ما هي المكاسب العميقة لـ"حزب الله" من معركة الجرود؟

27 تموز 2017 | 14:07

المصدر: "النهار"

لم يعد ثمة شك في الاستنتاج الذي سرى في الساعات الماضية وفحواه أن " #حزب_الله" استطاع تحقيق انجاز عسكري مدوٍ في معركة استعادة #جرود_عرسال القصية من قبضة جبهة " #النصرة" بأقل الأثمان وبأقصر الأوقات . 

لذا لم يكن مفاجئاً أن يطل الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله ليل الاربعاء الماضي ليتحدث بأفصح لسان وبإسهاب الواثق عن معارج هذا النصر المؤزر ومسالكه من جهة، وليقدم من جهة أخرى جرعة تطمين للخائفين، والأهم ليعطي برهاناً آخر على زهده في الارض التي حررها لتوه ومترفع عن طلب الأثمان الداخلية لهذا الفعل الاستراتيجي المدوي.

 متعددة بطبيعة الحال الآراء والتفسيرات حيال الحدث من ألفه الى يائه، وبالتحديد حيال مسألة هل كان الإنجاز الميداني الذي تحقق فعل "براعة" عرض قدمه العقل الاستراتيجي المخطط في الحزب من خلال استدراج العدو الى معركة رابحة يضمن ربحها سلفاً؟ أم إنه نتيجة تلقائية لتخبط المجموعات المسلحة المتمركزة في جرود عرسال وإصرارها على البقاء في مرحلة صعودها وانتشارها الواسع ورفضها تقبل التحولات الميدانية العميقة التي بدأت رياحها تهب لغير صالحها منذ فترة ليست بالقصيرة؟

 وبقطع النظر عن الإجابة الحاسمة التي يحتاج اعطاؤها الى فسحة من الوقت لتكون حاسمة، فالأكيد ان قيادة "حزب الله" لعبت لعبتها ببراعة واحترافية وأقدمت على خوض المعركة التي أحجمت عن خوضها قبيل نحو عامين، فكان المشهد الذي نحن الآن بصدده أن الحزب حقق لنفسه لقب محرر الحدود الشرقية للبلاد بموازة انجاز تحريره للحدود الجنوبية في أيار عام 2000 من عدوان هما بالنسبة إليه وإلى كثيرين وجهان لعملة واحدة.

 لم يكن السيد نصرالله، وفق العالمين بشؤون الحزب، يقف موقف المناور لحظة اعلن اخيراً انه لا ينتظر أجراً ولا شكراً في مقابل الفعل الجريء الذي اقدم عليه صبيحة الجمعة الماضي، فما يريده من وراء هذه العملية الحاسمة والسريعة هو أبعد واعمق وذو طبيعة استراتيجية – تاريخية تتعدى نطاق الاثمان التقليدية العاجلة لأي قرار وعمل بهذا المستوى.

 العالمون بالعقل الباطني للحزب صاحب الراية الصفراء يذهبون الى استنتاج جوهره أنه أراد من خلال العملية التي باشرها بلوغ الأهداف والمرامي الآتية:

- إنه يمارس فعل تحرير وطني يحظى بغطاء شرعي واسع بدليل التنسيق العملاني العالي المستوى الجاري في مسرح العمليات بين قوات الحزب ووحدات الجيش، فضلاً عن الغطاء السياسي الذي تجلى في كلام رئيسي الجمهورية ومجلس النواب.

- إن الحزب لا يضيره اطلاقاً بعد الآن الصورة التي تتعزز يوماً بعد يوم، وخلاصتها انه صار يمتلك اقوى قوة عسكرية متطورة وسريعة وتواجه في اكثر من ساحة ملتهبة في وقت واحد في المنطقة. وهذا لم يتحقق الا بعد انخراطه الاشكالي في عمق الميدان السوري قبل نحو خمس اعوام. انه يريد ان يبلغ الجميع انه صار اقرب ما يكون تشكيل القوة المنصوص عليها في القرآن، والتي ترهب الاعداء جميعاً. وبمعنى اخر يريد ان يقدم البرهان العملي على انه بات مستعداً للقتال في الجبال والجرود والمرتفعات بالبراعة نفسها التي قاتل فيها ولا يزال في البادية السورية. أي انه يريد ان يقدم دليلاً عملانياً على التطور العسكري النوعي الذي طرأ على وحداته المقاتلة واستيعابها السريع لاحدث النظريات التي تؤهلها للقتال وتحقيق الانجازات في كل الظروف الجغرافية المعقدة.

- أمر آخر اراده من خلال المهمة التي أنهاها لتوه وهو صار حاجة ملحة لم يعد من السهولة بمكان المطالبة بالاستغناء عنها او شطبها من المعادلة. وبمعنى آخر يريد الحزب ان يقطع الطريق على اي مطالبة مستقبلية بتسريح مقاتليه على غرار المطالبة التي تجرأت شريحة على رفع لوائها ولاعوام في اعقاب الخروج العسكري السوري من لبنان في ربيع عام 2005. ولم يعد خافياً ان الذين مازال في مقدورهم المطالبة بهذا الامر لم يكن بمستطاعهم في الايام التي تلت انظلاق عملية تحرير الجرود الا القول انهم يرفضون منحه غطاءهم للقيام بهذه العملية.

- بالطبع ثمة رسائل أراد الحزب توجيهها الى قاعدته وجمهوره من خلال ذهابه الى حيث ذهب منذ اقل من اسبوع، وهي إزالة موجة التشطيط التي أطلقها خصومه حول مسألة انخراطه المباشر في الميدان السوري والتأكيد في المقابل ان حمايته السيادة والحدود انما هي أحد ابرز النتائج غير المباشرة لهذا الانخراط الذي وُوجه يومها بتساؤلات، واقترن لدى البعض بهواجس. وانها ايضا لم تكن مشاركة عبثية او بلا معنى، بل هي تطبيق عملاني لوصية شهيرة للإمام علي اطلقها منذ اكثر من الف عام فحواها أن غزو العدو حيث هو يستعد ويتهيىء هو افضل وجوه الدفاع الوقائي والكفائي لانه "ما غزي قوم في عقر دارهم الا وذلوا".

- واستطراداً اراد الحزب من وراء هذه المهمة التي تصدى لها اخيراً ان يطوي مرحلة السنوات الخمس الماضية بما عنته داخلياً وما تداعى عنها خارجياً وان يفتح في المقابل صفحة جدية يؤكد فيها صوابية قراره الصعب والمثير عندما دخلت قواته ووحداته الى قرى سهل حمص المتاخمة للهرمل ومن ثم شن هجومه الاول الفاعل على المتحصنين في حينه في بلدة القصير ويحقق أول نصر له وأول تحول مدو في مسار المعارك في الميدان السوري.

 وسواء أن الحزب استدرج العدو الشرس ومن دون ان يتجاوب مع شروط الانسحاب الى خارج الجرود الى معركة خاسرة سلفاً او أن هذا العدو قد اخطأ الحساب والرهان وقدر انه قادر على خوض حرب استنزاف للخصم، فلا شك ان الحزب خرج من المواجهة بنصر عزيز عليه، ومن حقه ان يستفيد منه وان يحتفي جمهوره به تماماً بالصورة التي احتفى بها بنصر ايار قبل 17 عاماً بالتمام والكمال وان يضع "النصرين" على مستوى واحد. وثمة بالطبع هدف آخر مسكوت عنه يريد الحزب تكريسه في الوعي، وهو انه لا يخسر اطلاقاً حيث يذهب وأينما تحل قواته النخبوية.


موضة Animal Print: كيف نرتديها؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard