"أم أحمد" خانها قلبها: "جاءتني رؤيا أنه مات"!

25 تموز 2017 | 15:52

المصدر: "النهار

"أم أحمد"، آمل أن تلاقي حيث أنتِ الآن بعض سلام افتقدته منذ فقدتِ أحمد، وعدٌ سيدتي... سيبقى "أحمدكِ" ضمن قافلة مَن نبحث عنهم أحياءً أم أمواتاً وداعاً آمنة شرقاوي... هكذا ودعت لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان "ام احمد" على صفحة فايسبوكية تعنى بالقضية. رحلت ام احمد، الفلسطينية الهوية والمنشأ، مثقلة بالخيبات. خانها مرضها و"ثقل عمرها"، عاملان كان لهما اثر كبير على صحتها، ولاسيما على انحناء ظهرها واعوجاجه. هكذا مضت دون ابنها احمد.  

الى متى!

قاومت شوقها اليه، حملت صورته بيدها في كل تحرك "لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان وهيئة دعم اهالي المعتقلين في السجون السورية" سوليد. منذ اسبوعين، غادرتنا ام احمد، هذه المرأة، التي كانت تقصد خيمة الاهالي في حديقة جبران خليل جبران قرب مبنى الاسكوا لترتاح قليلاً، او ربما لتتأمل بأن شيئاً ما قد يوقظ ضمائر رؤساء الميليشيات القابعين في السلطة اليوم ليقولوا شيئاً عن احمد، عن مصيره.... لا، ام احمد ليست ساذجة، بل هي مجرد ام تنتظر ابنها، وتعتقد انه يمكن ان يبقى لدى اي من قبضايات الحرب "ذرة" ضمير. رسمت التجاعيد على وجه "ام احمد" يوميات انتظارها لعودة ابنها.   


خطفوه بالقوة! 

من هي ام احمد؟ تجيب صديقتها سامية ابو عبد الله، وهي فلسطينية متزوجة من لبناني، انها "التقت بام احمد في الخيمة، جمعتهما المصيبة لأنها هي ايضاً تبحث عن شقيقها المفقود". تتحدث عن ام احمد بكثير من الحب قائلة: "ايقنت ام احمد ان زوجها، الذي قتل خلال مشاركته في معارك الفلسطينيين في لبنان، غادر هذا العالم تاركاً لها وهي في ربيع عمرها مسؤولية رعاية ولد وفتاة صغيرين جداً".


كيف خطف احمد ولماذا؟ تجيب ابوعبد الله:" قررت ام احمد العيش في منطقة رملة البيضاء بعدما ضاقت بها ظروف العيش في المخيمات الفلسطينية في صبرا. في العام 1985، فوجئت ام احمد بدخول شباب من ميليشيا لبنانية الى المنزل بالقوة، امسكوا ابنها احمد وهو شاب لم يتعدّ الـ19 عاماً، واقتادوه بالقوة خارج المنزل". حاولت ابو عبد الله وصف خوف ام احمد على وحيدها قائلة:" حاولت اللحاق بهم على الطريق ليعيدوه اليها. لكنها علمت لاحقاً انهم اقتادوه الى برج المر فالبوريفاج وصولاً الى سجن فرع فلسطين في سوريا".رداً على سؤال عن سبب اختطافه، قالت:" تهمته الوحيد انه كان فلسطينياً". 

البحث عنه

انتسبت ام احمد الى لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان، قالت كل ما عندها لغازي عاد. ذكرت صونيا عيد من سوليد "أنها كانت وحيدة جداً مثقلة بالهموم وثقل المرض بدا عليها في الاعوام الاخيرة"، مشيرة الى انها "كانت تأتي الى الخيمة وتنام فيها في بعض الاوقات". 


لماذا كانت وحيدة؟ تجيب ابو عبد الله:" تقاسمت مسؤولية إعالة زوجة ابنها في تربية حفيديها. حلمت بأن تزوج احمد في سن مبكرة، فشاء القدر ان ينخطف احمد ويترك وراءه زوجته وولدين". بعد الحرب المجنونة في سوريا، عانت ام احمد "من هجرة ابنتها المتزوجة من سوري الى المانيا، قالت:" قبل اندلاع الحرب، كانت تتردد عند ابنتها في الشام. كانت تجول شوارع السيدة زينب لتسأل عن ابنها او حتى ان كان احد يعرفه...".

ماتت "ام أحمد" دون ان تعرف مصير ابنها.... قبل ان تموت قالت لرفاق الدرب في الخيمة: "جاءتني رؤيا ان احمد مات". تصمت والدموع تترقرق على وجهها....

ام احمد... ماتت وهي لم تترك عينة من دمها لفحوص الحمض النووي لمقارنتها بأي جثة توجد يوماً لأي مخطوف .

ام احمد ماتت... أما القضية فعليها ان تستمر وهذا وعد!

Rosette.fadel@annahar.com.lb

Twitter:@rosettefadel

نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard