رفض صيني - روسي للخيارات الغربية في الأزمة مع كوريا الشمالية

6 تموز 2017 | 09:45

المصدر: "النهار"

لا يختلف اثنان بين أعضاء مجلس الأمن على أن #كوريا_الشمالية تنتهك القرارات والمواثيق الدولية بمواصلة تجاربها النووية والصاروخية، وكان آخرها إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات، وكذلك على ضرورة جعل شبه الجزيرة الكورية منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل. غير أن الخلافات بدت في الأيام القليلة الماضية أعمق من أي وقت مضى على كيفية تحقيق هذه الغاية. 

أظهرت الجلسة العلنية التي عقدها مجلس الأمن في ظل رئاسة الصين للمجلس خلال شهر تموز الجاري، وبطلب من الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية، أن التوافق لن يكون سهل المنال على ما أرادته إدارة الرئيس دونالد ترامب لجهة فرض حزمة جديدة من العقوبات القاسية ضد نظام بيونغ يانغ، علماً أنه يمكن إصدار بيان يندد بالتجربة الصاروخية الأخيرة باعتبارها انتهاكاً صارخاً للقرارات الدولية التي اتخذت منذ عام 2006 مع القرار 1718 وصولاً الى عام 2016 مع القرار 2270. بيد أن سعي واشنطن ولندن وباريس الى تضمين البيان لغة عن إجراءات أخرى ستتخذ في قرار لاحق اصطدم برفض من بيجينغ وموسكو، اللتين تجادلان أن الحوار هو الطريقة الفضلى لتحقيق الهدف الأسمى وهو نزع فتيل الأزمة والشروع في عملية متكاملة لنزع أسلحة الدمار الشامل، ومنها الأسلحة النووية الكورية الشمالية، بصورة نهائية وقابلة للتحقق ولا رجعة في شبه الجزيرة الكورية.

واستهلت الجلسة بكلمة لمساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية ميروسلاف جينكا الذي قدم إحاطة تقنية، قائلاً إن جمهورية كوريا الشعبية الديموقراطية (كوريا الشمالية) يجب أن توقف الأعمال التي تنتهك فيها قرارات مجلس الأمن وأن تسمح باستئناف حوار صادق. ولاحظ أن هذه هي المرة السابعة التي يجتمع فيها المجلس لمناقشة مسألة كوريا الشعبية الديموقراطية في عام 2017، بما في ذلك اليوم. خمس من تلك المشاورات الطارئة جاءت عقب إطلاق كوريا الشمالية لصورايخ باليستية في انتهاك صريح لقرارات مجلس الأمن. وندّد الأمين العام بشدة بإطلاق كوريا الشمالية لصاروخ باليستي عابر للحدود. هذا الإجراء حتى الآن يعدّ انتهاكاً صارخاً آخر لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة ويشكل تصعيداً خطيراً للوضع. يجب أن تكف قيادة كوريا الديموقراطية عن القيام بالمزيد من الأعمال الاستفزازية وأن تمتثل بصورة كاملة لالتزاماتها الدولية". وكرر التزام الأمين العام البحث عن حلول سلمية وسياسية، مشيراً الى أن المنظمة الأممية على اتصال وثيق مع جميع الأطراف المعنيين وتبقى على استعداد للمساعدة بأي شكل من الأشكال.

وتحدثت المندوبة الأميركية في #الأمم_المتحدة، نيكي هايلي، فقالت إن اطلاق هذا الصاروخ "أقفل الباب سريعاً أمام إمكان الحل السياسي". وشددت على جاهزية بلاده لاستخدام كل قدراتها للدفاع عن نفسها وعن حلفائها، موضحة أن "إحدى قدراتنا تتمثل في قواتنا العسكرية الضخمة، وسنستخدمها إذا اضطررنا، لكننا نفضل ألا يتحتم علينا المضي في هذا الاتجاه".

وأكدت أن الولايات المتحدة ستستخدم "القوة العسكرية" ضد كوريا الشمالية "إذا اضطرت" لذلك. وأكدت أن واشنطن ستقدم مشروع قرار جديد ضد بيونغ يانغ، واصفة التجربة الصاروخية الأخيرة بأنها تصعيد عسكري خطير. وهددت بفرض عقوبات جديدة على كوريا الشمالية في الأيام المقبلة. كما حذرت من أن واشنطن على استعداد لفرض قيود على التجارة مع الدول التي تتعامل تجارياً مع كوريا الشمالية.

وكشفت أنها ناقشت هذه القضية مع الرئيس ترامب، قائلة:"سندقق في أي بلاد تختار التعامل تجارياً مع هذا النظام الخارج عن القانون". وتبدو الادارة الأميركية محبطة من أن الصين لا تفعل الكثير في مجال الضغط على كوريا الشمالية. وبيجينغ غاضبة بشأن الخطوات الأخيرة التي اتخذها البيت الأبيض، ومنها عقوبات على مصرف صيني لقيامه بتعاملات تجارية "غير مشروعة" مع بيونغ يانغ، وكذلك مبيعات أسلحة بقيمة 1,4 مليار دولار لتايوان.

وقال المندوب الفرنسي فرنسوا دولاتر إن بلاده تؤيد قراراً جديداً يشدد العقوبات على كوريا الشمالية.

أما روسيا، التي شجبت إجراء التجربة الصاروخية، فقال نائب المندوب فلاديمير سافرونكوف إن خيار استخدام الإجراءات العسكرية "يجب أن يستبعد". وأضاف:"يجب على الجميع أن يقروا بأن العقوبات لن تحل المشكلة"، مضيفاً أن "أي محاولة لتبرير حل عسكري غير مقبولة".

وقال المندوب الصيني في مجلس الأمن إن بيجينغ ترى أن أفعال كوريا الشمالية غير مقبولة، لكنه كرر دعوة الصين وروسيا المشتركة للولايات المتحدة للتخلي عن خطط نشر نظام الدفاع الصاروخي للإرتفاعات الشاهقة "ثاد" في كوريا الجنوبية، ودعوة البلدين لتعليق مناوراتهما العسكرية بالقرب من حدود كوريا الشمالية. وقال إن "الصين لطالما عارضت بشدة، الفوضى والنزاع في شبه الجزيرة الكورية. من هذا المنطلق، فإن رداً عسكرياً يجب ألا يكون خياراً".

ويعتقد ديبلوماسيون أن #ترامب "ربما يرد بفرض عقوبات أكثر على المصارف والمؤسسات الصينية التي تتعامل مع كوريا الشمالية". بيد أن بعض الخبراء في الشؤون الآسيوية يقول إن "الصين ستكون أكثر جاهزية للضغط اقتصادياً على النظام في كوريا الشمالية إذا وافقت الولايات المتحدة على سعي بيجينغ للمفاوضات لحل الأزمة".

وحض المندوب الكوري الجنوبي تشو تاي- يول بيونغ يانغ على "ألا تختبر" بلاده والمجتمع الدولي، فقال إن الاستفزازات ستعزز عزم الأخير. وتمنى أن تدرك بيونغ يانغ أن "سعيها المهووس" الى البرامج النووية والصواريخ الباليستية، واستفزازاتها المتواصلة لن تؤدي إلا الى تفاقم عزلتها الديبلوماسية وتعميق محنتها الاقتصادية. وأكد أنه نظراً الى خطورة القضية، يتعين على المجتمع الدولى أن يثبت مرة اخرى تصميماً قوياً على عدم التسامح مع برنامجي بيونغ يانغ النووي والصاروخي. وقال:" هذه هي الفرصة الأخيرة لـ(جمهورية كوريا الشعبية الديموقراطية) من أجل رسم بداية جديدة للعلاقات بين الكوريتين، وكذلك في علاقاتها مع المجتمع الدولي". ودعا بيونغ يانغ أيضاً الى العودة عن "نقطة اللا - عودة".

ووصف المندوب الياباني إطلاق الصاروخ بانه "غير مقبول على الاطلاق"، مؤكداً أن "اليابان لن تقبل ابداً جمهورية كوريا الديموقراطية مسلحة نووياً". ولفت الى أنه مع سقوط الصاروخ داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان، فإن الظروف ليست صحيحة للحوار مع بيونغ يانغ، التي لم تترك أي خيار سوى العمل المشترك لزيادة الضغط على النظام.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard