النظام السوري بديلاً من "داعش"... عندما يقول نصرالله: أنا الحكومة!

25 آب 2017 | 13:39

المصدر: "النهار"

لماذا كل هذا الصخب حول خطاب الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله؟ المسار الانحداري بدأ منذ حرب تموز 2006 ولم يتوقف بعد معركة جرود عرسال، في ظل غياب أي رادع له بل حضرت حجة واحدة لدى الأطراف الأخرى: قضية "حزب الله"إقليمية. وكأن لبنان واللبنانيين ليسوا جزءاً من القضايا الاقليمية!

منذ أن استعدّ "حزب الله" لمعركة جرود عرسال ومحاولات التطبيع مع النظام السوري حاضرة في كل خطاب لنصرالله. عاد المعتدلون "سرايا أهل الشام" وأبرم الحزب صفقة مع "جبهة النصرة" فاتجهت نحو إدلب واليوم تستعد الجرود اللبنانية لتطور وطني يتمثل بطرد تنظيم "داعش" على يد الجيش اللبناني، ليبدو أن "حزب الله" يعمل على استبدال التنظيمات الارهابية بإعادة نظام لا يختلف في ممارساته عن الداعشية التفجيرية، وهل نسينا "دليفري المتفجرات" ميشال سماحة، وهل اطلع المعنيون في "حزب الله" على التحقيقات في قضية تفجير المسجدين في طرابلس وما خرج عن القضاء من تأكيد لارتباط عناصر من المخابرات السورية بالتفجيرين، وما سبق من ارتباط للرجل الأمني علي المملوك ومستشارة الأسد بثينة شعبان؟

الرباعية التي بدأ يروج لها نصرالله مرفوضة من نصف الشعب اللبناني على الأقل، ولا مبالغة في القول إنها مستحيلة وتشبه الذي يطلب "لبن العصفور"، فأين تكمن الخطورة؟

الخطورة في مضمون خطاب يذكرنا بفيلم الجزيرة الشهير للممثل المصري أحمد السقا، وصل فيه الأمر إلى القول وبصوت عال أمام الجميع: "أنا الحكومة... أنا الحكومة"، وذلك ليس سوى نتيجة لسياسة الانبطاح التي اعتمدها أفرقاء التحالف المنتهي "14 آذار"، ولم نشهدها سوى في "عهد الرئيس القوي".

المستغرب في خطاب نصرالله، أنه أوحى للبنانيين وكأنه يحدد ما يجب للدولة أن تتدخل فيه وما يقوم به. وإذا عدنا قليلاً إلى ملف "اللاجئين السوريين"، طالب نصرالله الحكومة بالتنسيق مع النظام السوري لإعادتهم وعندما لمس فشل المحاولة راح وحده إلى محاولات نقل لاجئين من عرسال إلى القلمون عبر المعروف باسم "أبو طه". وعندما طالب الجيش بالتنسيق مع الجيش السوري في المعركة ضد "داعش" أتى الجواب من مجلس الدفاع الأعلى بأن "لا تنسيق مع الجيش السوري ولا حزب الله" فراح بخطابه ليدعي ان التنسيق حاصل، واليوم يطالب بتنسيق مع السوري في قضية أسرى الجيش لدى "داعش"، في وقت لم يسأل فيه الحزب الحكومة قبل دخوله معركة جرود عرسال على أرض لبنانية. ونسأل:"هل لدى الحزب والنظام معطيات عن العسكريين الأسرى ما يحدو بهما إلى طلب التنسيق اللبناني مع دمشق؟ وإذا كان كذلك، فإن هذا "ابتزاز" واضح للحكومة.

حتى اليوم، فشلت كل محاولات "حزب الله" التطبيع مع النظام السوري، سواء في قضية اللاجئين السوريين أو معركة جرود عرسال أو زيارات الوزراء إلى دمشق أو أخيراً في المعركة بوجه "داعش"، وتالياً مثلما اعترض الجمهور المعارض لسياسة "حزب الله" على المعادلة "الخشبية" (كما سماها الرئيس ميشال سليمان) سيكون معارضاً وبقوة على معادلة رباعية قد تستدعي فيما بعد اضافة الحرس الثوري الايراني وميليشيات الحشد الشعبي والأفغان.

إنها مرحلة النشوة لدى المحور الممانع جراء الانبطاح الدولي أمام تصرفات ايران في سوريا والسماح لها من دون رادع بالتوسع لاطالة عمر بشار الأسد، وتالياً كل المتغيرات ممكنة في الحروب والأزمات لهذا يحاول نصرالله أن يستثمر الصمت الدولي وترجمة ما يدعي انه "انتصار" في العراق وسوريا والجرود في السياسة اللبنانية قبل أن تنتقل إدارة الدفة إلى الفريق الآخر.


المطران عوده: عندما تنعدم الثقة بين الشعب والسلطة التغيير واجب

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard