لبنانية منذ أكثر من عشر سنوات

4 آب 2017 | 07:17

أنا سارة، لبنانية منذ أكثر من عشر سنوات؛ مما يعني أنّه لا بدّ أن يكون لي زعيم سياسي اتبعه، كما فعلت أمي وجدتي، وكذلك أبي وجدّي. والحق يقال، عندما أكملت عامي العاشر كلبنانية كنت أعشق أحد الزعماء وحزباً واحداً أحداً أرى أنّه الحق ومن سواه شياطين.  

لكن لحظة، كان عمري عشر سنوات حينها، وكان أبي يهلّل ليلاً نهاراً أمامي لذاك الزعيم، وأمي تؤيّده، وكنت في مدرسة تابعة لنفس الطائفة الدينية التي انتميت إليها وكل من فيها يرى الحقَّ من زاوية واحدة.. خلاصةٌ، كنت طفلة.

كبرت بعدها، وحين بلغت الثامنة عشرة، توصلّت لقناعة جديدة، وهي أن أسائل نفسي في كلّ قناعاتي ومنها السياسية، وفي أحد الأيام تسألت: ما الذي أحبّه في ذاك السياسي؟ فلم أجد شيئاً.. فكرت أكثر لأجد أنّ هذا السياسي الذي أحببت ليس سوى موظف لدولة أخرى، دولة قوية تستخدم طائفة معينة في لبنان لأهدافها الاستراتيجية، وتستخدم لبنان أرض صراعات بدل أرضها. بكيت يومها، لأنّ الغشاوة كانت مريحة أكثر من الحقيقة، فقد دخل ذاك السياسي وجداني من يوم كنتُ طفلة.

في الأيام التالية، قررت أن أبدأ البحث عن زعيم جديد، فكل انسان يريد الشعور بالانتماء لجماعة ما، وخصوصاً في بلد الجماعات، لبنان.

بدأت البحث، لأجد ذاك يتحدث باسم طائفة ينتمي إليها بكل عنفوان، والآخر يتبع بلاداً أخرى كأجير، وتوريث سياسي أينما كان.

فتراجعت، وقلت سأتبع نفسي ليس إلاّ، وليوفقني الله بفيزا لدولةٍ أوروبية، أعيش فيها راحة البال بعيداً عن مشاكل غبية كـ: انقطاع الكهرباء والماء، وانترنت يتسابق وسلحفاة برية. وكتبت في دفتري: ما أسوأ من زعيم ذلّ شعبه لمصالح فردية!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard