يتكِىء إلى عكازه كعرسال... طارق يحتاج زرع طرف والمبلغ أكثر من قدرته

4 آب 2017 | 15:25

على عكّازه يمشي، هو النابض بالحركة والحياة، لكنَّ الحياة جارت عليه. هو طارق ابن بلدة عرسال الجريحة البالغ من العمر 34 عاماً. حاله كحال عرسال التي تتكئ على عكّازها جرّاء معاناتها أوضاعاً اقتصادية مأزومة وغياب اهتمام الدولة عنها، وفقدانها التقدِمات والخدمات التي تتركَّز في العاصمة بيروت. وهي التي جار عليها المقرّبون فجعلوا منها أرض معارك وموت، وحرمان وتهميش من جرّاء تدفّق الوافدين إليها بعد الحرب السورية. لسنا في خضمِّ الحديث في السياسة، بل في ملفات إنسانية تطال المشهد الحياتي اليومي للّبنانيين ومن بينهم طارق المتأهل من دون أولاد. تعرَّض طارق عام 2007 لحادث أثناء تنقّله على دراجته الناريّة، وأصيب على إثره بجروحٍ اضطرت الأطبّاء إلى بتر ساقه. هذه الحادثة منعته من استكمال عمله بعدما خضع لعمليات جراحيّة تطلّبت تركيب ساقٍ اصطناعية له.

يقول في حديثٍ لـ"النهار": "كنت أعمل في الحجر، بعد الحادثة بدَّلتُ مهنتي وعملتُ لـ5 سنوات ونصف في مكتب أحد الأحزاب السياسية في المنطقة، وحالياً أنا عاطل من العمل".

عام 2017، وبعد مرور 10 سنوات على الحادثة، تُلفَت الساق الاصطناعية التي كانت خشبة الخلاص لطارق في توقيت ليس بجيدٍ مطلقاً، فهو يمرُّ في ظروف اقتصادية صعبة فيما تواجه بلدته أحداثاً أمنيّة تكاد تعوق تنقّله براحة إلى عيادات الأطبّاء أو المستشفى. ويشرح أنَّ "الطرف الاصطناعي الجديد تبلغ كلفته ما يقرب من الـ 20 ألف دولار أميركي ويصعب تأمينه في ظل الوضع الصعب في عرسال، فالمنطقة شبه مغلقة ومهملة جداً على الصعيدين المعنوي والاقتصادي، فيما لا أملك مردوداً مادّياً".

يلفت طارق إلى أنَّ "الطبيب أبلغني الكلفة المرتفعة للطرف الاصطناعي، فيما لا تتكفّل وزارة الصحّة بهذه الحالات. أما الصليب الأحمر فقد عرض المساعدة مشكوراً، ولكنَّ الأطراف التي يمتلكها بدائية ثابتة غير متحركة، وأنا شابّ ولست عجوزاً وأحتاج إلى طرف متحرّك يتيح لي الحركة والعمل".

نداءٌ وجّهه طارق عبر "النهار"، ونحن بدورنا نلفت عناية المعنيّين بهذا الملف وأولهم وزارة الصحّة، التي تسعى جاهدةً ومشكورةً دوماً، إلى تلبية النداء. كذلك إلى من يستطيع دفع شابّ لبنانيّ ليكمل حياته بشكل طبيعي، ما يمكّنه من البحث عن عمل يقيه وعائلته العوز.

أما العرساليون فيأملون تحسّن الأوضاع، وينتظرون الفرج على صُعُد عدَّة، أمنيّة وسياسيّة واقتصاديّة، ليرجعوا إلى بساتينهم وأعمالهم التي حرموا الوصول إليها. فهذه البلدة تعتمد على الزراعة التي أنعشتها طيلة عقود، إلّا أنها توقفت جرّاء الأزمة السورية ما جعل أهلها ضحيّة أزمة اقتصاديّة - معيشيّة خصوصاً في السنوات الأخيرة مع بدء معركة #عرسال وخطف جنود في الجيش، وصولاً إلى المعركة التي خاضها "حزب الله" في جرود عرسال التي أرست صفقة لتبادل الأسرى بين الطرفين المتنازعين؛ الحزب و"جبهة النصرة". الشقّ السياسي هو المعوق الأول، ليتبعه الشقّ الاقتصادي إذ ترزح عرسال تحت وطأة الضغط السكاني المتمثّل في استضافتها لأكثر من مئة ألف لاجئ سوريّ، ما نسبته ثلاثة أضعاف عدد سكان البلدة، مع ما يمثّله من منافسة اقتصادية في مجال اليد العاملة، وافتتاح اللاجئين لبعض المؤسسات التجارية والحرفية، ليجد ابن عرسال نفسه بين المطرقة والسندان.

salwa.abouchacra@annahar.com.lb

Twitter: @Salwabouchacra


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard