاع والإحساس بوهج الموسيقى، فتسلّقوا كراسيهم منذ دخوله المسرح. التاسعة ليلاً، أطلّ #ناصيف_زيتون بـ"تي شيرت" بيضاء وجاكيت باللون الأحمر. لحظة اشتعال سبّبها الشاب المحبوب في أرجاء "البيال"، فاستمرّ الحاضرون يهيّصون وقوفاً طوال السهرة. ما الحال وما الحلّ؟ الحال صاخبة، والحلّ أن تقف كالواقفين وتتسلّق الكراسي كالمتسلّقين وتهيّص وقوفاً مجاراةً للواقفين. ساعة ونصف الساعة من الرقص على المقاعد، وأمكن المنظّمين مداراة مَن لا يشاؤون الإحساس بأنّهم مُرغَمون على الوقوف، والإسراع إلى رجاء المتحمّسين ألا يكون فرحهم على حساب الراغبين في شيء من الانضباط.

ناصيف زيتون صديق المسرح، يدرك ما يُسعد الناس، و"In" جداً في لعبة الأجواء السعيدة. يعلو التصفيق منذ دخوله إلى مغادرته. وبين بين. ترتفع الأيادي وتتراقص الفتيات. يُطلقن الصيحات والصرخات: "ناصيفووو"، باسم الدلع تعبيراً عن حميمية مُشتهاة. ثم يقفزن على الكراسي ويُذعنّ للانجراف. الهادئ ماذا يفعل؟ لا يُنزل هاتفه من يده، يلتقط "السِلفي" ويصوّر الفيديوات ويغنّي وقوفاً وجلوساً. 

هذه الأجواء، فليتك كنت موجوداً. يمسك زيتون مزاج جمهوره ويغنّي ما يتيح إدخال الفرح. "شو حلو اتعلّق فيكِ واضعف قدّامك. شو حلو إنّي أرضيك وحقّق أحلامك". فنان الحبّ البسيط وكلمات كلّ يوم. يضع القلب في حال عاشقة، فيتمنّى الحبيب عِناق حبيبته. في "البيال" أخذه الصخب بعيداً. الناس سعداء، صرخاتهم تتعالى، وهو يُذعن للجو، يوقده، ويزيده لهيباً. يقفز ويتنقّل مُرتاحاً طلِقاً، مطمئناً إلى أنّه يقدّم للجمهور ما يريد. كان ليل الموسيقى بإيقاعها ووقعها وقدرتها على جعل المرء يتناسى العالم. دع الهَمّ خارجاً، وغنِّ مع ناصيف "بربّك". أجواء تفرض تبديل الأمزجة وتُدخل سروراً إلى النفس، شرط ألا يمرّ الوقت بالتذمّر من متسلّقي الكراسي وترقُّب المنظّمين علّهم يفعلون شيئاً. "عيدا عيدا"، فأعادها: "بربّك حدا قدّي بحبّك"، متوجّهاً إلى #بيروت بالتحية والمحبة.

غنّى "الهتّات": "مش عم تزبط معي اعشق غيرك لا والله"، "ما ودّعتك، كتير عليّ الوداع"، فأكمِلها إن شئت: "ولا يهمّك قلبي كبير وبساع". وغنِّ مع ناصيف "شيلي هالدمعة من عينك شيلي"، و"على أيا أساس ممكن إني فرّط فيكِ؟"، والأغنية المُنتظرة: "مجبور". غنّاها مرّتين، ولو أذعن للجمهور لظلّ يغنّيها طوال السهرة. "سامحيني عالقسوة سلف". "قدّا وقدود" هو ناصيف زيتون، وكان الحفل لينتهي من دون تذمّر لو التزم المتحمّسون مقاعدهم ولم يحجبوا إمكان رؤية ناصيف وتصويره وتتبُّع خطواته.

"ناصيف، ناصيف"، الأصوات مرّة أخرى. تخرج من السهرة مسروراً، وتشاء لو تُعيد لقاءه في سهرة مقبلة. زيتون مُفرِح، حضوره إيجابي، مليء بالتفاؤل والطاقة. الجمهور يريد أن يفرح، ففرّحه وأن يحمله إلى جوّ آخر، فحمله. بعض التنظيم لا يشكو شيئاً. الاستمتاع بالحفل وقوفاً يرفع حماسات النفس، شرط أن يكون خياراً. الإحساس بأنّك مُرغم على الوقوف وإلا فاتك الحفل يضيّع نصف البهجة. ناصيف تولّى التعويض، ولكن اقتضت الملاحظة.

حسم 50% على إشتراك “النهار” Premium السنوي

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard