هل هناك حقاً وسائل آمنة لشفط الدهون؟

6 حزيران 2017 | 18:37

المصدر: "النهار"

بعد وفاة فرح قصّاب (33 عاماً) عقب خضوعها لعملية شفط الدهون في مستشفى نادر صعب التجميلي، أصبحت المعايير الطبّية والصحّية في خانة الشكّ والتأويل. تحاليل مختلفة غاصت في فرضيات الوفاة وطروحات كثيرة فرضت نفسها في عالم التجميل وخباياه. وبغضّ النظر عن كل ما قيل سابقاً، يطرح السؤال البديهيّ نفسه هل هناك حقاً تقنيات آمنة لشفط الدهون؟ 

تحتل عملية شفط الدهون المرتبة الثانية عالمياً بعد عملية الثدي، ثم تأتي في المرتبة الثالثة عملية الجفون. تصنيف عالمي لعمليات التجميل وأنواعها كفيل بنقل الصورة عن هذا العالم "السحري"، ونقل هذا "الهوس" التجميلي الذي يغزو عقول النساء كما الرجال في كافة أنحاء العالم. 

 صورة مثالية ارتسمت على أنامل الجرّاحين التجميليين، وتراءى للكثيرين أن النحافة والجمال لم يعودا حكراً على البعض بل أصبحا واقعاً حديثاً في متناول الجميع.

يشدد جرّاح تجميل متخصص، حائز شهادة في جراحة التجميل ومُسجّل في النقابة ومنتسب إلى الجمعية اللبنانية للجراحة التجميلية في لبنان، في مستهل حديثه عن أهمية "التأكد من أن الحالة التي أمامنا هي بحاجة فعلاً إلى عملية شفط الدهون وأنها تعاني الوزن الزائد وأن كمية الدهون الموجودة هي أكثر من 10-20 كيلوغراماً.

فإذا كنّا أمام شخص يعاني الوزن الزائد يمكننا أن نلجأ أولاً إلى عملية إنقاص الوزن عبر نظام غذائي أو قصّ المعدة أو تصغير مسار المعدة، قبل اللجوء إلى خيار عملية شفط الدهون.

 لذا تكون الخطوة الأولى في عملية شفط الدهون هي التأكد من استحالة إنقاص المريض وزنه بالطرق التقليدية، ما يدفع الطبيب إلى خيار شفط الدهون.

عندها ننتقل إلى الخطوة الثانية التي تفرض على المريض أن يتأكد ما إذا كان الطبيب مسجلاً في النقابة وهو جرّاح تجميلي لا طبيب جراحة عامة، بالإضافة إلى انتسابه إلى الجمعية اللبنانية للجراحة التجميلية والترميم.

تقع هذه الخطوة على عاتق المريض لا الطبيب، لذا من المهم جداً أن يعرف الناس اختصاص الطبيب وكفاءته في هذا المجال".

أما الخطوة الثالثة، "فتتمثل في إجراء الفحص العام للتأكد من صحّة المريض وعدم وجود أي مشاكل صحّية، وفحص الدم للتأكد من أن المريض لا يعاني فقر دم أو زيادة دم، باختصار ألا وجود لمشكلة في الدورة الدموية. بالإضافة إلى ضرورة مقابلة طبيب التخدير. كذلك على الجرّاح التجميلي أن يقوم بفحص دقيق للمريض لمعرفة نوعية الجلد والدهون، وبالتالي إذا كان سيتحسّن بعد إجراء عملية شفط الدهون وتكون النتيجة على قدر التوقعات. وتُستكمل الخطوة الرابعة بمصارحة المريض وإطلاعه على كل تفاصيل العملية وكيفية إجرائها ونوع التخدير الذي سيخضع له أثناء العملية".

مضاعفات

أما عن المضاعفات التي يمكن أن تحدث عند إجراء العملية، فيُجيب الجرّاح التجميلي بأن هناك بعض المضاعفات التي يمكن أن تطرأ وتقسم على شكل التالي:

- التخدير.

- تموّج في الجلد بعد إجراء عملية شفط الدهون.

- نزف: أحياناً نحتاج إلى وضع أكياس دم للمريض إذا خسر كمية دم أثناء العملية، إلا أن هذه الحالة قليلة جداً.

- الجلطة الدهنية: عند شفط الدهون قد تتمزق الشرايين وتسحب الدهون فنشهد انسداداً في أحد الشرايين المهمة كالقلب أو الرئة.

هذه المضاعفات، برغم ندرتها، قد تحدث في أي لحظة وفي أي عملية. إن أكثر الحالات المعرّضة إلى خطر الإصابة بالجلطة الدهنية هي حالات الكسور في الفخد والحوض.

هل هناك تقنيات شفط آمنة؟

يؤكد الجرّاح التجميلي أن "لا صحة لوجود تقنيات آمنة وأخرى غير آمنة بل هناك كفاءة الطبيب وطريقته في إجراء عملية الشفط. فمهمتنا أشبه بالطيار الذي عليه أن يتأكد من معايير السلامة قبل الانطلاق".

بعد الانتهاء من مرحلة ما قبل العملية، ننتقل إلى مرحلة إجراء العملية. فكيف تُجرى عملية شفط الدهون؟ يُشير الجرّاح التجميلي إلى أن إجراء العملية يكون من خلال حقن المريض بسائل يحتوي على أندرنالين لسدّ الشرايين في المناطق التي سنشفط فيها من خلال وخز ما تحت الجلد. وبعد عملية الحقن، على الطبيب أن ينتظر 15 دقيقة قبل البدء بوخزات صغيرة 2 ملليمتر، لندخل بعدها قسطرة صغيرة موصولة بجهاز شفط.

وهنا من المهم جداً أن يتأكد الطبيب من أن القسطرة غير مروّسة كي لا تمزق الشرايين، وأن على رأس القسطرة قدح صغير يقوم بشفط الدهون. وأثناء العملية على الطبيب أن يراقب عمله وأنه لا وجود لدم وعدم التعمق كثيراً، بل عليه أن يبقى سطحياً تفادياً لأي مضاعفات.

اختلاف التقنيات

تختلف التقنيات باختلاف الأجهزة التي يملكها الطبيب. وهذا ما يفسّر التباين الحاصل بين أطبّاء التجميل وترويجهم لهذا الجهاز دون سواه. فماذا يقول الجرّاح التجميلي في هذا الشأن؟

يعدّد هذا الأخير أهم التقنيات في عملية شفط الدهون:

- تقنية شفط الدهون SAL وهي الطريقة التقليدية المتّبعة من خلال قسطرة صغيرة موصولة بجهاز شفط.

- تقنية تفكيك الدهون بالموجات ما فوق الصوتية UAL: تقوم الذبذبات الصوتية أو الموجات ما فوق الصوتية بتفكيك الدهون قبل عملية شفطها.

- تقنية شفط الدهون من خلال الليزر LAL: تفكيك الدهون من خلال الليزر قبل إجراء الشفط. وفي كلتا التقنيتين (الموجات ما فوق الصوتية/ الليزر) يتمّ تفكيك الدهون قبل شفطها، وتنجح في شفط كمية دهون أكبر بطريقة أسهل، إلا أن مشاكل الليزر أنها قد تسبب بعض الحروق الداخلية وتموجاً في الجلد.

- تقنية شفط الدهون بالاستعانة بقوة الجهاز PAL: يستخدم الجرّاح قسطرة هزازة يتمّ تحريكها إلكترونياً وإزالة الدهون.

وتعدّ تقنية SAL الأولى عالمياً على حدّ قول الجرّاح التجميلي، تليها تقنية PAL من ثم UAL وLAL.

ويبقى الأهم من كل هذه التقنيات أن يمتاز الجرّاح بالكفاءة وأن يكون المريض بحاجة إلى هذه العملية، وجسده قادراً على تحمّل هذه العملية، شرط ألّا تتعدى كمية الشفط 8-10% من وزن المريض.

إن عملية شفط الدهون، كما يؤكد الجرّاح التجميلي أكثر من مرة، ليست بالعملية الخطرة لكن هناك عوامل أخرى من شأنها أن تزيد من خطورة العملية كالتخدير، الوزن الزائد، الحالة الصحّية للمريض...).

كذلك يشير إلى أن عدد العمليات لا يزيد من المخاطر بل نوعية العملية. فمثلاً في إمكاننا إجراء عملية للجفون والأنف معاً لكونها بسيطة ولا تتطلب وقتاً طويلاً، بينما تزيد المضاعفات عند إجراء أكثر من عملية دقيقة كشدّ الظهر والفخدين... وتتطلب وقتاً طويلاً.

العناية الفائقة

أما عن أهمية وجود غرفة للعناية الفائقة، فيشدد الجرّاح التجميلي على أن إجراء العملية يجب أن يكون في مستشفى مجهّز لكل مراحل ما قبل العملية وخلالها وبعدها. وعلى المستشفى أن يكون حائزاً إذن مزاولة العمل ويتمتع بالمعايير الصحّية. ويجب أن يكون في المستشفى غرفة إنعاش، فيما ليس من الضرورة أن تكون هناك غرفة للعناية الفائقة. وختاماً، يشير الجرّاح إلى أن 95 جرّاحاً تجميلياً مسجّلون في الجمعية اللبنانية للجراحة التجميلية والترميم و300 غير مسجلين وغير مرخّص لهم.

بعد انتهاء العملية وقبل صعود المريض إلى غرفته، على الطبيب أن يتأكد من سلامة الضغط والتنفّس وكمية الأوكسجين في الدم وحركة الجسم واسترجاع وعي المريض. مراحل وخطوات كثيرة تسبق إجراء العملية، لذا على المريض أن يعرف كل هذه التفاصيل قبل الموافقة على إجراء العملية.

فهل تُشكّل وفاة فرح القصاب إنذاراً اجتماعياً وطبّياً لهذا القطاع التجميلي وإعادة النظر به جدّياً وبصورة مستمرة؟


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard