نار الفجيعة تكوي عائلتي الشهيدين علي المصري وعلي الحاج حسن... "العرس" يليق بالأبطال وسخطٌ على الدولة

28 آب 2017 | 19:34

الفجيعة (وسام إسماعيل).

لم تعرف العيون النوم على فراق العسكريَيْن الشهيدين علي زيد المصري وعلي يوسف الحاج حسن، فرحيلهما مؤلم وترك حسرة في القلوب. امس تلقت عائلتا الشهيدين ومحبّوهما خبر استشهادهما بعد ثلاث سنوات و26 يوماً من وجع فراق سيبقى غصّة الى حين صدور نتائج فحوص الحمض النووي الـ DNA، حتى مدى العُمر.

رجال ونساء واطفال تجمعوا منذ ساعات الصباح الاولى في دارة الشهيد علي زيد المصري في بلدة حورتعلا - شرق #بعلبك لمواساة العائلة بمصابها الاليم، بالاضافة الى وصول عدد من السيارات التي تضم اختصاصيين تابعين للادلة الجنائية من اجل أخذ عينات من والدة الشهيد ليلى المصري لمطابقتها مع رفات علي بهدف تأكيد هويتها قبل تسليمها الى ذويه. وعمد احد عناصر #الجيش على شرح كل تفصيل مهما كان صغيراً يتعلق بفحوص الحمض النووي والصعوبات التي قد تواجهها تلك الفحوص، مما يستلزم وقتاً غير محدد قبل اعلان النتائج.

تحتضن السيدة ليلى أولاد علي الخمسة، تنظر اليهم حيناً وتبكي حيناً آخر، محاولة ألا يشاهد اولاده الدمع في مقلتيها. تحتضنهم بحرقة وتقول: "يا حبيبات قلبي والله بكير تيتموا"، فيما الأطفال الذين تراوح أعمارهم ما بين 3 سنوات و 10 سنوات في حيرة من أمرهم.  

وفيما تحاول حنين الابنة البكر للشهيد علي الاهتمام بأشقائها الأربعة، التوأمان زيد وبنين (9سنوات) وحسين (5 سنوات) وعباس (4 سنوات)، تسعى النسوة الى التخفيف من الم فراق الوالد الشهيد. فالاولاد لم يصدقوا حتى الان خبر استشهاد علي حيث كانت نفحات امل تهب بين الحين والآخر وتدفعهم الى تصديق خبر عودته سالماً.

عائلة علي باتت على يقين من استشهاد ولدها، فرفعت خيمة كبيرة في الباحة الخارجية للمنزل لاستقبال الوافدين. وينهمك الشبان بتقديم القهوة للمعزين الذين ينتظرون نتائج فحوص الحمض النووي وهم على اقتناع تام بسقوط علي شهيدا منذ اعوام، كما اكد شقيقه حسنين لـ "النهار" الذي بادر إلى القول: "منذ ان سمعت صوته الهاتف الاخير من علي بعد 138 يوما على اختطافه وسمعت الهاتف يوقع ارضا بعدما منعه خاطفوه من الاستمرار بالكلام، أيقنت حينها ان شقيقي لن يعود. لقد كنا نقوم آنذاك بردة فعل في الشارع من خلال احتجاز عدد من اهالي #عرسال والسوريين، وايقنت عندها انها الساعات الاخيرة لعلي".

اقرأ أيضاً: ما هو السرّ الذي رحّل مع "داعش" في صفقة نصرالله - الأسد؟

وتابع: "ما يبرد قلبي اكثر أنّ أخي علي لم يفر من المعركة وواجه #الارهاب ودافع عن الارض ورفع رأسنا. ولكن، على الرغم من كل ما قيل، سنتخذ موقفاً في هذا الشأن، واتمنى على وسائل الاعلام نقل رسالتي بحذافيرها، وهذا نصها: سأجتمع مع اهالي العسكريين الشهداء لنقدم دعوة قضائية ضد كل من خذلنا في قضيتنا، وكان له دور بمقتل ابنائنا. وهنا اذكر بالدرجة الاولى رئيس الحكومة حينها تمام سلام وقائد الجيش جان قهوجي اللذين اعطيا الاوامر بايقاف المعارك، مما سمح للارهابيين من نقل الاسرى بسلام الى منطقة الجرود واقامة تحصيناتهم. وختم بتوجيه الشكر الى كل من الامين العام لحزب الله السيد حسن #نصرالله وقائد الجيش جوزف عون واللواء #عباس_ابرهيم على جهودهم في اعادة جثامين شهداء الى ذويهم، واعادة الكرامة للوطن وللمؤسسة العسكرية التي يؤمنون بها. 

اقرأ أيضاً: لماذا تتركون من ذبحَ عسكرنا يرحل بسلام؟

وفي منزل عائلة الشهيد علي يوسف الحاج حسن في بلدة شمسطار- غرب بعلبك لم يختلف المشهد كثيراً عن حورتعلا، لأن الشهادة جمعتهما والمصيبة واحدة. غير أن عائلة الشهيد الحاج حسن تنتظر جثمان ابنها علي لإقامة عرس الشهادة، حيث قال والده يوسف: "انا ما بدي اعمل عزاء، انا بدي اعمل عرس لابني، العرس الاول لشهادته. كنت وعدته ان افرح به عريساً وهذا ما لم يتحقق بحياته فليكن بمماته". لافتات رفعت الى جانب صور للشهيد الذي لم يكمل السنوات الثلاث من انضمامه للخدمة العسكرية ليتابع والده حديثه عن بطولات علي، قائلاً: "علي لم يهرب، علي قاتل، وكنت اعلم ان ابني سيصبح شهيداً وتحت التراب لأن الطبقة السياسية في لبنان طبقة فاسدة وغير مسؤولة وغير آبهة بأولادنا. ابني علي انضم إلى الجيش وانا اعلم انه امام تضحيات امام مذبح الوطن وكنت انتظر شهادته كأشقائه الذين يقاتلون الارهاب على طريقتهم. ولكن الشيء المؤسف الذي ادمى قلوبنا هو ان الدولة غير آبهة بابنائنا، وهناك حقائق كثيرة ستكشف في الايام المقبلة. وهنا اود ان اشكر قيادة الجيش بشخص العماد جوزف عون و #حزب_الله اللذين اعادوا جثمان علي، اما مَن تبقى مِن مسؤولين فالأيام لن ترحمهم. وهنا اطالب العميد شامل روكز بكشف كل ما لديه من معلومات".  

ملحم خلف لـ"النهار": لفصل السلطات وحكومة متجانسة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard