قتله للتخلّص من دين بذمّته.. سند دندشي ضحيّة صديقه

3 آب 2017 | 19:13

المصدر: "النهار"

أثناء البحث عن هوية المغدور سند الدندشي (25 سنة) بين النعوات على جدران المدينة، تطالع عابر السبيل الجدران المغطاة بالنعوات الكثيرة، ما يحدوه إلى التساؤل إن كان من الضروري حجز مكان لنعوته الشخصيّة حال وفاته، الواردة في كل لحظة بحادث سير أو قتل متعمّد أو بسبب أبسط خلاف مع شخص آخر. 

ليس في الأمر مغالاة عندما يصبح الموت ثقافة اجتماعية، ومحطّ اهتمام الناس أكثر من اهتمامهم بالحياة. لذلك تشاهد العديد من جمعيات دفن الموتى تعمل أكثر من أيّ جمعية اجتماعية أو خيرية تعنى بالأحياء، وتحمل سيارات نقل الموتى التابعة لها عبارات تغلّب قيم الموت على قيم الحياة: "كل نفس ذائقة الموت".

كذلك، لا عجب أن يصرف على المدافن من الرخام ما يكفي لبناء حيّ أو قرية، لبناء مدفن خاصّ بشخص أو عائلة، فأيّ شعور يحمله الإنسان وهو يهيئ منزله الأبدي بينما لا يزال على قيد الحياة.

وبين النعوات تختفي نعوة سند دندشي. بعض التقاليد الموروثة التي يلتزمها الأهل، تمنع دفن ابنها إذا قتل قبل أخذ الثأر، أو نيل الجاني العقاب. ربما لم يعمد آل دندشي لطبع نعوة ابنهم سند للغاية عينها، فيما طوّقت قوّة من الجيش اللبناني منزل الجاني المفترض ا.خ في شارع المطران بطرابلس، في نقطة ملاصقة لمدرسة المطران التابعة للأبرشية المارونية الطرابلسية.

تفسير واحد لظاهرتي تطويق الجيش منزل الجاني المفترض، الموقوف لدى السلطات قيد التحقيق، وعدم طبع نعوة المغدور سند دندشي. الجيش لا يسمح بأخذ الثأر، وعليه حماية الأمن الاجتماعي، وأهل المغدور قد يلجأون إلى الثأر في فورة الغضب.

الأمر مع أهل المغدور لا يبدو في هذا السياق، فسبب عدم طبع نعوة ونشرها على جدران المدينة، أنّ جثمان المغدور لم يسلّم إلى أهله بعد، ولا يزال قيد الفحوص والتدقيق لمعرفة كيفية وقوع الحادث، وللخضوع للإجراءات القانونية والقضائية التي يتطلّبها التحقيق، بحسب ما أفاد سادر دندشي، شقيق المغدور سند.

والعائلة في منزلها في الزهرية بطرابلس، مجتمعة تتقبّل الوافدين للتعزية، والمتعاطفين مع الأهل في نكبتهم. حركة تعاطف كبيرة يشهدها المنزل الذي يغصّ بالمعزّين، دخولاً وخروجاً، تعبيراً عن درجة السخط التي وصل إليها المجتمع إزاء تكرار الجرائم، والفلتان الأمني الفردي، وانتهاك أرواح الناس، وانعدام قيمة حياة الإنسان لدى كثيرين.

سنان، شقيق سند، على وجهه بوادر الشعور بالمأساة الكبيرة. يقول: "أمر واحد نحبّ أن نقول، أننا تحت سقف القانون رغم فداحة الجريمة، وأننا نثق بالدولة وبالقانون، وبالقضاء اللبناني، وبالأجهزة الأمنية كافة، وننتظر أن تكشف الدولة والأجهزة الأمنية الجريمة، وتنزل العقاب اللازم بالجاني، وليس لنا ما نقوله غير ذلك".

وينبّه سادر إلى احتمال "دخول ما" على الخط، ونشر بيانات باسم العائلة وأفرادها. لذلك يتمنى على كل من يسمع بصدور موقف أو بيان، أن لا يصدقه، لأننا نحن تحت سقف القانون، ولا نريد إلا أن تأخذ العدالة مجراها، مكرراً ما قاله شقيقه سنان، الذي ردّ على سؤال عن كيفية وقف انتشار الجريمة: "الإعدام".

وفي الشارع سخط، وجدل في أسباب انتشار الجريمة، وكيفية مجابهتها. الصيدلانية سوسن وهبة تتحدث بلغة الرفض لما وصلنا إليه من فلتان، وقالت: "إنّ الإعدام ضروري لوضع حدّ للحالة". لكن هدى منقارة ترى أنّ العقاب ينزله رب العالمين بالمجرم، وتفضّل الاقتصار في العقاب على السجن المؤبد، مع الأشغال الشاقّة على أن لا يسمح للسياسيين بالتدخل لمصلحة المجرمين، فيفلتون من العقاب.

محمود حدارة رأى أنّ الفقر والجهل والأمّيّة، تقف غالباً وراء الجريمة، وما على الدولة إلّا أن تؤمّن العمل للشباب والتعليم للناشئة، وسيكون المجتمع بحال أفضل، مؤكداً أهمية الإعدام في لجم الجريمة، أو الحدّ منها.

على مفترق الشارع الذي يضمّ منزل ا.خ، حيث الجيش يطوّق المنزل، جلس شابّان يرتشفان قهوتهما على زاوية الرصيف، ويرى ماضي ماضي صاحب محلّ لبيع الأحذية أنّ سبب انتشار الجريمة هو غياب القانون، وانعدام الأخلاق، وقدّم أمثلة على ذلك، لكن نديم عبد الفتاح المصطفى قال إنّ الجريمة منتشرة في كل العالم، وربما كانت نسبتها أخفّ عندنا من أوستراليا أو أميركا. إنها قيم الحداثة المادّية التي تغلب المصلحة الشخصية على أيّ قيمة إنسانية أو اعتبار آخر.

ماضي قال إنّ "على الدولة أن ترعى حياة المواطنين، وترفع من مستواهم الاجتماعي كخطوات وقائية من الجريمة"، لكن المصطفى قال: "أحبذ الإعدام المباشر للقاتل من دون محاكمة، وبذلك فقط يرتدع القاتل".

على صعيد آخر، تداعت مجموعات شبابية لوقفة تضامن مع قضية سند، احتجاجاً على انتشار الجريمة، على أن يتم ذلك عند الساعة السابعة مساءَ اليوم في مستديرة النور.

وفي تذكير بالحادث، فإنّ شخصين هما: ا.خ (مواليد 1979، لبناني يحمل الجنسية الكندية)، وع.ش (مواليد 1995، لبناني) استدرجا المغدور سند دندشي إلى وادي بكفتين في الكورة وأردياه برصاصتين في رأسه من الجهة الخلفية من مسدس حربي، وذلك ليتخلص ا.خ (صديق الضحية) من دين له بذمّته. 

وقد أوقفت شعبة المعلومات القاتلين. وكان المغدور قد اختفى بعد تسلّمه مبلغاً من المال لبيعه سيارةً ليل السبت الفائت ثم انقطع الاتصال معه، ليُعثر على جثّته ظهر أمس. وقد تم ضبط المسدس في المكان حيث رمياه بعد ارتكابهما الجريمة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard