سيارة جورج نجمة مجلة BMW في ميونيخ... مصدر أمني يكشف لـ"النهار" لغز حادثة الميناء

5 حزيران 2017 | 22:25

المصدر: "النهار"

لا تزال تداعيات حادثة سباق طريق البحصاص في #الميناء ـ طرابلس تتفاعل، في ظلّ تكشّف معطيات جديدة عن أسباب انحراف سيارة جورج افرام واصطدامها القوي. مصدر في قوى الأمن الداخلي تولّى متابعة التحقيق أكّد لـ"النهار" أن السبب الأساسي للواقعة تمثّل بانفجار إطار السيارة الأمامي، الذي لم يكن مخوّلاً تحمّل قوّة السيارة المعدّلة والتي اضيف اليها محرّك ضخم، فضلاً عن تعديلات اضافية". وبصريح العبارة يقول: "سرعة السيارة كانت أقوى من قدرة الاطار على تحملها، مما أدى الى انفجاره وانزلاقها يساراً وانقلابها أكثر من مرة ثم التسبب بالاصطدام القوي". فيما أظهر التحقيق، وفق المصدر الأمني نفسه، أن "ملاحظات كانت قد أعطيت لجورج بضرورة استبدال اطارات السيارة من المشرف الميكانيكي الذي عادةً ما يتعاون معه الراحل لاصلاح سيارته".

ويسرد المصدر نفسه ان "الاطارات كانت رديئة ولم تكن لتتحمّل قوّة السيارة التي أنفق عليها الفقيد مبلغاً طائلاً رغبةً منه في ممارسة هوايته المفضلة". وهل زوّدت السيارة مادة كالنيتروجين مما ادى الى مضاعفة سرعتها خلال السباق، يقول المصدر انه "عادةً ما تضاف مادة كهذه في سباقات السيارات، وقد كلفنا خبيرا متخصصا الكشف والتحقق، مع العلم ان سرعة السيارة كانت فائقة، والمركبة قوية وهي BMW من نوع M3". ويشير الى ان "نتائج التحليل تستلزم وقتاً، خصوصاً أن قطع السيارة مبعثرة، كلٌّ منها في مكان، والمحرك انفصل عنها، وكذلك الصندوق، نتيجة قوّة الاصطدام". 

صديق جورج

وفي شهادة لأحد أصدقاء جورج افرام المقربين، وهو خبيرٌ في عالم قيادة السيارات منذ ثمانينيات القرن الماضي (فضّل عدم ذكر اسمه)، فان سيارة الراحل كانت قد غدت سابقاً نجمة على غلاف مجلة BMW في ميونيخ: "جورج كان مثلنا كلنا. نحن عشاق عالم السيارات. وانا شخصياً سأخبرك عن تجربة مضحكة: لقد تزوّجت يوم الخميس لأنني كنت الأحد في برشلونة لأحضر سباق الفورمولا وان. انا من هؤلاء المجانين الذين يحبّون عالم السيارات، لكنني أعي ماذا تعني كلمة سرعة التي لا بد من الاحتكام اليها في حلبة مقفلة فقط". يصارح الصديق المقرب "النهار" مؤكّداً انه من خلال استطلاعه الفيديو والصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، السيارة لم تنفجر ولم تحترق، "وما رأيته في فيديو مدته 12 ثانية، ان السيارة انحرفت يميناً، ومن الممكن ان يؤدي انفجار الاطار الأمامي الى هذه الحادثة، ولكن ما قدرته شخصياً هو كسر في التربيعة او "الديفرانسيال"، وانا تالياً ادحض نظرية النيتروجين". وعن السبب الذي ادى الى وفاة افرام يقول ان "السيارة كانت تحتاج الى مستوى من السلامة يضاهي مستوى قوتها لتحمي السائق. الاصطدام قذفه بعيداً لأن حزام الأمان ليس فعالاً على سرعة 200. ان سيارة M3 ليست مؤهلة لحمولة 1000 حصان من دون تقوية شاسي، مما يعني ان اي قفص حماية ستضعه في السيارة لن يحمي السائق، بل انه نوع من المغامرة بحياته. ذهبت مرة واحدة الى طرابلس لأستطلع السباق، وقلت لأصدقائي انني لن أذهب مجدداً لأن المكان خطر. وانا اؤكد ان السباق على هذه الطريق سيئ". 

وفي مقارنة بين سيارة "فورمولا وان" وسيارة عادية، يقول: "السيارة العادية تسير في المنعطف بسرعة 150 كلم، فيما تسير سيارة السباق بسرعة 250 كلم. ان سرعة سيارة السباق تساهم في ثباتها اكثر على الأرض، ولكن هذه النظرية لا تنطبق على السيارات المعدّلة بل على السيارات المصنعة خصيصاً لحلبات السباق". ويضيف: "اي سباق خطر عالمياً، ولتخفيف الخطر لا بد من تنظيم السباقات على طرق مقفلة، وهي للأسف غير موجودة في لبنان. السير بسرعة مئة شيء، وبسرعة مئتين شيء آخر. تعامل الهواء مع السيارة موضوع مهم، يختلف بين ان تمشي مئة او مئتين. جوانح السيارة تمشي عكس جوانح الطائرة. جوانح الطائرة تجعلها تطير فيما جوانح السيارة تساهم في ثباتها".

لحود

رغم تعاطفه مع عائلة الفقيد جورج افرام، يدعو رئيس النادي اللبناني للسيارات والسياحة عماد لحود في حديثٍ لـ"النهار" الى "الفصل بين العاطفة والمشاعر الحزينة، وبين المقاربة العلمية لما حصل قبل ظهر الأحد، والتي لا بد من ان تكون عبرةً لمن اعتبر في ضرورة اتباع معايير السلامة العامة والتنسيق المسبق مع النادي اللبناني نفسه لضمان شرعية السباق وتأمين اجراءات السلامة الضرورية له". ويتساءل بنبرةٍ غاضبة عن الدوافع التي تؤدي بالدولة اللبنانية الى الترخيص لفتح نوادي سيارات لا يمتلك اصحابها خبرةً كافية في السوق، فتنظم سباقات عشوائية وغير منتظمة بما يؤدي الى سقوط قتلى. وفي رأيه ان في لبنان "ناديا لرياضة السيارات متعارف عليه دولياً وتأسس منذ سنة 1919 (قبل قيام دولة لبنان)، هو النادي اللبناني للسيارات والسياحة وهو عضو في الاتحاد الدولي للسيارات، ومن بين 280 ناديا عالميا، يعمل لتأمين السلامة المرورية بالشراكة مع الأمم المتحدة. وعن حادثة الميناء يقول ان "سيارة الفقيد جورج افرام ليست مجهّزة والمضمار غير مخول لقيام هذا السباق". ويدعّم رأيه بنقاطٍ عديدة ابرزها عدم توافر فرق الإسعاف او الصليب الاحمر في المكان تحسباً لأي طارئ. خبراء السلامة المرورية لم يحضروا أيضاً. بدورهم، المنظمون لم يبلغوا نادي السيارات والسياحة باقامة السباق. المستشفيات والقوى الأمنية بدورها لم تبلّغ لاقفال الطريق. فئة دم المتسابقين غير معروفة لتحسب أي طارئ. ولا بد من كشف الاتحاد الدولي على اطارات السيارة والموافقة عليها فتحمل توقيع FIA للتأكيد انها تتحمل ضغط هذا النوع من السباقات، كما لا بد للاتحاد من الكشف على هيكل السيارة ليتأكد من توافر عناصر الأمان فيها".

ويعود لحود ليؤكد انه "في سباقات السيارات العالمية، لم يقذف أي متسابق خارج السيارة بعد تعرّضه لحادث. من المفروض ان يبقى جسده داخل القفص. لذلك علينا أن نتأكد مما اذا ما كان القفص مختوماً من الاتحاد الدولي للسيارات، لمعرفة ما اذا كان آمناً او لا. ولو ان هذه المعايير موجودة في السيارة لم يكن جورج ليموت، بل لاستقر داخل السيارة بصرف النظر عن قوة الحادث" ما يمكن تأكيده ان الراحل لم يعتمر خوذة، وممنوع ان يكون الى جانبه شخص آخر في السيارة (900 حصان) خلال اقامة نشاط دراغ رايسينغ".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard