"أسوأ القتلة في تلعفر" ... الحشد يدخل "مدينة الانتقام" بموافقة تركيّة؟

21 آب 2017 | 16:27

المصدر: "النهار"

أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر #العبادي يوم أمس انطلاق معركة تحرير قضاء #تلعفر الواقع في محافظة #نينوى شمال غرب #العراق على بعد 70 كيلومتراً من #الموصل. العبادي وبصفته القائد الأعلى للقوّات المسلّحة أعلن بدء معركة "قادمون يا تلعفر" في تسمية شبيهة بمعارك سابقة مثل "قادمون يا نينوى". وكان لافتاً ارتداء رئيس الوزراء العراقيّ الزيّ العسكريّ عندما أطلق المعركة واضعاً داعش بين خيارين إمّا الاستسلام أو القتل وواعداً العراقيّين بنصر آخر.


تقدّمت القوّات العراقيّة سريعاً في القضاء فتمّ تحرير أكثر من 10 قرى علماً أنّ المعركة الحقيقيّة ستتركّز في تلعفر المدينة، مركز القضاء، والتي سقطت في حزيران 2014 بيد التنظيم. تتألّف القوّات المهاجمة من ألوية في الجيش العراقي والشرطة الاتّحادية وقوّات مكافحة الإرهاب مدعومة بغطاء ناريّ جوّي من مقاتلات التحالف الدوليّ. وإلى جانب القوى المشتركة، سيشارك 12 فصيلاً من الحشد الشعبي الأمر الذي أغضب بعض العراقيّين. فالعشائر العربيّة في نينوى تحدّثت عن انتهاكات لحقوق الإنسان ارتكبها مقاتلو الحشد. وأعلنت الأمم المتّحدة يوم السبت فرار 30 ألف مدني في أجواء حارقة كما توقّعت أيضاً استمرار هرب الآلاف خلال الأسابيع المقبلة. 

مستشارون من إيران و"حزب الله"

اعترف الناطق باسم الحشد الشعبي أحمد الأسدي بقيادة خبراء إيرانيّين للمعركة: "إنّ مستشارين من إيران وحزب الله سيقدّمون الدعم في عمليّة تحرير تلعفر"، بحسب ما نقلته صحيفة "الحياة" اللندنيّة. وأكّد الأسدي أنّ "حضور المستشارين كان بعلم الحكومة العراقيّة وموافقتها". وكان الحشد قد أعلن يوم الجمعة الماضي مشاركة عشرين ألف مقاتل منه في الحرب المقبلة. لكنّ الأسدي أكّد أنّ مقاتليه لن يطاردوا مقاتلي التنظيم إلى الخارج "لأنّنا نحترم الدول المجاورة"، مشيراً إلى أنّ فصائل الحشد التي تقاتل في سوريا تحارب باسمها فقط لا باسم الحشد ككلّ. لكنّه شدّد في نهاية الماف على أنّ "الحشد الشعبيّ في محور المقاومة قطعاً".

أسهل من الموصل

لن تكون المعركة سهلة بحسب تقديرات المتابعين، لكنّها لن تكون بنفس صعوبة الموصل. فالكثافة السكّانيّة أقل بكثير - 50 ألف نسمة في المدينة وجوارها - الأمر الذي سيسهّل اقتحامها بشكل نسبيّ. من جهة أخرى، يتوقّع الخبراء وجود تحصينات وشبكات أنفاق لداعش أقلّ ممّا كان عليه الأمر في الموصل، إضافة إلى عدم مرور نهر في تلعفر يصعّب تحرّك القوّات المهاجمة ويضطرّها إلى تقسيم معركتها جغرافيّاً وزمنيّاً كما حصل سابقاً. وقال التحالف الدوليّ في بيان له إنّ قوّات الأمن العراقيّة "قادرة" على الانتصار في المعركة: "بعد انتصارها التاريخيّ في الموصل، أثبتت قوات الأمن العراقيّة أنها قادرة، هائلة، وقوة مهنية متصاعدة". وتوقّع البيان أن تكون تلك القوى "مهيّأة جداً لتوجيه هزيمة أخرى إلى داعش في تلعفر مثل الموصل".

"الخوف يملأ المدينة مثل غيمة ضخمة"

أواخر العام الماضي، قال أحد المسؤولين العراقيّين للصحافيّ باتريك كوكبيرن من "الإندبندنت" البريطانيّة إنّ "داعش مليء بالقتلة، لكنّ أسوأ القتلة على الإطلاق يأتون من تلعفر". ووافق أحد التركمان المهجّرين من المدينة إلى المناطق الكرديّة، "عبّاس"، على ما قاله المسؤول العراقي، مشيراً في حديثه إلى الصحيفة نفسها أنّ أبرز قادة داعش يأتون من هذه المدينة. وأضاف أنّ "الخوف يملأ المدينة مثل غيمة ضخمة"، على الرغم من أنّ الجيش العراقي قادر على استعادة المدينة بعد "حرب ثقيلة". لكنّ "عبّاس" التركمانيّ الشيعيّ، يرى أنّ المعركة ستكون صعبة لأنّ "سكّان تلعفر المحلّيّين الذين يناصرون داعش لن يتركوا المدينة".

لماذا تأجّلت المعركة سابقاً؟

بعد حصار طويل للقضاء، أعلن نائب زعيم الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس في نيسان الماضي، استعداد قواته للدخول إلى تلعفر. لكنّ المعركة تأجّلت لاعتبارات عديدة، من بينها بروز خلاف في العراق حول مشاركة الحشد في عمليّة التحرير والتي لم يكن العبادي يؤيّدها. وكانت #أنقرة قد هدّدت #بغداد بأنّها ستتدخّل في حال شارك الحشد الشعبيّ في المعارك. وقال الكاتب السياسيّ والنازح من المدينة جعفر التعلفري في حديث إلى موقع "ألمونيتور" إنّ تصريحات أردوغان ضدّ الحشد الشعبيّ هي مؤشّر إلى وجود نيّة لديه بالسيطرة على المدينة خوفاً من أن تحتلّها القوى المحسوبة على إيران.



وكان النائب التركمانيّ الشيعيّ محمّد تقي المولى قد أشار في حديث إلى صحيفة "الشرق الأوسط" بنسختها الإنكليزيّة الشهر الماضي، أنّ السفير التركيّ في بغداد أبلغه دعم #تركيا تحرير تلعفر. وشدّد السفير التركيّ بحسب المولى، على أن لا مشكلة لدى أنقرة في دخول قوى تركمانيّة إلى المدينة وأنّها مستعدّة للمشاركة في إعادة إعمارها. وشرح المولى أنّ هذه القوّات التركمانيّة متعدّدة الطوائف وتضمّ سنّة وشيعة وأيزيديين ومسيحيّين.

"هدف حقيقي"

وصفت الكاتبة في موقع "بيزنس إنسايدر" الأميركي ناتاشا برتراند تلعفر ب "مدينة الانتقام" التي يريد الحشد استعادة السيطرة عليها. فقد كان تنظيم "القاعدة في العراق"، الحزب-الأم لداعش، قد أجبر القوى الشيعيّة المقاتلة على مغادرة المدينة سنة 2005. مستشار ترامب لشؤون الأمن القوميّ، الجنرال أتش آر #ماكماستر، كان قائد الفرقة المدرّعة الثالثة التي أوكلت مهمّة تأمين مدينة تلعفر سنة2004 . وأخبر مجلّة "نيويوركر" حينها كيف اصطدم السّنّة والشيعة بسرعة وغرقوا في نزاع طائفيّ. وقال الباحث في "معهد واشنطن" مايكل نايتس للموقع نفسه إنّ تلعفر هي "الهدف الحقيقي" للحشد لأنها، على عكس الموصل، كانت تضمّ العديد من الشيعة حين سقطت تحت سيطرة داعش. وأوضح أنّ نزاعاً تركيّاً حشديّاً يبقى قليل الاحتمال لأنّ ذلك يعني دخول أنقرة الحرب مع جار كبير هو العراق، إضافة إلى أنّ لاعبين دوليّين سيعملون جدّيّاً على تفادي ذلك.

باقري يزور أردوغان

بعد انطلاق العمليّات، يبدو أن تركيا تقبع في موقف المراقب من عمليّة تحرير تلعفر. فبيانات التهديد التي أطلقها #أردوغان سابقاً خفتت مؤخّراً وكأنّ ما توقّعه نايتس يتحقّق على أرض الواقع. ولا شكّ في أنّ الحوار التركيّ الإيرانيّ في أكثر من ملفّ يساعد على حلحلة أي تعقيد محتمل في المعركة التي ما زالت في بداياتها.

هل سيشارك الحشد في تحرير القضاء بشكل أساسيّ والمدينة بشكل ثانويّ كما جرى الحديث عن ذلك سابقاً تخفيفاً للاحتقان؟ البيانات الحاليّة لا تشير إلى ذلك حاليّاً. هل الزيارة التي قام بها رئيس الأركان الإيرانيّ اللواء محمّد باقري إلى أردوغان الأسبوع الماضي تضمّنت تفاهماً حول تلعفر؟ الجواب قد يكون في جعبة الأيّام والأسابيع المقبلة.


نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard