هل تنجح ابو ظبي في شق "تحالف الضرورة " بين صالح والحوثيين في اليمن ؟

26 آب 2017 | 17:49

المصدر: "النهار"

تشير المعلومات الواردة من صنعاء ان الرئيس اليمني "المخلوع "علي صالح بدأ يتعمد افتعال ازمة مع حلفائه في "تحالف الضرورة " الانقلابيين الحوثيين، تمهيدا لفك التحالف معهم والتفاوض وحده مع السعودية للخروج من الحرب بحل يحفظ ماء وجهه ويحافظ على مكتسباته. 

وتشير معلومات الى ان الامارات تلعب الدور الرئيس في عملية فك تحالف الحوثيين – صالح وتجري اتصالات بهذا الصدد منذ اشهر طويلة مع الرئيس اليمني المخلوع عن طريق ابنه احمد علي صالح السفير اليمني السابق لدى الامارات.

ويذكر ان للرئيس اليمني المخلوع استثمارات عقارية وغير عقارية في دولة الامارات تقدر بمئات الملايين من الدولارات ويشرف ابنه الاكبر احمد علي صالح السفير اليمني السابق في ابو ظبي على هذه الاستثمارات ،ومن هنا لم تنقطع علاقة الرئيس السابق مع دولة الامارات رغم مشاركة الاخيرة في الحرب في اليمن ضد تحالف "الانقلابيين".

وكانت ابوظبي قد حاولت مع الشهور الاولى لحرب "عاصفة الحزم " التي تقودها السعودية في اليمن ان تخرج بحل يقضي بابعاد الرئيس صالح خارج اليمن واعادة تشكيل حكومة انتقالية، ولكن المساعي فشلت، انما الاتصالات الاماراتية مع الرئيس صالح لم تنقطع.

وترى ابوظبي ان انهاء الحرب التي تشارك فيها والانتصار على الحوثيين لا يمكن بدون الاتفاق مع الرئيس صالح.

وعلى هذا الاساس تصرفت ويبدو ان اتصالاتها بدأت تعطي ثمارها من الخلاف الناشب الآن بين "تحالف الضرورة " اي تحالف الحوثيين وصالح، والذي تفاقم حين وصف الرئيس صالح الحوثيين بـ"الانقلابيين "، ووصف الحوثيون صالح بـ"الرئيس المخلوع ".

ولوحظ ان الرئيس صالح اعلن انه مستعد "لفك التحالف مع الحوثيين في حال استمرت الخلافات معهم"، في حين اتهمت جماعة "أنصار الله" (الحوثي) حليفها الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح بـ"الغدر وبتبني صفقات مشبوهة لإثارة البلبلة وخدمة العدوان " .

ولم يخف وزير الدولة للشؤون الخارجية في دولة الامارات انور قرقاش ترحيبه بهذا الخلاف القائم بين الرئيس صالح والحوثيين وقال معلقا على ذلك إنه "فرصة لكسر الجمود السياسي في اليمن.

وأضاف "قرقاش" في سلسلة تغريدات نشرها عبر حسابه في "تويتر"، أن "خطاب صالح الأخير (ألقاه الاثنين الماضي ) يظهر خلافه مع الشريك الحوثي حول السلطة في مناطق الانقلاب، وتابع أنه "يمثل فرصة لكسر حالة الجمود السياسي التي كرسها تعنت الحوثيين".

وقال قرقاش إن "المسار السياسي يبقى أساس الحل في الأزمة اليمنية عبر اتفاق يجمع اليمنيين، ويمنع التدخل الإيراني، ويعالج مسائل الإرهاب، ومستقبل الجنوب اليمني وطبيعة الحكم".

وتبادل طرفا "تحالف الضرورة " الاتهامات وانتشر مسلحوهم في صنعاء مما زاد في حدة التوتر.

وليس غريبا ان ينقلب الرئيس اليمني صالح على حلفائه الحوثيين الذين سبق ان خاض ضدهم ستة حروب اثناء فترة رئاسته منذ عام 2004 حتى عام 2010 ، ولكنه عاد وتحالف معهم ضد الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي كان نائبه واستلم الرئاسة بعده بموجب "المبادرة الخليجية " التي انقذت الرئيس علي صالح من ثورة شعبية كانت تطالب بمحاكمته، واكتفى بخلعه عن الحكم مع ضمان عدم محاكمته وانقلب الرئيس المخلوع بعد خلعه على السعوديين وتحالف مع الحوثيين ضدهم، رغم ان السعودية انقذت حياته بعد ان تعرض لتفجير في صنعاء في شهر حزيران 2011 نقل بعدها الى الرياض حيث عولج وبقي في المستشفى هناك تحت العلاج والتجميل لثلاثة اشهر .

ومن المعروف عن الرئيس المخلوع انه مستعد ان ينقلب على حلفائه وعلى اي اتفاق يعقده مع اي طرف وهذا ماحصل مع عديدين من حلفائه السياسيين حيث لم يقبل ان يكونوا شركاء معه في الحكم، وهذا ماحصل حين خلع نائبه السابق وشريكه في وحدة شطري اليمن الرئيس علي سالم البيض، فانقلب عليه بحرب مفتعلة عام 1994 .

ورغم ان المهرجان الذي أقيم في صنعاء اليوم الخميس لاتباع الرئيس المخلوع واعضاء ومؤيدي حزبه "المؤتمر"، كان رسالة موجهة لحلفائه الحوثيين ، الا انها ايضا رسالة لابوظبي وللتحاف الذي تقوده السعودية بان لازال "الرقم الاصعب "في اليمن وانه يمتلك من عناصر القوة والمؤيدين ما يوجب التعامل معه عند البحث في الحلول .

 

بالأرقام: هل دخل لبنان مرحلة الخطر صحياً واقتصادياً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard