"ما نسلّم، إحنا نريد نموت".... اشتباكات قوية ضد آخر عناصر "داعش" في الموصل

10 تموز 2017 | 12:48

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

الموصل (أب).



واصلت #القوات_العراقية عملياتها العسكرية للقضاء على آخر جيوب المقاومة لتنظيم "#الدولة_الإسلامية" في #الموصل، غداة زيارة أجراها رئيس الوزراء حيدر العبادي للمدينة المدمرة، للإشادة بـ"النصر الكبير" لقواته.

وبينما يحاصَر مقاتلو التنظيم في رقعة صغيرة داخل الموصل القديمة، تتجه الأنظار إلى المهمة المهولة في إعادة بناء المدينة ومساعدة المدنيين، وسط تحذير منظمات إغاثية من أن الأزمة الانسانية في العراق لم تنته بعد.  

خلال زيارته إلى الموصل الأحد، أشاد رئيس الوزراء حيدر العبادي بـ"المقاتلين الأبطال" الذي خاضوا معارك استمرت لأشهر. وبعيد وصوله إلى المدينة، قال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء إن الأخير يزور الموصل "المحررة"، لتهنئة قواته بتحقيق "النصر الكبير".   

غير أن العبادي أوضح في وقت لاحق أن "النصر محسوم، وبقايا داعش محاصرون في الأشبار الأخيرة. إنها مسألة وقت لنعلن لشعبنا الانتصار العظيم". ولفت إلى أن التأخير "يأتي لاحترامي وتقديري لقواتنا الغيورة التي تواصل عملية التطهير".  

وقال القائد في قوات مكافحة الإرهاب الفريق الركن سامي العارضي إن هناك "اشتباكات قوية (...) هم (اي مقاتلي داعش) لا يقبلون أن يسلموا". وأضاف: "هو يخاطبنا (اي مقاتل التنظيم) بصوت عال: ما نسلم، إحنا نريد نموت". لكنه أشار إلى أن "العمليات في مراحلها الأخيرة، أو على وشك أن تنتهي تقريبا".  

ولفت إلى أن مقاتلي التنظيم محاصرون في مساحة "تقريبا 200 متر في 100 متر" داخل المدينة القديمة على حافة نهر دجلة. وقال إن قواته تمتلك معلومات تفيد بأن "بين 3 آلاف و4 آلاف مدني" موجودون في المنطقة". لكن لا يمكن التأكد من تلك المعلومات من مصدر مستقل.

وبدأت القوات العراقية هجومها لاستعادة ثاني أكبر مدن العراق في 17 تشرين الأول. واستعادت في كانون الثاني شرق المدينة، لتبدأ بعد شهر هجومها على الجانب الغربي. واشتدت المعارك عندما اقتحمت القوات العراقية في 18 حزيران المدينة القديمة في الموصل، ذات الكثافة السكانية العالية والأزقة الضيقة والمباني المتلاصقة. وبذلك، انتقل التنظيم المتشدد من السيطرة الكاملة على الموصل، وأصبح محاصرا من القوات الأمنية ونهر دجلة داخل مساحة صغيرة في غرب المدينة.

لكن تكلفة "النصر" كانت ضخمة، إذ أن معظم المدينة أصبح في حالة خراب، إضافة إلى وقوع آلاف القتلى والجرحى، واضطرار نحو نصف السكان الى النزوح بفعل المعارك. وقالت الأمم المتحدة الأحد إنّ معركة الموصل أسفرت عن نزوح 920 ألف شخص منذ تشرين الأول. 

وأوضحت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في العراق ليز غراندي في بيان: "من دواعي ارتياحنا معرفة أن الحملة العسكرية في الموصل تنتهي. قد تنتهي المعارك، لكن ليس الأزمة الإنسانية".  

من جهتها، لفتت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة في بيان اليوم إلى أنه "من المحتمل أن يضطر مئات الآلاف من الناس الى البقاء نازحين لفترة قد تستمر لأشهر". وأضافت: "لا يمتلك العديد منهم شيئا ليعودوا إليه، بسبب الدمار الهائل الذي سببه الصراع، بينما تحتاج الخدمات الأساسية كلماء والكهرباء والبنى التحتية الأخرى، كالمدارس والمستشفيات، الى إعادة الإعمار أو الإصلاح".  

وأصدرت 28 منظمة إنسانية عاملة في العراق بيانا طالبت فيه بدعم دولي لجهود إعادة البناء. وحضت السلطات على عدم الضغط على المدنيين للعودة. ومن المنظمات الموقعة للبيان عدة، المجلس النروجي للاجئين و"أوكسفام" و"سايف ذا تشيلدرن". وقال بيانها إن "استمرار انعدام الامن ونقص الخدمات الأساسية والتلوث من جراء المتفجرات، وأضرار المنازل والشركات والبنى التحتية العامة بما في ذلك المدارس والمستشفيات، كلها ما زالت تشكل عائقا أمام العودة".  

وأثار مخاوف حيال العراقيين الذين ما زالوا في المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية"، بما في ذلك بلدتا تلعفر والحويجة في الشمال، فضلا عن أراضي في غرب محافظة الأنبار.  

(أ ف ب) 

في إطار ردود الأفعال الدولية على إعلان رئيس الوزراء العراقي، هنأت كل من بريطانيا وفرنسا القوات العراقية الأحد، بينما رحب الاتحاد الأوروبي بـ"خطوة حاسمة في الحملة للقضاء على سيطرة الإرهاب في أجزاء من العراق".  

أما إيران، الحليفة الرئيسية لحكومة العبادي، فهنأت العراق، وعرضت مساعدتها في إعادة البناء. ونقلت وكالة الانباء الايرانية الرسمية عن الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني قوله في رسالتين إلى العبادي والمرجع الشيعي الأعلى آية الله العظمى علي السيستاني: "الحكومة والقوات المسلحة وأمة إيران الإسلامية الشجاعة (...) على استعداد لتقديم المساعدة الى النازحين والجرحى في الحرب، والمساعدة في إعادة بناء المدن والبنية التحتية الحيوية في البلاد".  

ومع أنّ خسارة الموصل ستشكل ضربة كبيرة لتنظيم "الدولة الإسلامية"، فإنها لن تمثل نهاية التهديد الذي يشكله، إذ يرجح أن يعاود المتطرفون، في شكل متزايد، تنفيذ تفجيرات وهجمات مفاجئة، تنفيذا لاستراتيجيتهم التي اتبعوها في الاعوام الماضية. 


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard