كولومبيا: مؤتمر لـ"فارك" يجمع آلافاً... القوّات الثوريّة "تتحوّل منظّمة سياسيّة"

28 آب 2017 | 15:44

المصدر: أ ف ب

  • المصدر: أ ف ب

أ ف ب

انتقلت "القوات المسلحة الثورية الكولومبية" (#فارك) الى الميدان السياسي، من دون الاستعانة بالسلاح، حين افتتحت الاحد مؤتمرا مهمته تحديد خط الحزب السياسي الذي ستتحول اليه أقدم حركة تمرد في الأميركيتين، بعدما وقعت اتفاق السلام في تشرين الثاني.

وقال قائدها الاعلى #رودريغو_لوندونو امام 1200 مندوب أتوا من المعاقل السابقة للتمرد الذي انهى عملية تسليم سلاحه في 15 آب، ان "القوات المسلحة الثورية تتحول منظمة جديدة سياسية حصرا، وستمارس نشاطها بوسائل شرعية".  

(أ ب) 

وعلى وقع تصفيق مساعديه الذين اجتمعوا، للمرة الاولى علنا في بوغوتا، اضاف: "سنواصل النضال من اجل نظام ديموقراطي يضمن السلام في العدالة الاجتماعية".  

ورحب الرئيس خوان مانويل سانتوس بهذا الحدث قائلا: "من كان يظن ان هذا ممكن قبل بضعة اعوام؟" واضاف: "ما يتعين علينا فعله الآن هو ان نتصالح". وسيحدد المؤتمر الذي يعقد جلسات مغلقة معظم الوقت حتى الخميس، خط الحركة اليسارية الجديدة واسمها.  

بدأت القوات المسلحة الثورية أعمال المؤتمر بالنشيد الوطني، قبل نشيدها. وانشدهما مندوبو نحو 7 آلاف مقاتل في حركة التمرد السابقة، والبلدان الضامنة لاتفاق السلام، منها كوبا. فقدمت بذلك دليلا رمزيا آخر الى اندماجها في الحياة المدنية. 

وسيختار المؤتمر المرشحين الى انتخابات 2018. ثم يتم الاعلان رسميا الحزب في ساحة بوليفار التي تعد موقعا رمزيا للسياسة الكولومبية يضم البرلمان، وعلى بعد خطوتين منه القصر الرئاسي. ومن المتوقع حصول جدال حاد حول اسم الحزب. واقترح ايفان ماركيز الذي فاوض باسم "فارك" في محادثات السلام، اسم "القوة البديلة الثورية في كولومبيا". وفي خطاب استغرق القاؤه الاحد اكثر من 50 دقيقة، شدد على ان تصبح فارك "حزبا ثوريا".  

لكن تسمية "كولومبيا الجديدة" هي التي فازت خلال استفتاء اطلقه لوندوفو الثلاثاء على "تويتر"، بحصولها على 36% من 10.387 تصويتا. وقال المحلل فريدريك ماسي من جامعة اكسترنادو ان هذه المناقشة تعكس "معضلة" عناصر "فارك". واضاف: "يريد البعض الاحتفاظ بكلمة ثوري، بينما يريد آخرون تغييرا ليؤكدوا بذلك ان ما يحصل بداية جديدة".   

(أ ب) 

وسيختار المندوبون خلال المؤتمر 10 مرشحين الى البرلمان المؤلف من 268 مقعدا. ويتعين على هؤلاء النواب الخمسة وعناصر مجلس الشيوخ الخمسة الذين يتم اختيارهم لولايتين، ان يترشحوا رمزيا للانتخابات المقبلة. لذلك يأمل التمرد السابق في "توسيع هذا التمثيل". واستبعد رودريغو لوندونو امكان طرح مرشح رئاسي في كانون الاول، موضحا ان عناصر "فارك" سيدعمون الشخص الذي سيضمن احترام الاتفاق.  

وقال باستور ألاب، العضو الآخر في قيادة "فارك"، ان الحركة الماركسية السابقة التي تأسست العام 1964، تدعو اليوم الى "مزيد من التقارب السياسي الذي يتجاوز حدود اليسار".   

من جهته، اعتبر السيناتور اليساري ايفان كيبيدا ان ما يحصل "مساهمة كبيرة في السياسة والديموقراطية في كولومبيا". واعرب رئيس الحزب الشيوعي كارلوس لوزانو عن تأييده قيام تحالف "من اجل جبهة موسعة تنطلق من اتفاق هافانا".  

لكن عناصر "فارك" سيواجهون عددا كبيرا من التحديات. وقال فريدريك ماسي ان عليهم يثبتوا "انهم قادرون... على ممارسة السياسة بطريقة أخرى"، من دون ان يستغرقوا في ممارسات "المحسوبية والمافيا والسياسة التقليدية".  

وفي وقت تلوح المعارضة اليمينية بشبح "كاسترو-التشافيزية"، اكد القائد السابق للتمرد كارلوس انطونيو لوزادا ان لا علاقة لمستقبل الحزب "بالنماذج الاجنبية"، كالنظامين الكوبي، بزعامة فيدل كاسترو، او الفنزويلي بزعامة هوغو تشافيز.  

ويعاني التمرد السابق صورة سلبية تفوق 80% في استطلاعات الرأي. وما زال الكولومبيون متأثرين بالمجازر وعمليات الخطف التي قام بها.

وشاركت في النزاع الذي استمر عقودا، قوى الأمن وقوات شبه عسكرية وحركات تمرد أخرى، منها جيش التحرير الوطني -حركة التمرد الاخيرة التي نشطت خلال محادثات السلام، وارسلت الأحد "سلامها الاخوي" الى القوات المسلحة الثورية.

وقال العضو السابق في "فارك" خوسيه ادوين ارياس (36 عاما): "سنبدأ من دون سلاح مشروع المجتمع الذي ناضلنا في سبيله سنوات عديدة".  

وقد خسر ارياس يديه الاثنتين، فيما كان "يعطل متفجرات" خلال هذه الحرب التي اسفرت عن اكثر من 260 الف قتيل، ونحو 60 الف مفقود، و7,1 ملايين مهجر على الأقل. لكن التفاؤل ليس شاملا. وقال ارفين رومانا (53 عاما): "نحن خائفون... من اغتيال قادتنا"، ملمحا الى عمليات قتل قادة سابقين في "فارك" منذ اتفاق السلام.


لوحة سمير تماري: "التحليق فوق العقبات"

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard