حملة معالجة المدمنين على المخدرات... "ببلاش وما حدا بيعرف هويتك"

23 حزيران 2017 | 18:40

المصدر: "النهار"

الإدمان على المخدرات وترويجها ظاهرة اجتماعية – ثقافية ذات نزعة بيولوجية – نفسية، فبين البحث عن الربح السهل والسريع والهروب من المشاكل الحياتية تصبح وسيلة للخلاص المنشود. يعتبرها المدمنون حلاً للمشاكل فتنعكس عليهم سلباً لتصبح مشكلةً بحدٍ ذاتها نظراً لأضرارها الصحية والنفسية، فيما يعيش مروّجوها حياةً خارجة عن القانون تعرضهم للملاحقة الدائمة فتكون النهاية مأسوية غالباً. قرار التوقف عن التعاطي بات بيدِ المدمنين إن رغبوا بذلك طبعاً عن تعاطي المخدرات، وإن كانت الحجة غياب القدرة المادية للخضوع لعلاج، فقد انتفت بعدما قررت وزارة الصحة اللبنانية التكفل في تغطية النسبة الأكبر من الفاتورة الصحية للمدمنين في مستشفى ضهر الباشق الجامعي الحكومي.  

الأرقام إلى تزايد

بموجب القرار 42/112 المؤرخ 7 كانون الأول 1987، اعتبرت الجمعية العامة للامم المتحدة يوم 26 حزيران يوماً دولياً لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير المشروع بها، تعبيراً عن تصميمها على تعزيز العمل والتعاون لإقامة مجتمع دولي خالٍ من المخدرات إساءة وزيادة الوعي بالمشكلة الرئيسية التي تمثلها المخدرات غير المشروعة في المجتمع. محلياً، 5 سنوات مرَّت كانت كفيلة في إظهار الدَرْك الذي وصل إليه الوضع الاقتصادي والاجتماعي والنفسي للمقيمين في لبنان، فالأرقام الصادرة عن الوكالة الدولية للمعلومات تشير إلى تزايد أعداد الموقوفين جراء تعاطي المخدرات من حشيشة الكيف، والكبتاغون وغيرها من المواد المخدرة من 2865 إلى 4709، وتوزعت الأرقام على الشكل التالي:

عام 2012: 2865 موقوف، 2249 متعاطٍ، و399 مروج، 117 تاجر، 3 مزارعين، 8 مصنعين، و49 مهرب و40 تصنيفات أخرى.

عام 2013: 3389 موقوف، 2672 متعاط، 458 مروج، 118 تاجر، 95 مهرب، 7 مصنعين، 1 مزارع، و38 تصنيفات أخرى.

عام 2014: 3587 موقوف، 2709 متعاطٍ، 494 مروج، 148 تاجر، 135 مهرب، 10 مزارعين، 4 مصنعين، و50 ناقل، 37 تصنيفات أخرى.

عام 2015: 3661 موقوف، 2781 متعاطٍ، 612 مروج، 132 تاجر، 92 مهرب، 6 مزارعين، 5 مصنعين، 18 ناقل، 15 تصنيفات أخرى.

عام 2016: 4709 موقوف، 3696 متعاطٍ، 112 مهرب، 171 تاجر، 5 مزارعين، 2 مصنعين، 12 ناقل، و20 تصنيفات أخرى.



علاج 2000 مدمن

الفاتورة الصحية للمدمنين في مستشفى ضهر الباشق الجامعي الحكومي باتت على عاتق وزارة الصحة، ما يعني أنه في حال اتخذ المدمن قراراً للعلاج من الإدمان أبواب المستشفى مفتوحة أمامه.

 ويشرح الدكتور روجيه حموش رئيس مجلس إدارة ومدير عام مستشفى ضهر الباشق الجامعي الحكومي يلفت في حديث لـ"النهار" إلى أنَّ "مستشفى ضهر الباشق الجامعي الحكومي هو المستشفى الحكومي الوحيد المتكفل في معالجة الإدمان على المخدرات والمدعوم من وزارة الصحة منذ العام 2013. ويعنى المستشفى بالفطام من المخدرات (Detox) أي العلاج الصحي لتنظيف جسم المدمن من رواسب المخدرات ضمن مدَّة تتراوح بين 7 إلى 10 أيام وبعدها يتمُّ تحويل المريض إلى مراكز تأهيل متخصصة بالعلاج النفسي. هذا العلاج بات مدعوماً من وزارة الصحة وكلفته في مستشفى خاص تصل إلى ما يقرب من الـ 4 آلاف دولار، في حين أنَّ كلفته في ضهر الباشق هي 15% من فاتورة الوزارة، ما يقرب من 450 ألف ليرة لبنانية".

يشدِّد حموش على أنَّ "العلاج اختياري وقرار فردي، نحنا لسنا سجناً. في المستشفى يوجد 15 سريراً واستقبلنا منذ العام 2013 إلى يومنا هذا قرابة الـ 2000 مدمن، وجرى تحويل 75% منهم إلى مراكز تأهيل، فيما يعالج 27% في عيادات خاصة بنا نظراً لارتفاع كلفة التأهيل النفسي في بعض المراكز المتخصصة، أما 25% منهم يوقفون العلاج ويغادرون. قد يعود البعض منهم مرة ثانية، ولكن نرجع إلى احصائياتنا فإذا تكررت العودة مرات عدَّة قد نفكّر ملياً قبل معاودة استقبالهم لأنهم يأخذون مكان شخص آخر بحاجة إلى علاج ومثابر ومصر على ذلك. كما أنَّ قائمة الانتظار طويلة".

ويؤكد أنَّ "وزير الصحة غسان حاصباني زاد السقف المالي المخصص للمستشفى لئلا تكون الكلفة المادية عالية على المواطن اللبناني. ونسعى لتوسع القدرة الاستيعابية للمستشفى من 15 إلى 25 سريراً ونتواصل مع الوزير لمساعدتنا في ذلك. حالياً، يتواجد في المستشفى 3 أطباء نفسيين، ومعالجَين نفسيين، ومرشدة اجتماعية، إلى جانب طاقم طبي تمريضي متمرس بموضوع الإدمان نظراً لأنَّ التعاطي مع المدمنين صعب جداً".

لذا، على الراغبين في التخلص من هذه الآفة والخضوع لعلاج صحي الاتصال على الخط الساخن على الرقم 03583403 للحصول على موعد مع الطبيبة النفسية والتنسيق لبدء العلاج.

مواصــلة الجهــود الراميــة إلــى مكافحــة المخــدرات ضرورية على أنْ تتوافر فـرص الحصـول علـى الوقاية والعـلاج اللازمين، وهذا ما تسعى إليه وزارة الصحة اللبنانية، في وقتٍ بات مجتعمنا أشبه بشريعة غاب تسوده الفوضى والفساد، لتكرس هذه الآفة عنـفاً يتجسد أفعالاً إجراميـة تطغى على حياتنا اليومية.

salwa.abouchacra@annahar.com.lb

Twitter: @Salwabouchacra


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard