لهذه الأسباب يصعّد "حزب الله" في ملفيْ النازحين والجرود؟

10 تموز 2017 | 21:48

المصدر: "النهار"

ما هي الأسباب وراء عودة التصعيد الى خطاب "حزب الله" بعد فترة من الهدوء الداخلي والتوافق على مسائل عدة، بدءاً من انتخاب رئيس للبلاد وصولاً الى اقرار قانون جديد للانتخابات النيابية مروراً بتأليف حكومة الرئيس سعد الحريري. ولماذا يدعو الحزب في مرحلة المتغيّرات الخارجية الى اخراج ملف اللاجئين السوريين من البازار السياسي ومحاولات الابتزاز والاستفادة السياسية على حسابهم بحسب ما أكده النائب حسن فضل الله. 

دعوة الحزب الحكومة الى الكفّ "عن بعض الدلع والمزاح في مقاربة المسائل الاستراتيجية عدا ان بؤراً (ارهابية) لا تزال في جرودنا وانه يجب مقاربة ملف النازحين بحزم وليس من المقبول ان ينتظر البعض اذنًا من المأزومين للمباشرة بمعالجة ملف النزوح"، تركت تساؤلات عدة حول الرسالة التي بعث بها الحزب بعد ان حسم أمر معركة الجرود في موازاة اعادة التواصل الرسمي بين بيروت ودمشق.

ويعتبر "حزب الله" ان ملفات النزوح السوري والارهاب وجرود عرسال متداخلة وموقفه منها بات أكثر رسوخاً ووضوحاً من أي وقت مضى. واستبق الجلسة الحكومية وسجّل مواقف عالية النبرة لتكون مادة البحث والنقاش والسجال السياسي ايضا لاسبوع تتوسطه الذكرى الـ11 لعدوان تموز وما تختزنه من عبر داخلية واقليمية بما فيها مواقف قوى سياسية ناصبت ولا تزال تناصب الخصومة للمقاومة .

وبحسب مصادر "حزب الله" لـ"النهار" فإن اختيار رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد عبارات واضحة ومحددة المضمون يشكل مقاربة حاسمة من قوة سياسية وازنة كانت الرافعة الاساسية لمرحلة بدأت في 31 تشرين الاول الفائت ومرت بتأليف الحكومة برئاسة سعد الحريري نهاية العام الماضي وصولاً الى الدفع في اتجاه اقرار قانون الانتخاب وفق النسبية الكاملة.

وتلفت المصادر الى ان الحزب " تعمد ايضاً توجيه رسالة دعم للجيش اللبناني في توقيت يحاكي مرحلة سابقة عاشها لبنان وخصوصاً عامي 2013 و2014 عندما كانت الاصوات المشككة بالجيش تعلو وتيرتها الى حدّ جلد المؤسسة العسكرية من دون الالتفات الى تضحياتها ودفعها خيرة ضباطها وعناصرها في معركة مواجهة الارهاب الذي لم يتردد في اتخاذ عرسال واهلها رهينة بمباركة مغامرين من أبنائها ظنوا واهمين ان ساعة اعلان الامارة قد دنا حينها". وليس بعيداً من عرسال وجرودها والمعركة المنتظرة فإن الحزب وتحت ظلال العهد الجديد بات يتحصن بمقاربات جديدة من موقع الشريك وخصوصاً في معركة الجرود بعد ان اتخذ القرار الحاسم بخوضها وبقي إسقاط هذا القرار على التوقيت الملائم تبعاً لتطورات المعارك على الضفة السورية سواء في ارياف بعض المدن او في البادية التي تستوجب ضخ المزيد من العناصر البشرية لاتمام تأمين الطريق بين سوريا والعراق

.

اما بيت القصيد والذي يكمن في دعوة "حزب الله" الحكومة الى وقف ما سماه الدلع السياسي وانتظار المأزومين في اشارة الى المحور المعادي للمقاومة ، فإن الحزب شديد الوضوح في دعوته لمقاربة جديدة لازمة النازحين السوريين على وقع عودة التواصل بين بيروت ودمشق بعد انقطاع لاكثر من عام مع زيارات غير معلنة للمدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم والذي سيكون المفاوض اللبناني الرسمي مع دمشق بتكليف من الرئيس ميشال عون وعدم ممانعة رئيس الحكومة وكذلك مباركة غير مباشرة من النائب وليد جنبلاط بعد مراقبة حثيثة لنتائج قمة العشرين وبدء وقف اطلاق النار في جنوب سوريا وهو العائد من زيارة لافتة لموسكو بعد سنوات من الجفاء مع "الرفاق الروس"علماً ان الزعيم الاشتراكي وبالتزامن مع وصول القوات الروسية الى سوريا قبل نحو عامين اجرى ما يشبه المراجعة وتراجع الى حد كبير عن مواقفه النارية ضد دمشق وحليفتها موسكو.

اما المبررات الاخرى التي يستند اليها الحزب فتكمن في قراءته المتأنية لاسرع زيارة لقائد جيش بعد ساعات من تعيينه الى واشنطن حيث سجل العماد جوزف عون سابقة في تلك الزيارات ما يشي بأن الاميركيين الذين يواصلون تقديم الدعم العسكري للجيش مباشرة الى قاعدة رياق العسكرية القريبة من جرود عرسال باتوا على اقتناعات بدور حاسم للجيش في معركته الاستباقية ضد الارهاب من دون اغفال دور "حزب الله" والجيش السوري في تلك المعركة على الحدود اللبنانية.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard