هل ستؤدي السلسلة إلى هوة اجتماعية بين القطاعين العام والخاص؟

25 تموز 2017 | 12:04

المصدر: "النهار"

أثمرت سنوات من التظاهرات والمطالبات بإقرار مجلس النواب لسلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام وسط رفض بعض الاقتصاديين، وعلو صوت بعض الرافضين في القطاع الخاص للضرائب التي ستفرض عليهم في وقتٍ لن يستفيدوا من هذه الزيادة. فهل ترسي السلسلة فروقاً بين القطاعين العام والخاص؟ وهل من هوة اجتماعية ستبرز؟  

ضرورة مراجعة النظام الضرائبي

يوضح الخبير الاقتصادي الدكتور لويس حبيقة في حديث لـ "النهار" أنَّ "كل ما يُحكى عن شرخٍ مرتقب بين القطاعين العام والخاص هو تهويل، وخصوصاً أنَّ معدَّل الرواتب في القطاع الخاص يعتبر أفضل، وهو يعطي موظفيه تقديمات عدَّة وعلاوات كل مدَّة. تالياً، فإنَّ تحسين رواتب القطاع العام لا يؤثر في الخاص، بل يُساهم في خفض السرقة والإهدار ورفع الإنتاجية، وتسيير معاملات موظفي القطاع الخاص بوتيرة أسرع.

 وفي ما يخص الضرائب التي أقرت لتمرير السلسلة، فيلفت إلى أنَّ "هذه الضرائب خاطئة، ونطلب من رئيس الجمهورية ميشال عون رد القانون. ومع هذا الرد وجب على الرئيس الطلب من النواب تخفيض الإنفاق بما يتناسب مع حجم السلسلة. ويمكن خفض الإنفاق عبر التخلي عن الإيجارات الخيالية التي تدفعها الدولة اللبنانية، وعبر الكشف عن الجمعيات الوهمية التي تتقاضى الملايين، وعبر مراجعة النظام الضرائبي، ويمكن نقله من نماذج غربية كفرنسا وسويسرا. ففي السابق سعى الرئيس الشهيد رفيق الحريري إلى وضع ضرائب تؤمن مردوداً سريعاً للخزينة، ولكنَّ هذا الزمن قد ولَّى. لذا، وجب إعادة تركيب الضرائب في لبنان. فدفع السلسلة وخفض الإنفاق وتحسين القطاع العام ستفيدنا جميعاً. والإصلاح يبدأ عبر خفض الإنفاق وزيادة الإنتاجية في ظل عهد رئيس قوي قادر على الضغط لتحقيق لإصلاحات، وعلينا لاستفادة من ذلك".

من جهته، يعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور إيلي يشوعي في حديث لـ"النهار" أنه "من غير الضروري بروز فروقات بين القطاعين العام والخاص، إذ إنَّ الأخير قطاع حرّ قائم على عرض وطلب وتبحث فيه الزيادات يومياً، أما في القطاع العام فظرفياً تطاله هذه الزيادات. ولكنْ ما يتعلق بربط لسلسلة بالضرائب فهذه مسألة مختلفة. والأولوية اعتماد الضرائب الشخصية وترك تلك غير المباشرة". ويضيف: "هذه السلسلة لم تغالِ في الأجور والمداخيل، وغالبية إنفاق هذه السلسلة سيذهب لتعويض خسارة القدرة الشرائية لتلك الفئات منذ عشرين عاماً وأكثر".

يجمع الاقتصاديون على أنَّ السلسلة حق، ولكنَّ الدولة اللبنانية تتحمل مسؤولية تمويلها من جيوب الفقراء، وقد يكون أصحاب السلسلة أكثر المتضررين من كيفية التمويل، في وقتٍ تغضُّ الدولة أنظارها عن مرافىء وقطاعات تضخُّ الأموال الهائلة وتتركها مرتعاً للفساد والإهدار.

salwa.abouchacra@annahar.com.lb

Twitter: @Salwabouchacra

المطران عوده: عندما تنعدم الثقة بين الشعب والسلطة التغيير واجب

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard