التفاح اللبناني يصرخ ... "أجيروني"

1 أيلول 2017 | 13:33

المصدر: "النهار"

تصوير طوني فرنجية.

منذ بدايات الربيع العربي والتفاح اللبناني أسير نتيجة انقطاع المواصلات البرية، مما أقفل بوجهه أسواق سوريا والاردن والعراق امتداداً الى الخليج العربي عبر البوابة العراقية. ولم تؤت ثمارا أعمال التسفير البحري الى مصر لكون الاكلاف باهظة والمردود قليل، مما جعل التجار يحجمون عن شراء الانتاج مباشرة من الارض الامر الذي يجبر المزارعين على التوجه الى مستودعات التبريد فتزيد اكلافهم ويقعون سنويا في خسائر لم تعد لهم قدرة على تحملها خصوصاً أن التجار يتذرعون بانقطاع المواصلات البرية لدفع اسعار زهيدة في الانتاج الجيد والذي كان يقال فيه "تفاحة في اليوم تبعد عنك الطبيب" one apple a day keep the doctor away . هذا يوم كانت وزارة الزراعة تروج للتفاح اللبناني، اما اليوم فلا ترويج ولا تصريف والمزارع متروك لله وبات لسان حاله يقول "ليتنا لم نزرع، وليتنا تركنا الارض بورا". 

هذا الشعور بالاشمئزاز من الارض وانتاجها الوفير ما كان ليصل اليه المزارعون على اختلافهم لو وجدت دولة ترعاهم وتعاونيات تساعدهم وتوجه زراعاتهم الى ما تحتاجه الاسواق، وروزنامة زراعية تحدد اطر التبادل الزراعي ومواقيته بين لبنان والدول الاخرى كما يقول المزارع حنا رحمه من بشري. ويضيف:"لو كانت لدى الدولة نية للمساعدة لكانت اشترت حاجياتها كلها بالقايضة تفاح او اجاص اوزيت وزيتون او بطاطا ثمناً لبترول مثلاً او لأية نفقات اخرى ولكن هذا التبادل لا يحقق للمستفيدين في الدولة ومنها الارباح الطائلة ولا يكدس ثرواتهم".

المزارع بطرس ديب اوضح ان "المزارع وحده هو الذي يخسر ومعه عائلته؛ المواسم كانت تؤمن للعائلة منذ سنوات كل حاجتها اليوم اصبحت الزراعة عالة على المزارعين والسبب عدم وجود اسواق للتصريف وعدم وجود دولة تعمل على مساعدة المزارع".

المزارع بولس غالب لفت الى انه "وبعد تحرير السلسلة الشرقية ووصول الجيش الى الحدود السورية بات بامكان الدولة ان تؤمن طريقاً للتصريف الى سوريا ومنها الى الاردن والعراق او ليتم توكيل الامر الى من فاوض لايصال الدواعش الى العراق ان يفاوض لنصرة المزارع اللبناني وان يمكن العائلات اللبنانية من العودة الى العيش الكريم وانا اكيد ان حزب الله لن يتأخر في تنفيذ هذه المهمة الانقاذية الاجتماعية طالما ان الدولة غائبة".

التجار يجمعون على ان "الطرق البرية الآمنة تشكل منفذاً لتصدير المواسم اللبنانية الى الدول العربية والى الخليج العربي وهذا يريح الوضع الاقتصادي والزراعي والاجتماعي كثيرا"، ويضيفون:"الرديات من التسفير البحري الى مصر غير مربحة ولهذا لا نقدم على الشراء خوفاً من الخسائر".

مرة جديدة يجد مزارعو التفاح انفسهم امام خيارين أحلاهما مر، ام التبريد او ترك المواسم على امها لتجنب المزيد من الخسائر فهل من يجيرهم قبل أوان القطاف.

تجدر الاشارة الى أن موسم الإجاص لم يعد بالنفع على المزارعين كما موسم الخوخ الذي ترك على أمه في غالب المناطق الجردية، كما أن وضع مزارعي الزيتون والحمضيات ليس أفضل حالاً.

فاهي حديديان .... تنظيم قطاع الصاغة ضروري

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard