حياتي أنا

19 حزيران 2017 | 12:14

مشيتُ على رصيف الحياة أتأمل ما مضى وما كان، أتأمل الحاضر والمستقبل وأسألُ نفسي ماذا أريدُ وكيف أصلُ الى ما أريده. أسئلة تدور في فلك عالمي الصغير باحثة عن أجوبة. وما بين التأمل في الماضي والنظرة الى الحاضر والمستقبل أضيع أنا ويضيع معي ما بَقي من فُتات الوجود. فهل الحياة تُسيرُني ام أنا أسيرُ والحياة تُطيعُني وتمشي خلفي؟ هل أقود حياتي أم الحياة تقودني فلا أدري الى أين يأخذني هذا الزمن؟  

على الرصيف أيضاً أُناسٌ كثيرون بعضهم ضل طريقه او ربما لا يعرف الى أين يذهب، وبعضهم يمشي بخطوات سريعة جداً فلا يبالي ولا يكترث بمن حوله وكأن الرصيف له وحده. والبعض الآخر يتقدم خطوة الى الامام وعشراً الى الوراء يعوقه تردده: هل هذا هو طريقي وهل هذا هو رصيفي؟ وبعضهم مكسور الجناحين لا يقوى على الطيران فتراه جالساً يتأمل الناس تمضي بجانبه لعل من فيهم ينظر اليه فيمد له يد العون، وبعضهم يعيش الحياة بما فيها من جمال وأمل وحزن وفرح ومصاعب ونجاح وفشل فتراه يقف حيناً، يتأمل حيناً آخر، تكسره الحياة تارةً، وتعطيه ما يريد تارة أخرى. والبعض الآخر واضح الرؤية يصوب نحو هدفه بدقة وتأنٍ متخطياً العقبات، والبعض الآخر يعيش أو لا يعيش، فلا يأبه. أما البعض الآخر فيراوح مكانه او يلتفت الى الوراء متحسراً.

أما أنا فكمن خرج للتو من رحم أمه مثل صفحات كتاب لا تزال بيضاء ناصعة وتلقفته الحياة، فإذ به يكتشف العالم لأول مرة كأن كل شيء ممتع وجميل. للوهلة الاولى هذا ما تمنيته لو أعود طفلة مرة أخرى وتعود بي الأيام الى عالمي الصغير الذي لا أرصفة فيه ولا انكسارات ولا أسئلة معقدة. ولكن ما الجدوى؟ ما الجدوى من التعاسة؟ ما الجدوى من العودة ومن الهروب ومن النظر الى الوراء؟ لذا، أعدتُ ترتيب أوراقي من جديد وبقلب ينبض بالحياة والأمل قررتُ المضي قدماً متكئةً على ملائكة تحرس أحلامي وترافق خطواتي. لا مسيرة من غير انكسارات وخيبات ونجاحات، وهي كلها تعكس وجودي ومسار نجاحي، هي هذه الأنا "أناي".

هكذا أجعل من رحلتي رحلة جديرة بأن تُكتب وتُعاش. وهكذا مع كل اشراقة شمس ومغيبها أجدني أقرب الى ذاتي والى أحلامي. أجد قلبي يملؤه الامتنان. أجد السعادة تنبع من داخلي لا من عوامل خارجية. أجدني أرى في ذاتي تلك الفتاة التي رسمت مبادئها وأفكارها بتمعن شديد واقتناع أشد. أجد هذا الوجود كما لم أعهده من قبل. أجد الرصيف أجمل والوجود أروع والحياة أحلى.

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard

توفر خدمة Premium من النهار للمشتركين:

  • - قراءة مقالات نسخة جريدة النهار الرقمية
  • - قراءة التحليلات والملفات الخاصة في الموقع
  • - تصفح نسخة الصحيفة بصيغة PDF
  • - الإستفادة من محتوى جميع مواد موقع النهار

إختر نظام الدفع الذي يناسبك

  • 1$
  • 33$
  • 60$

الدفع نقدًا متوفر فقط للإشتراك السنوي

إشترك الآن

الدخول عبر الفيسبوك

أو


الخطوة السابقة

العرض التي إخترته

سيتم تجديد إشتراكك تلقائيًا عند إنتهاء الفترة التي إخترتها.

 

وسيلة الدفع

إختر وسيلة الدفع التي تناسبك:

ابحث عن حسابك

يرجى إدخال بريدك الإلكتروني