توقيف هنادي جرجس... عبرة لمن اعتبر؟

14 آب 2017 | 17:41

المصدر: "النهار"

لسنا في صدد الدفاع عن أسلوب هنادي جرجس في التعبير عن النقد والمعارضة عبر كتاباتها على موقع "فايسبوك". ولكنَّ ذنبها لا يمسُّ الأمن القومي للوطن، ولا يُشبه بحدِّه الأدنى الجرائم والسلاح المتفشي اللذين ينشران الرعب والخوف بين الناس. ولسنا في صدد العتب على رافعي الدعاوى، فمن حقِّ أي شخص يشعر بالإهانة أن يتقدم بشكوى قدح وذم. ولكن هل وجب علينا لوم المؤسسة القضائية، أم تصرّفات عناصر الأمن الفردية، أم تبرئة الاثنين واتهام الطبقة السياسية التي تغرس أنيابها في المؤسستين فارضةً عليهما قراراتها وضغوطها. اليوم وبعد توقيفها منذ نهار الجمعة 11 آب 2017، أصدر الفريق القانوني للدفاع عن الناشطة #هنادي_جرجس بياناً جاء فيه: "بعد استحصالنا على وكالة قانونية من الموكلة هنادي جرجس راجعنا المدّعي العام في الشمال الرئيس غسان باسيل، الذي اطلع على الملف وقرر تركها لقاء سند إقامة وإحالة الملف على حضرة القاضي المنفرد الجزائي في طرابلس ليتابع الدعوى أمامه لاحقاً المحامون حسن بزي، علي الطفيلي، عمر حسونة ومحمد الأمير". 

القضاء استنسابي؟

"هنادي استُدعيت وأوقفت يوم الجمعة بإشارة احترازية جرّاء منشور لها عبر "فايسبوك"، وتمت مواجهتها بمنشور يرجع إلى شهر أيار عدّ إهانة لرئيس الجمهورية، تضمَّن أغنية مصرية تم غناؤها ضد الرئيس محمد مرسي وهي موجودة على موقع يوتيوب". "وأخذنا الـ "سي ديه" معنا وشرحنا الموضوع للمدّعي العام غسان باسيل الذي كان إنسانياً في تعامله، وادّعى على هنادي وتركها بسند إقامة لا إخلاء سبيل. وبعد شهرين أو أكثر من المرتقب أن تُعقد جلسة مرافعة. ولكن من غير الجائز توقيف أيّ شخص احتياطاً، بل يجب أن يُطلب إلى الموقوف توقيع تعهّد على إثره يحوّل الملف إلى المحكمة والقاضي يحكم"، وفق ما يوضحه منسّق "مجموعة الشعب يريد إصلاح النظام" المحامي حسن بزي في حديث لـ"النهار".

العتب بارز من بعض الحقوقيين على بعض القضاة، ويتساءل بزي: "كيف يمكن لقضاة معتكفين منذ 25 يوماً، لا يوقعون مواجهات تتيح للأهل رؤية أبنائهم السجناء، ولا يوقعون 25 ألف شكوى، ولا يرفعون محاضر على قاعدة الاعتكاف، استدعاء طالبة جامعية تبلغ من العمر 27 سنة بسبب منشور يرجع إلى شهر أيار؟". "شو عدا ما بدا، ما الجريمة التي ارتكبتها حتى يتحرك القضاء ويفكّ اعتكافه استثنائياً؟ نحن في حاجة لتصويب الأمور. هناك استنساب في التعاطي، إذ تقدمتُ بدعاوى ضد 184 شخصاً بوكالتي عن الشيخ ياسر عودة إثر تحريض ودعوات لقتله عبر منشورات على "فايسبوك" وهؤلاء يتم استدعاؤهم إلى التحقيقات، يوقّعون تعهدات ويغادرون على الرغم من تحريضهم على القتل ما يُعدّ في خانة الجنايات، ولم يتوقفوا فيما هنادي أُوقفت".

الاستعاضة عن عقوبة الحبس بغرامة مالية

السجن يجب أن يتمَّ بموجب قرار قضائي بعد درس الملف والاستماع إلى الموقوف، لا أن يتمَّ توقيفه احتياطاً قبل مثوله أمام قاضي تحقيق. في أحيانٍ كثيرة في لبنان تؤخذ الإفادات في غياب المحامي، ما يعدّ مخالفاً للحقوق الأساسية المكرّسة في الدستور اللبناني الذي يلتزم مواثيق الأمم المتحدة وبالإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

في رأي احدى الاعضاء في "المفكرة القانونية" إلهام برجس  "أنَّ احتجاز الحرية من وجهة نظر حقوق الإنسان من أكثر الأمور حساسية، ويجب أن يؤخذ في الاعتبار قبل احتجاز أي شخص وحرمانه حقوقه. كما أنَّ التوقيف مبرّر فقط إن كان الموقوف يشكل خطراً على المجتمع، ولكنْ حكماً لا يشكل كاتب منشور على "فايسبوك" أيّ خطر على المجتمع، ببساطة يمكن تركه بكفالة واستدعاؤه لاحقاً لمتابعة المحاكمة".

وجب على النيابة العامّة عدم توقيف أيّ إنسان لمجرد كتابته منشوراً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الإجراءات اللازمة تكمن في تسجيل إفادته والسماح له بالمغادرة، وفق برجس، التي تضيف: "يتضمّن قانون العقوبات موادّ تجرّم التحقير والذم، ويُلاحظ غالباً أنَّ التوقيف أمام النيابات العامّة، يقابله إخلاء سبيل بعد المثول أمام القاضي المنفرد أو الجزائي. القانون يحتاج إلى تعديل خصوصاً أنه يوازي حرية التعبير بجرائم أخرى جنائية. لذا، من الأولويّ الاستعاضة عن عقوبة الحبس على خلفية مقال رأي أو منشور بعقوبة مالية".

يبقى السؤال بعد كلّ ما ذكر طيلة أيام التوقيف الأربعة التي احتجزت فيها حرية هنادي، هل الهدف من التعاطي مع هذه القضية جعل الفتاة عبرة لمن اعتبر؟ وكيف يمكن احتجاز الحرّية والمحاسبة قبل المحاكمة؟ لتبقى الأجوبة برسم المعنيين.

salwa.abouchacra@annahar.com.lb

Twitter: @Salwabouchacra


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard