هزيمة الارهاب... تفاصيل الساعات التي تسبق اعلان الجيش النصر

27 آب 2017 | 11:03

المصدر: "النهار"

اذا ما أردنا توصيف المرحلة الأخيرة من معارك جرود رأس بعلبك والقاع، نقول أنها لا تشبه سابقاتها. ذلك أنها مرحلة تحددت فيها النتائج مسبقا وأكد فيها الانتصار المتكامل للجيش، في ظل محاصرة العناصر الإرهابية في منطقة ضيقة واقفال كافة المعابر في وجههم. يتضعضع الإرهابيون في خياراتهم، فمنهم أيقن الخسارة ويريد الموت، والبعض الآخر لا قرار يتحكم اليه، ولعل هذا الضياع يترجم في اللاقرار عند الدواعش، الذين لا يحتكمون سوى الی التقلص. وكأنهم يدركون النهاية ويستشعرون الهزيمة بعينين مفتوحتين. وإذا كان انتظار الحسم النهائي مسألة مرتقبة بين لحظة واخرى ستأتي في توقيتها المناسب، فإن النتيجة الميدانية للمعركة، وبشهادة الخبراء العسكريين في كليتهم، كللت النصر لصالح الجيش، في وقت قياسي وبنتائج مرجوة.

المعطيات 

تشير المعطيات الحالية الی أن التنظيم الارهابي فقد إمكان المواجهة، ذلك أنه لم يعتمد منطق الدفاع اصلا، بل اعتمد الانسحاب التدريجي وتضييق الخناق علی نفسه ما جعل وضعه مأزوما أكثر في ظل عدم القدرة علی فعل شيء سوى الانتظار.

واذا كانت المراحل التي سبقت معركة "فجر الجرود" شهدت انسحابات متتالية للدواعش، فان النتائج ستذهب باتجاه الاستسلام. ذلك ان التنظيم فقد كلّ قدرات القتال. هذا ما يؤكده الخبير العسكري والاستراتيجي عمر معربوني ل"النهار"، فيما العامل الأهم يكمن في رأيه في فقدان ارادة القتال.

والأهم، من وجهة نظر عسكرية، ان "المفاوضات جارية تحت ضغط النار من الجهتين اللبنانية والسورية على السواء" يتابع معربوني، معتبرا ان مجموعة عوامل تؤخّر الحسم، الا وهي:

اولا، "قضية العسكريين المخطوفين لدى داعش، اذ من المهم كشف مصيرهم".

ثانيا، "مصير عائلات المسلحين، وتحديدا ًفي منطقة سهل مرطبيا ومعبر مرطبيا من الجهتين اللبنانية والسورية".

ثالثا، "وهو عامل غير مرجح، ان يعمد تنظيم داعش الى القتال حتى النهاية لمجموعة من الأسباب أبرزها جنسيات المقاتلين وضيق الخيارات امامهم، لكن ظاهريا ارادة القتال معدومة".

رابعا، "استطاع الجيش اللبناني محاصرة تنظيم "داعش" الارهابي في بقعة تصل الى 20 كلم مربّع، مقابل منطقة وادي مرطبيا وسهل مرطبيا المعتبرة منطقة مشتركة لبنانية سورية. في المقابل، استطاع حزب الله والجيش السوري تحرير مسافات كبيرة في المقلب السوري، اذ تبقى ما يقارب 40 كلم من الاراضي السورية التي يسيطر عليها الارهابيون وتحديداً منطقة حليمات قارة المرتبطة جغرافياً بمرطبيا".

قضية العسكريين

عن المستجدات التي من الممكن أن تطرأ في ملف العسكريين المخطوفين، تسأل "النهار" الخبير العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد زياد قرقوطي رأيه، فيسير في مقاربته خلف العميد شامل روكز مؤيدا اياها، ومعتبرا انه "كان من المفترض المباشرة في العملية منذ اللحظة الأولى التي عمد الارهابيون فيها إلى احتلال عرسال لو ان الغطاء السياسي توافر، ولم يكونوا قادرين حينها على تحصين مواقعهم والتحضر سنوات للمعركة التي اكد فيها الجيش استبساله في القتال، ما يعني ان العميد روكز كان على حق".

ولعل المشكلة الرئيسية التي تعتري ملف العسكريين المخطوفين تتمثل في ان "قيادة "داعش" المركزية تخلّت عن مقاتليها في المنطقة. تركوا لمصيرهم، وهذا ما عقّد المسألة"، وفق معربوني الذي يؤكد في هذا الاطار اننا امام اكثر من مجرد سيناريو: "اما تم نقلهم الى الرقة او دير الزور او الميادين، واما عمد التنظيم الى تصفية الجنود وهو السيناريو الأسوأ، او انهم على قيد الحياة في مسرح العمليات، وسيستخدمون ورقة اخيرة".

ماذا بعد؟

بات الجيش على مقربة تحرير كامل الجرود اللبنانية، وما مفاده ان لبنان سيكون خالياً من اي وجود ارهابي بكامل جغرافيته، بعد استكمال تحرير 20 كلم وحسب. ما سيعكس اجواءً ممتازة على أكثر من صعيد.

ويؤكد قرقوطي في هذا الاطار ان "الارهابيين علموا أنهم انتهوا، لكنهم محصنون، ويقاتلون، ومن الممكن القضاء عليهم بسهولة بواسطة الغازات السامة ولكنها من الأسلحة المحرّمة دوليا"ً.

وفي تحليل لحالة "الدواعش" المعنوية يقول انهم "منقسمون فيما بينهم الى عدة اقسام. منهم من يريد الموت في أرضه، ومنهم من لا يريد الانسحاب، ومنهم من يستعد الى الاستسلام أو يريد الهروب. وليس في مقدورنا تغليب واقع عينة منهم على اخرى، اذ انه لا بد من دراسة الحالة المعنوية لكامل العناصر".

وفي تحليل ميداني للمرحلة الاخيرة، يقول ان "المرحلة المقبلة قد تشهد شهداء أكثر. اذ ان "داعش" يتجمع باتجاه المركز المحصن والقوي، الذي من غير الممكن اقتحامه بالطيران وحسب فيما لن يسلّم المقاتلون انفسهم ببساطة، خصوصاً ان عقليتهم انتحارية. ما يعني انه قد يضطر الى الاقتحامات، خصوصاً ان الارهابيين يتمتعون بخبرة عسكرية وهم يعون انهم مبعثرون وان الهجوم العسكري سيقضي عليهم".

لا يعتقد معربوني ان الامور تسير باتجاه القتال حتى الرمق الأخير، لأن مجموعة من العوامل توفّر شروط الاستسلام لتنظيم "داعش".

 ويؤكد ان "وضع داعش مأزوم لأن البقعة، تكتية صغيرة، والقدرات التي حشدها الجيش، تزامنا ومعركة " ان عدتم عدنا"، قادرة على حسم المعركة بشكلٍ سريع. وهي اصبحت بحكم المحسومة عسكرياً، فيما سيفقد داعش بعد تحرير حليمات قارة اي امكان للمواجهة والقتال، اكان من الجهة اللبنانية والجهة السورية على السواء".

وعن المهلة الزمنية المتبقية لاعلان النصر، يقول: "الوقت يلعب لمصلحة الجيش، إذ انه ليس مضطراً الى حسم المرحلة الأخيرة من المعركة سريعا، نظراً لمجموعة الشروط والعوامل في مسرح العمليات. والتفصيل الاهم يكمن في سلامة الجنود. ما يعني ان الضغط على داعش لفترة أطول سيحسم المعركة بنفس النتائج، ولكن من دون تكبّد الخسائر في أرواح الجنود".

نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard