منى واصف... صلابة مجبولة بالحنان والصبر

27 حزيران 2017 | 11:06

المصدر: "النهار"

  • فرج عبجي
  • المصدر: "النهار"

عشقتُ #منى_واصف هذه المرأة الشامية المتشحة بالسواد حزناً على أولادها، كحال آلاف الأمهات في هذا العالم العربي الحزين، حيث يسرح ويمرح العنف والارهاب من دون حسيب أو رقيب. إلا أنّ هذه الهيبة المتعلقة بغريزة الأمومة ليس لها مثيل، لا بل كادت أن تكون مثالاً في هذا الزمن، فهي تدرك متى تمتهن القسوة، ومتى تحنّ، ومتى تستشرس حتى الموت، مقدّمة مَشاهد بمستوى عالً في الدراما العربية. 

جسّدت واصف (مسلسل "الهيبة"، عرضته "أم بي سي دراما" و"أم تي في") شخصية الأم التي تنفرد مع الأحزان في غرفتها من دون أن يشعر بها الآخرون، كي لا تكسر هيبة أولادها، وتبقى السند الذي يتّكئون عليه في مواجهة مصائب الحياة. هذا الدور كان في إمكان أن تؤديه أي ممثلة أخرى، لكن من المؤكد أنها لم تكن لتنجح، ولم تكن لتتألق وتنفرد، تألّق وانفراد أم جبل. واصف عكست الحالة الإنسانية التي تعيشها الأم في غابة لا قانون فيها يحميها ويحول دون أذى أولادها. حلت مكان الاب الذي يرعى العائلة ويدبر شؤونها، مؤكدة أنّ هذه الدار "ما بتلمها" إلا سيدة بصلابة أم جبل. كانت الام الحنون التي تسعى خلف سعادة أولادها، قبل أي سعيٍ آخر، ولو على حساب سعادتها. كانت الجدة التي لا تبخل بالغالي والرخيص من أجل حفيدها، وتقلق للمّ شمل العائلة. بيدها المتجعدة بفعل مرور الزمن والتجارب، ما أروعها وهي تحضر اللعبة لجبل الصغير، وتجهز عرس جبل شيخ الجبل (تيم حسن)، وبيدها الصلبة أيضاً تحمل السلاح للدفاع عن دارها أمام أشباه الرجال. واليد نفسها ضعفت عندما هالتها حال صخر (أويس مخللاتي) ابنها المصاب، لكنها لم تسقط ولم تُظهر انكساراً. نقلتنا الى دارها حيث تتربع بقوتها على عرش عائلتها التي تهاب حضورها، إلا أنها في الوقت عينه كانت "تُمسك" الهيبة من دارها وتضبط الإيقاع كلما شعرت بأنّ خطراً يقترب من عائلتها.

منى واصف أثبتت في هذا الدور أنها الهيبة المجبولة بالحنان والصبر والفرح. إنها رقي الشاشة ودموعها غالية مثل أي ام تعاني في هذا الشرق المأزوم.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard