ما إن وصلت جسر البالما حتى خطفها الموت... نهاية أم حنون

14 آب 2017 | 17:07

المصدر: "النهار"

الضحية.

ودّعت أولادها، ركبت سيّارتها وانطلقت إلى منزل جدّتها في بلدة راس نحاش –البترون. ما إن وصلت إلى جسر البالما، أو كما يعرف بجسر "الموت" حتى خطفها شبح الموت، بعدما اصطدمت مركبتها بالحاجز الحديدي. هي عروبة قلاوون التي سلّمت الروح نتيجة وقوعها من نافذة السيارة.

خسارة أمّ حنون

لم تتمكّن عروبة (36 عاماً) التي تسكن في أبي سمراء من الوصول إلى منزل جدّتها للاطمئنان إليها، فقد كتب لها القدر أن تنتهي رحلتها عند "جسر الموت" قبل أن تُنقل إلى مستشفى السلام في طرابلس جثة، ليفجع خبر موتها كل من عرفها. وبحسب ما قاله قريبها مختار بلدة راس نحاش مسقط رأسها حازم قلاوون لـ"النهار": "اعتادت عروبة زيارة جدّتها، وأمس عند نحو الساعة الثانية عشرة ظهراً كانت متوجّهة للاطمئنان إليها عندما حصل الحادث معها". وأضاف: "كلّ ما جرى تداوله على وسائل الإعلام غير صحيح. كانت وحدها عند ارتطام سيارتها بالحاجز. ما حصل كارثة بكل ما للكلمة من معنى، خسارتها كبيرة لعائلتها وأهلها لا سيما أولادها الثلاثة الذين سيفتقدون حنانها وعطفها، فهي من كرّست حياتها لتربيتهم".

الجسر "بريء"

يتبع جسر البالما عقارياً إلى بلدية راس مسقا، حيث أكد رئيسها سيمون نخول لـ"النهار": "فوجئت كيف حصل ذلك مع عروبة. هذه المرة الأولى التي يقع فيها حادث مميت على الجسر في اتجاه طرابلس- بيروت، فالمعروف أن الخطورة تكمن على المقلب الآخر، لكون الطريق منحدرة، عدا عن وجود مفرق كبير". ولفت: "قبل فترة أجرت له صيانة إحدى العائلات التي توفي لهم أقارب عليه، تبرّعوا بتزفيته وتشييد حاجز إسمنتي".

ليس للبلدية سلطة على الجسر لكونه يعدّ طريقاً دولياً حيث يتبع وزارة الأشغال العامّة، ومع ذلك قال نخول: "شيدنا حائطاً لحماية السيارات من الوقوع تحت الجسر، لكن للأسف لم يمنع ذلك من وقوع الحوادث، فخلال هذا الشهر ارتطمت ثلاث سيارات به، ما يؤكد أنّ المشكلة في المواطنين لا الطريق".

أسباب الحوادث على "البالما"

خبير حوادث السير جوزف شاهين أكّد لـ"النهار" أنه: "تم تأهيل جسر البالما، وضع له إشارات وخطوط إرشاد، فالحوادث كانت تقع بسبب المنعطف عليه. الآن بات بإمكان السائقين التنبّه له، كما وُسّع مفرق راس مسقا الذي كان سبباً للعديد من الحوادث مع العلم أنّ هذا المفرق لم يكن من ضمن تصميم الجسر، بل استحدثه مواطنون قبل أن توسعه وزارة الأشغال". وعن حوادث السير لا سيما على الجسر باتجاه طرابلس - بيروت علّق: "الطريق هناك واسعة ومكشوفة ولا مبرر لأيّ حادث سوى السرعة أو الحديث عبر الهاتف، أو النعاس أو شرب الكحول، عدا عن ذلك لا يوجد أي سبب لوقوع حادث".

في الأمس ووريت عروبة في الثرى، ليكون اليوم الأول الذي تبتعد فيه عن أولادها، بعدما كتب القدر أن تكون الضحيّة الجديدة لحوادث السير على طرق لبنان. سجّلت رقمها بالدم في عدّاد الموت الذي لا يزال يتنقّل بين منطقة وأخرى ليحصد المزيد من الضحايا!


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard