"تخفيف التصعيد" في سوريا وتعزيز "أندوف" في الجولان يسلطان الضوء على المثلث اللبناني - السوري -الإسرائيلي

21 حزيران 2017 | 10:41

المصدر: "النهار"

يترقب ديبلوماسيون في #مجلس_الأمن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستدخل أي تعديلات جوهرية خلال الأيام القليلة المقبلة على مشروع القرار الخاص بالتمديد لقوة الأمم المتحدة لفك الاشتباك "#أندوف" في مرتفعات الجولان بين #سوريا و #إسرائيل ، أو أنها ستنتظر أكثر نضوج أفكار واقتراحات جديدة يجري تسريبها عن محاولات تفاهم مع روسيا خصوصاً، في سياق "اتفاق مرحلي" يبقي الحرب السورية "تحت السيطرة". 

على رغم أجواء التوتر الراهنة بين الجانبين الروسي والأميركي في الأجواء السورية، يؤكد ديبلوماسيون أن خطوط الاتصال لا تزال قائمة لتجنب حصول أي تصادم ليس في الحسبان بين الطائرات الحربية الروسية وتلك التابعة للتحالف الدولي بقيادته الأميركية. وبصرف النظر عن التقدم المحرز بين واشنطن وموسكو حيال المناطق الأربع المتفق عليها مبدئياً لتخفيف التصعيد في سياق الحرب السورية، وبصرف النظر أيضاً عما يظهر من تقارير عن احتمال إضافة منطقة خامسة بمحاذاة المثلث الحدودي بين لبنان وسوريا واسرائيل، بطبيعة الحال بعد القضاء المتوقع على الجماعات المصنفة بأنها إرهابية في جداول الأمم المتحدة، فإن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس لمح في تقريره الأخير عن "أندوف" الى ضرورة تعزيز القوة الدولية وتسليحها لتمكينها من تطبيق التفويض الموكل اليها، ولتمكين عناصرها من الدفاع عن أنفسهم إذا استوجب الأمر ذلك مستقبلاً. وقال إنه "في المرحلة المقبلة، إذا سمحت الظروف، فإن نشر سرية المشاة الآلية في تموز 2017 سيمكّن القوةَ من الشروع في إجراء دوريات محدودة انطلاقاً من معسكر نبع الفوار في الجزء الشمالي من المنطقة الفاصلة". وحض الطرفين على مواصلة التعاون مع القوة "كي تتمكن البعثة من المضي في التخطيط للعودة تدريجاً الى عملياتها ومواقعها في المنطقة الفاصلة". وأكد أنه "لا يزال من الحيوي بالنسبة إلى القوة أن تحصل على التكنولوجيا والمعدات اللازمة لتعزيز مراقبتها للمنطقة الفاصلة وخط وقف النار ولتحسين حماية القوة".

بين الفصلين السادس والسابع

خلافاً لبعض التقارير الإعلامية، بناء على القرار 350 الذي أصدره مجلس الأمن عام 1974 طبقاً للفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، يحتاج أي تعديل في التفويض الممنوح الى "أندوف" وفي "قواعد الاشتباك" السارية منذ عام 1974 بين القوات الإسرائيلية والقوات السورية الى موافقة من اسرائيل ودمشق. وقال ديبلوماسي إن "التفويض يمكن أن يعدل أيضاً إذا قرر مجلس الأمن ذلك بقرار بموجب الفصل السابع من الميثاق. إذذاك لا يحتاج التعديل الى موافقة السلطات المعنية في البلدين. لكن الحديث عن ذلك ليس أوانه الآن". وذكر بأن "الحديث عن تعزيز أندوف وتسليحها بدأ خلال عامي 2013 و2014 على أثر عمليات الخطف المتكررة لعناصر القوة على أيدي جماعات مسلحة". بيد أن الأمم المتحدة تريثت أكثر من مرة بسبب الصعوبات في إقناع الدول المساهمة بقوات بإرسال المزيد من العناصر الى منطقة تشهد خطورة بالغة متزايدة بسبب ظروف الحرب السورية المتواصلة بلا هوادة منذ أكثر من ست سنوات، وخصوصاً في المنطقة المحاذية للجولان حيث نشطت الجماعات المسلحة على أنواعها، ومنها الجماعات المصنفة ارهابية.

وفسر البعض هذه الأفكار خطأ بأن الأميركيين والروس يسعون لإقامة منطقة خامسة لتخفيف التصعيد عند الحدود اللبنانية - السورية – الإسرائيلية تحصل فيها اسرائيل بصورة غير مباشرة على فوائد جمة، لأنها يمكن أن تكون بمثابة عازل مزدوج لإسرائيل من امتدادات النفوذ الايراني، وخصوصاً عبر "حزب الله" الذي ينشط في تلك المنطقة.

توتر متزايد

وأفاد التقرير الأخير للأمين العام أن القوات السورية وجماعات المعارضة المسلحة غير التابعة للدولة "تبادلت النيران بالأسلحة الثقيلة في المنطقة الفاصلة ومنطقة الحد من الأسلحة على الجانب برافو. وواصلت مختلف الجماعات المسلحة، ومنها تنظيم "جبهة فتح الشام" الإرهابي المدرج في القائمة ("جبهة النصرة" سابقاً)، و"جيش خالد بن الوليد"، الذي يدين بالولاء لتنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (تنظيم "داعش")، في انتهاك لاتفاق فك الاشتباك بين القوات. ولقرار مجلس الأمن الأخير 2330 الذي يوضح أنه "لا ينبغي أن يكون هناك أي نشاط عسكري من أي نوع كان في المنطقة الفاصلة".

وتعززت القناعة لدى بعض الديبلوماسيين أنه "يجب القيام بعمل ما" بعدما تزايدت هذه الانتهاكات بنسبة ملحوظة خلال الأشهر الستة الأخيرة، وفقاً للتقرير الذي أورد على سبيل الأمثلة لا الحصر أن "حادثة وقعت واتسعت فيها رقعة إطلاق النار عبر خط وقف النار"، مضيفاً أنه "في 21 نيسان، رصد موظفو الأمم المتحدة وقوع انفجار شديد الأثر على مسافة كيلومترين تقريباً شمال موقع الأمم المتحدة 22. وقد سُمِح لفريق تحقيق بالوصول إلى موقع الانفجار في اليوم التالي(…) ولكن لم يتسنّ له آنذاك إلا جمع أدلة بسيطة". ورد الجيش الإسرائيلي على هذا الانفجار بتنفيذ غارات جوية عبر خط وقف النار في ناحية خان أرنبة. ووقعت حوادث أخرى تضمنت غارات جوية إسرائيلية أو نشاطات جوية في سوريا. وفي 17 آذار، أفادت "مصادر مفتوحة أن طائرة تابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي اخترقت المجال الجوي السوري وقصفت أهدافاً في منطقة تدمر". وفي 19 آذار، أُبلغ عن تنفيذ غارة جوية تسببت في قتل شخص في خان أرنبة في منطقة الحد من الأسلحة على الجانب برافو. وأفادت مصادر مفتوحة بأن طائرة بدون طيار تابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي هي التي نفذت تلك الغارة. وفي 21 آذار، ذكرت مصادر مفتوحة بأنه جرى إسقاط طائرة بدون طيار تابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي في منطقة القنيطرة، وقد أكد جيش الدفاع الإسرائيلي هذه المعلومة. وفي 23 نيسان، ذكرت مصادر مفتوحة أن الجيش الإسرائيلي قصف معسكر تدريب تابع لقوات الدفاع الوطني السوري على مسافة كيلومترين تقريباً من معسكر نبع الفوار مما أدى الى مقتل ثلاثة أشخاص وجرح اثنين آخرين، وقيل إن هذا القصف كان رد فعل على حادثة اتساع رقعة إطلاق النار التي وقعت في 21 نيسان. وفي 27 نيسان، أفادت مصادر مفتوحة بأن الجيش الإسرائيلي نفّذ غارات جوية استهدفت مطار دمشق. وفي جميع الحالات، أفادت وسائل الإعلام بأن الجهات المستهدفة كانت "حزب الله" أو الأطراف المرتبطين به.

وترى القوة الدولية أن "أي نشاط عملياتي عسكري تقوم به الجماعات المسلحة، بما في ذلك عمليات إطلاق النار قرب خط وقف النار والسياج التقني، هو محاولة متعمّدة لتفادي عمليات إطلاق نيران انتقامية من القوات السورية. ويهدف هذا النشاط إلى تقريب النيران من خط وقف النار، مما يجعل المدنيين وأفراد الأمم المتحدة على الجانب ألفا أكثر عرضة للخطر".

إسرائيل والجماعات المسلحة السورية

وأشار التقرير الى أمر لافت يتعلق بما سماه "حالات التفاعل بين جنود الجيش الإسرائيلي وأفراد من الجانب برافو خلال الفترة المشمولة بالتقرير. ولوحظت هذه التفاعلات يوم 15 آذار قرب بوابة الجانب ألفا ومعسكر عين زيوان، وفي 20 نيسان قرب مركز المراقبة 54 التابع للأمم المتحدة". ولاحظ "زيادة كبيرة في التفاعلات بين جنود القوات الإسرائيلية والأفراد من الجانب برافو، بما في ذلك من جَيب بيت جن في جبل الشيخ. ورصدت القوة 16 حالة تفاعل بين قوات الدفاع الإسرائيلية وأفراد مجهولي الهوية خلال الفترة المشمولة بالتقرير، حدثت في أربع مناسبات في شباط، وفي ثلاث مناسبات في آذار، وفي ثماني مناسبات في نيسان، وفي مناسبة واحدة في أيار".

ضاعفت هذه التطورات مستويات القلق إزاء الوضع الأمني السائد في سوريا، وإزاء أثر ذلك على السوريين وتداعياته على الاستقرار في المنطقة عموماً، لأن "القتال المتواصل على الجانب برافو بين القوات السورية والجماعات المسلحة، وبين الجماعات المسلحة المختلفة، ومنها جماعات إرهابية مدرجة في قائمة الجزاءات مثل جبهة فتح الشام ومجموعات منتسبة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام مثل جيش خالد بن الوليد، في الجزء الجنوبي من المنطقة الفاصلة ومنطقة الحد من الأسلحة على الجانب برافو، فضلاً عن إطلاق الجيش الإسرائيلي صواريخ عبر خط وقف النار، يشكّلان تهديداً لوقف النار الموقع بين إسرائيل وسوريا منذ فترة طويلة، ولا يزالان يؤثران بشكل كبير على منطقة عمليات القوة".

وجدد الأمين العام قوله في التقرير إنه "إذا سمحت الظروف، فإن نشر سرية المشاة الآلية في تموز 2017 سيمكّن القوةَ من الشروع في إجراء دوريات محدودة انطلاقاً من معسكر نبع الفوار في الجزء الشمالي من المنطقة الفاصلة"، معولاً على "استمرار الطرفين في التعاون مع القوة كي تتمكن البعثة من المضي في التخطيط للعودة تدريجاً إلى عملياتها ومواقعها في المنطقة الفاصلة. ومن باب الأولوية، لا يزال من الحيوي بالنسبة إلى القوة أن تحصل على التكنولوجيا والمعدات اللازمة لتعزيز مراقبتها للمنطقة الفاصلة وخط وقف النار ولتحسين حماية القوة". وختم أن قدرة القوة على تنفيذ ولايتها ستتحسن إذا أعيد فتح المعبر الذي أنشىء في القنيطرة. ومن الضروري أيضا أن تظلَّ تحت تصرف القوة كل الوسائل والموارد اللازمة التي تتيح لها العودة بشكل كامل الى المنطقة الفاصلة، إذا سمحت الظروف بذلك.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard