بعد اختفائه 3 سنوات... باسل "البطل" أُعدِم في السجون السورية

2 آب 2017 | 14:38

المصدر: "النهار"

باسل.

"الثورة يصنعها الشرفاء ويقودها الشجعان ثم يسرقها الجبناء"، وهذه حال المفكرين والداعين للتغيير في العالم العربي، هؤلاء الذي تأملوا بثورات تنجب أنظمة ديموقراطية ولكنَّ المخاض كان عسيراً، فأنجبت الدمار والفوضى والقتل والخوف. قصة باسل خرطبيل المعروف أيضًا باسم باسل الصفدي على مدى السنوات الماضية نموذج مصغَّر لما خاضته سوريا، ربيع دمشق الذي أمل به باسل وغيره من المواطنين السوريين والعرب تحول شتاءً قاسياً وحشياً أدى إلى وفاة الآلاف وتشريد الملايين.

من هو باسل؟

باسل، فلسطيني سوري مولود في 22 أيار من العام 1981 في دمشق، تخصص في تطوير البرمجيات المفتوحة المصدر، ويقال إنَّ الفضل يرجع إليه في فتح خدمة الإنترنت في سوريا، ونشر المعرفة وطريقة الوصول إليها لعموم السوريين. ومع بداية الثورة السورية في العام 2011 نادت الحرية باسل فتظاهر مع آلاف السوريين مطالباً بالتغيير، ولكن في 15 آذار من العام 2012، وفي الذكرى السنوية الأولى لانطلاق الثورة اعتقلت شعبة الاستخبارات العسكرية فرع 215 باسل في حي المزة بدمشق. خضع للتحقيق وتعرض للتعذيب مدَّة خمسة أيام، ودخلت السلطات السورية إلى منزله وصادرت حاسوبه ومحتويات أخرى. نقل بعدها إلى فرع التحقيق 248 وبقي قيد الاعتقال تسعة أشهر. في 9 كانون الأول من العام 2012، مثُل أمام قاض عسكري من دون محام بتهم تتعلق "بالمساس بأمن الدولة". وعلى الرغم من سجنه حصل باسل على المركز التاسع عشر في قائمة Foreign policy كأفضل مفكرين عالميين، مع ريما دالي نظراً لإصراره على سلمية الثورة السورية. وقد عبَّر دوماً عن تقديره لكل ضحايا النضال من أجل حرية التعبير، خصوصاً وفق قوله "الشباب السلميون الذين رفضوا حمل السلاح كلهم يستحقون هذه الجائزة". ومنذ 15 آذار 2012 قبع في سجن عدرا بدمشق. ولم تُعرف أي معلومات عنه مذذاك الحين.

نهاية تليق ببطل مثله

اعتقل باسل في 15 آذار من العام 2012 قبل أيام من زفافه، وبعدها بأشهر أحيل على محكمة الميدان العسكرية، ووضع في سجن عدرا حيث عقد قرانه على حبيبته المحامية نورا غازي بتاريخ 7/1/2013 من خلف القضبان. وقادت الزوجة حملات عدَّة للإفراج عن باسل، ولكنَّ القدر كان لها في المرصاد، وبعد 4 سنوات من زواج فصلت تفاصيله اليومية قضبان السجن.


في 10 تشرين الأول من العام 2015 أبلغت زوجته بأن اسمه قد حذف من سجل السجن، من دون إعطاء مزيد من المعلومات عن مكان وجوده. ولم يعترف أي طرف من الأطراف المعنيين بوجود باسل لديه أو لا. ووفقاً لرأي الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي خلال دورته الثانية والسبعين التي عقدت في جنيف في نيسان 2015، فقد احتجز باسل تعسفياً بسبب "ممارسته سلمياً لحقه في حرية التعبير".

يوم الثلثاء 1 آب 2017 كتبت زوجة باسل منشوراً في صفحتها بفايسبوك: "تغص الكلمات في فمي، وأنا أعلن اليوم باسمي واسم عائلة باسل وعائلتي، تأكيدي لخبر صدور حكم إعدام وتنفيذه بحق زوجي باسل، بعد أيام من نقله من سجن عدرا في تشرين الأول 2015… نهاية تليق ببطل مثله". وأضافت: "شكراً لكم، فبفضلكم كنت عروس الثورة وبفضلكم أصبحت أرملة… يا خسارة سوريا.. يا خسارة فلسطين.. يا خسارتي".


حكم الإعدام

في كانون الثاني من العام 2012 وقبل اعتقاله هاجم باسل في تغريداته بتويتر الناشطين السوريين الذين غادروا البلاد، ودعموا الثورة من الخارج، مؤكداً أنَّ "الذين هم في خطر حقيقي لا يرحلون أبداً عن بلدانهم. هم في خطر لسبب، ولذلك لا يغادرون". وأضاف: "لا أعتقد أن أياً من النشطاء الذين خرجوا من سوريا كانوا في خطر حقيقي. تظاهروا بأنهم في خطر للحصول على حياة رغيدة".


في العام 2013 ومن داخل سجنه في عدرا أرسل باسل رسالة كتبها بخط يده إلى المحامين المدافعين عن المساجين ناقلاً تحياتهم وسلاماتهم، ومما جاء في الرسالة:


وقد نشر ناشطون في مواقع التواصل عريضةً تطالب بالإفراج الفوري عن الناشط والمعتقل السياسي السوري باسل خرطبيل الصفدي. وأعرب الموقعون على العريضة عن قلقهم على مصير باسل قائلين إنه "تم نقله من سجن عدرا إلى جهة مجهولة بعد أن أتت دورية لا يعرف بالضبط إلى أي جهة تتبع. "نخشى على سلامة باسل ونشعر بقلق كبير على مصيره بعد أن أصبح وضعه مجهولاً من جديد. نطالب بالإفراج الفوري عن صديقنا". في حين انتشرت هاشتاغات freebassel # وwhereisbassel#. وقد غردت إحدى الناشطات قائلة: "نعلم أن العريضة لن تقنع سوريا (أو أي شخص)، ولكن هذا كل ما يمكننا القيام به. نرجو المساعدة في الحصول على كلمة تجعل باسل يبقى آمناً وسالماً". وكان الناشطون يخشون الصمت المخيف للحكومة السورية رداً على الإجراءات المتخذة للإفراج عن باسل.



في 2 آب من العام 2017، أكَّدت "منظمة العفو الدولية" في تغريدة لها بتويتر خبر إعدام الناشط باسل خرطبيل صفدي سنة 2015 في سوريا. وقالت: "فلترقد روحه بسلام". ويشار إلى أنَّه منذ بداية الاحتجاجات ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد عام 2011، اختفى أكثر من 65،000 شخص، وفقاً للشبكة السورية لحقوق الإنسان. بينما ألقي القبض على آلاف السوريين من النظام أو اختفوا قسراً وتعرضوا للتعذيب حتى الإعدام. وبحلول عام 2016، توفي ما لا يقل عن 17،723 سوري في الاحتجاز منذ عام 2011، وفقاً لمنظمة العفو الدولية لحقوق الإنسان. فيما تبقى قصص كثيرين مجهولة.


يمكنك أن تحلم بالحرية وتنتشي بفكرتها في العالم العربي، فمصير التغييريين والمفكرين هو السجن أو القبر فيما الإرهابيون والمسلحون يسرحون ويمرحون في الأوطان ناشرين التخلف والموت والدمار. لأننا شعوب تقتات من الديكتاتوريات ولم ترتقِ وتنضج بعد لتحكم نفسها بديموقراطية وعدالة، وحدهم الأحرار ينتظرون انبلاج فجر الحرية ويبدو أنَّ الانتظار سيطول.

salwa.abouchacra@annahar.com.lb

Twitter: @Salwabouchacra


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard