"بيتي راح"... سؤال عن الموصل "آخ، إجا عَ الجرح"

"آخ، إجا ع الجرح". سؤال واحد عن الموصل يفتح صفحات من آلام المسيحيين العراقيين. يكاد يكون الجواب واحدا. "صارت الموصل ورانا. نرجع؟ أكيد لاء". لوعة التهجير والاضطهاد والتهديد والخوف لا يزال طعمها على لسان مسيحيين كثيرين اقتُلعوا من ارضهم تحت تهديد "داعش". اعلان تحرير الموصل يعني لهم "فرحة كبيرة"، "خبر مفرح". لكن القلب ليس مرتاحا، لانهم خسروا كل شيء. "كل شيء".

11 تموز 2017 | 15:35

المصدر: "النهار"

رويترز

ربما انتهت "دولة الخرافة والارهاب الداعشي في الموصل"، بتعابير رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الا ان معاناة مسيحيي الموصل مستمرة. عالقون في دول لجأوا اليها، بينها لبنان. ضائعون، مشتتون، خائفون على المصير ومستقبل الابناء. تحرير الموصل "رائع"، يقول المختار حكمت، وهو من سهل نينوى قرب الموصل. لكن الموقف حازم: "لا، لا نفكر في العودة"، رغم اعلان التحرير. "لاء، ما منرجع". ولا جدوى من البحث في الاسباب. "مرت سنون... خلص".  

"كل المسيحيين راحوا" 

التفكير في العودة الى الموصل ليس مطروحا اطلاقا. "ما نطمح اليه ونتمناه هو ان نغادر لبنان الى اوروبا او اميركا او اوستراليا او كندا". صح. مشتاق المختار الى الموصل، الى سهل نينوى. "لكن لا شيء يشجعنا على العودة. خسرنا كل شيء، بيوتنا، ارزاقنا، اموالنا، ارضنا، ممتلكاتنا. لا شيء يطمئننا كي نفكر في العودة".

(مسيحيون انهكهم التعب بعد هروبهم من الموصل- أ ف ب)

سلام ايضا موجوع. خبر تحرير الموصل "مفرح"، بتعبيره. لكنه يصارح انه من الصعب جدا العودة الى العراق". "بيتي راح... ليش بدي روح ع الموصل؟" "كل المسيحيين راحوا".  

ابن الموصل هو، "هربت من داعش، وجيت ع لبنان"، يروي. قصة تعيده الى ذلك اليوم الذي خسر فيه "كل شي: بيتي، فلوسي، ارضي، ارزاقي...". بعدما اصبحت الموصل في الوراء، باتت العين على اوروبا. والامنية بسيطة. "اتمنى ان تنفتح طريقنا على اوروبا، ونهاجر".  

"هل نعود الى حطام بيوتنا؟" 

سؤال عن تحرير الموصل. "آخ، إجا ع الجرح"، يرد بعفوية الاب يوسف ميخا، وهو كاهن عراقي كلداني من بغداد مقيم في لبنان وطالب ماستر في اللاهوت في الجامعة الانطونية. مسيحيون عراقيون كثيرون يعبّرون له عن قلقهم عندما يلتقونه او يتصلون به من شتاتهم. "قلقهم كبير، بالتأكيد"، يقول. ما يراه مسيحيو الموصل والجوار "دمار كبير جدا. والسؤال الذي يسألونه: هل نعود الى حطام بيوتنا؟"

وفقا لما يعرفه ميخا، مسيحيو الموصل موجودون حاليا، اما في كردستان العراق، اما في دول مجاورة للعراق، كتركيا والاردن ولبنان. من خلال لقائه عددا منهم، "هناك من يفكر في العودة الى الموصل، خصوصا ان انتظارهم طال، ولم يتحرك ملفهم لنيل الهجرة الى الغرب. الغالبية تود العودة، غير انها مترددة".  

ويتدارك: هناك ايضا من يفكرون في الانتظار، وهناك من يشعرون بالحيرة في غربتهم، ولا يعرفون ماذا يفعلون. الضياع كبير. سئلت هذا السؤال كثيرا: ابونا، هل نرجع ام نبقى؟ انصحهم بالعودة، لكن القرار يعود في النهاية الى كل شخص".  

(حرف "ن" طبعه مقاتلو "داعش" على بيوت المسيحيين في الموصل- رويترز) 

خسائر معنوية ومادية اكبر من ان تحصى. "بيوت المسيحيين هدمت، خسروا ممتلكاتهم واقتلعوا من ارضهم... كل هذا يشكل حاجزا نفسيا امام عودتهم"، على قوله. كذلك يجد المسيحي ان "الموصل تحتاج، ليس الى اشهر طويلة من اعادة الاعمار فحسب، انما ايضا الى اعادة اعمار النفوس وتسهيل المصالحة بين اهلها بسبب مخلّفات الحرب مع داعش".  

تحرير الموصل ليس كل شيء، في رأيه. "انه خطوة اولى للقضاء على هذه القوة الظلامية المتمثلة في داعش". واقع الموصل اليوم، انهيار اجتماعي واقتصاديا، وبنية تحتية مدمرة كليا، والحاجة ماسة الى اعادة اعمار. وفي ظل هذا الوضع، يؤكد ميخا انه "من الضروري الحفاظ على لحمة المجتمع الموصلي، بتعددياته الغنية".  

"لاء، لاء"  

ايا تكن الخطط الاعمارية للموصل، وايا تكن الوعود او التطمينات، فان قلب ليث، وهو من نينوى، ليس مرتاحا. "خبر تحرير الموصل مفرح جدا، رائع"، لكن هذا لا يعني بالضرورة العودة. "لاء، لاء، ما منعود". ايام نينوى والموصل راحت، و"راح كل شي". الخسارة لا تعوّض.

نعم، هو مشتاق جدا الى "تراب" تلك الارض، لكن فكرة العودة غير واردة حاليا. الوضع "مكركب" هناك، على قوله، والهجرة الى اميركا هي ما يتمناه. ينتظر في لبنان، "وتعبنا من الانتظار. واناشد الحكومة اللبنانية ومنظمة الامم المتحدة ان تساعدنا على الهجرة الى اميركا". حتى لو هاجر ليث وعائلته، فهو لن ينسى يوما "ذكريات نينوى، ومدرستي، وحارتي، وبيتي، واصدقائي، وشغلي. وكلو راح".   

(مسيحيون عراقيون يصلون في الكنيسة- أ ف ب) 

سناء في الانتظار ايضا في لبنان. من شمال العراق هي، وتحرير الموصل "فرحة كبيرة للجميع"، على قولها. "تحررنا من داعش. لكن يجب التحرر الآن من تأثيره وافكاره التي زرعها بين الناس الذين بقوا تحت سيطرته اعواما عدة".  

على غرار سائر المسيحيين العراقيين، تبقى الهجرة الى الغرب الخيار الاول. "اذا قبل طلبنا، فلا نعود الى العراق. لا ضمانات للعيش بعد هناك"، على ما تشرح. مصير غير مضمون، خوف من عمليات مباغتة انتقامية من ازلام لـ"داعش"... "الافضل اذًا الانتظار، ولكن الى حد معين". ماذا بعد هذا الحد المعين؟ تجيب: "اذا وردت الينا اخبار مطمئنة من هناك، قد نفكر في العودة". ويبقى الاهم "الامن والامان".       

hala.homsi@annahar.com.lb

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard

توفر خدمة Premium من النهار للمشتركين:

  • - قراءة مقالات نسخة جريدة النهار الرقمية
  • - قراءة التحليلات والملفات الخاصة في الموقع
  • - تصفح نسخة الصحيفة بصيغة PDF
  • - الإستفادة من محتوى جميع مواد موقع النهار

إختر نظام الدفع الذي يناسبك

  • 1$
  • 33$
  • 60$

الدفع نقدًا متوفر فقط للإشتراك السنوي

إشترك الآن

الدخول عبر الفيسبوك

أو


الخطوة السابقة

العرض التي إخترته

سيتم تجديد إشتراكك تلقائيًا عند إنتهاء الفترة التي إخترتها.

 

وسيلة الدفع

إختر وسيلة الدفع التي تناسبك:

ابحث عن حسابك

يرجى إدخال بريدك الإلكتروني