إنجاز وإعجاز

19 حزيران 2017 | 12:34

المصدر: "النهار"

بادئ ذي بدء، لا جميل او منة للقابضين على مفاتيح السلطة في #لبنان التي تعيش على حساب المكلف في انها تمكنت من الوصول الى #قانون_انتخابي في اللحظة الأخيرة للمهل الدستورية، لأنها قامت بالحد الادنى من واجباتها.  

ولا لزوم لهذا التطبيل والتزمير لما يصرون على وصفه بـ"الانجاز التاريخي" و"التطور النوعي" ونسبه الى القوى التغييرية التي استفرست لتغيير كل من حولها شرط ان تكرس وجودها وتراكم المزيد من الحصص، حتى لو ارتمت في احضان خصومها القادرين على فتح طريق يقودها الى أهدافها.

الا اننا نقر ونعترف بمهارة هؤلاء القابضين على البلد في احتساب المنافع التي ضمنت لهم غلال المواسم الانتخابية الموعودة.

وهذه المهارة هي القابلة غير القانونية التي ساهمت بإنجاز تكمن فيه الغلبة لصيغة المقاولات على حساب التشريع.

من هنا نقرأ غياب وزارة الداخلية والمتخصصين بالشأن الانتخابي فيها عن مداولات القانون العتيد، لأن لا لزوم لهم ولا دور في تفصيل قياس هذه الدائرة وذاك القضاء وذلك الكرسي.

ومن هنا، يبدو ان الانجاز الحقيقي الذي أفرزه القانون الانتخابي الوليد هو الغاء الخصومة بين الخصوم مع تغييرٍ مرشحٍ ليتحول شاملاً وناسفاً للتحالفات السابقة لدى بعض الاطراف. فالمشاركون في التسوية التي بدأت بانتخاب رئيس الجمهورية وتتوالى فصولها لتكريس تقاطع مصالحهم، اقفلوا عليهم دائرة التفاهم بالتكافل والتضامن بمعزل عن التبني والتصريحات و"المغلي".

والفرسان الذين تولوا مسألة الأخذ والرد وتعاملوا مع الموضوع بصيغة المقاولات التي تتميز بمفعولها السحري نجحوا بقولبة الدستور والتشريع. وهنا الإعجاز الخاص بهذا البلد، اما الكلام عن الإنجاز فهو ما كان يجب ان يكون تحصيلا حاصلا لا اكثر ولا اقل.

فجماعة الخير تجاوزت شعاراتها وتناقضاتها وتحالفاتها جملة وتفصيلاً، ووضعت على الطاولة كل النقاط المشتركة نابذة كل ما يبعدها عن القبض على البلاد، وذلك باستنباط القياس اللازم لأجسامها اللبيسة، والغاء كل خلاف سياسي يعرقل مواسم الحصاد المقبلة، ما ينذر باننا دخلنا مرحلة وئام سلطوي على حساب كل من يعترض طريقها او يأخذ من حصتها.   

والقانون جديد بهذا المعنى، فهو يترجم مدى حاجة الجماعة الى نقلة نوعية، بعدما تبين لها ان مرحلة التعطيل والتجييش الجماهيري والالتقاء على المبادئ المشتركة لم تعد تؤت ثمارها، لذا كان لا بد من الانتقال الى مرحلة جديدة عنوانها "خذ ودع غيرك يأخذ".  

الطرافة ان آباء القانون الوليد يرفضون انتقاده، ومن يصرح انه لم يفهم تفاصيله وبنوده وزواريبه وسراديبه اما عاجز او معرقل او صاحب طموح مغرض، وهو مدعو الى فهمه قبل الاعتراض عليه، ثم يقرون بأن فهم هذا القانون يحتاج الى وقت وتحليل وشرح وتشريح. وعندما نفهم التفاصيل المعقدة يحق لنا ان نعترض..

هنا ندخل في الاعجاز والتعجيز الذي لا يروي الديموقراطية ولا المصلحة الوطنية العليا في لبنان.

وكأن المطلوب هو ان لا نفهم، وان يُستخدم الغموض في كيفية تطبيق بنود القانون لأنه المرتجى اذا برز ما ليس في الحسبان.

لكن ان يوصف القانون بأنه انجاز وطني تاريخي، فالامر يترك الكثير من التعليقات والملاحظات.

ربما لأن التجارب السابقة لا تشجع، او لأن الوئام الفائض يثير الشك، او أن ما يدفعنا الى الوجل هو هذه الشراسة المستجدة في الغاء كل آخر سواء كان حليفاً سابقاً او خصماً تقليدياً. فالجهود التي بذلت في ربع ساعتهم الأخير لا بد ان تقودهم للوصول الى بيت القصيد.

وبيت القصيد ليس انتاج طبقة سياسية تتجدد كل اربع سنوات، وانما انتاج ديكتاتورية لها ديمومتها من خلال تفاهمات أولية وتحالفات متقدمة حيث تدعو الحاجة، ما يلغي أي منافسة فعلية ليصير تلزيم اللوائح بالتراضي وإعدام فرص كل من لا يستسلم لهذه الديكتاتورية، التي تعيد جماعة الخير الى مواقعها، بمعزل عن الاسماء الثانوية للنواب العتيدين المرشحين لعملية جوجلة للقضاء على الاقوياء داخل كل تشكيل سياسي، لأن المطلوب بقاء الاسماء الرئيسية ثابتة ثبات الارزة على العلم اللبناني.

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard