هل اتفق على مدة التمديد ومن يتحمل مسؤوليته السياسية؟

5 حزيران 2017 | 15:02

المصدر: النهار

اما وقد قطعت الاشواط امام قانون الانتخاب الموعود. تبقى التفاصيل التي قد تنسف القانون او التي قد تعزّزه. هما احتمالان لا ثالث لهما.

واذا كانت العتبة والحاصل الانتخابي وطريقة احتساب النتائج ونقل المقاعد هي من الامور التي لم تحسم بعد، في انتظار الاسبوع الجاري، الذي يبدو حاسماً، فان الاسئلة عن مسألة التمديد ومدته، لا تزال تشغل الاوساط السياسية، مع بدء بروز تباينات.


اول المبادرين كان الوزير المعني، وهو وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، الذي سارع الى القول ان ثمة حاجة الى نحو سنة لتطبيق قانون الانتخاب الجديد، لشرحه امام الرأي العام وتدريب المعنيين حوله.

وسريعاً ايضاً، اتى الجواب من وزير آخر، هو رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل، قائلاً: "علينا ان نقتنع نحن اولاً ان ثمة حاجة الى سنة. لن نقبل بتمديد سنة لمجلس النواب".

انقسمت الحكومة وتعددت الاراء، فأي تمديد قد يشرّعه القانون الجديد؟

اولا، ان فتح مرسوم الدورة الاستثنائية من 7 حزيران الجاري الى 20 منه، مرتبط حصراً بقانون الانتخاب، فقط لا غير، بمعنى ان مجلس النواب لن يحق له مناقشة اي مشروع قانون او اقتراح آخر، غير قانون الانتخاب.

وبمعنى آخر، فان اقتراح قانون التمديد لمجلس النواب، والذي سبق وقدمه النائب نقولا فتوش الى الامانة العامة لمجلس النواب، غير مطروح على جدول اعمال الجلسة. وبالتالي، اذا حصل ما ليس في الحسبان، ولم يقر قانون الانتخاب الجديد، فالمجلس لن يحق له تشريع قانون التمديد. ونصبح حكماً امام مهلة فاصلة هي ثلاثة اشهر، يكون المجلس خلالها ملزماً اجراء الانتخابات وفق القانون النافذ، بحسب المادتين 49 و65 من الدستور.

ان اقتراح التمديد انتهى مع 31 ايار الفائت، مع انتهاء العقد العادي الاول للتشريع، وكما بات معلوماً وفق الدستور، وتحديدا المادة 33 منه، فان لا تأجيل للجلسة، ما دام هناك تحديد لتاريخ بدء العقد وتاريخ انتهائه.

مدة التمديد

هذا هو الخيار الاسوأ. اما واذا سلك القانون مساره النهائي، فهل هو حكماً ملزم تحديد مدة التمديد التقني الضرورية لاجراء الانتخابات؟

ينطلق المحامي اميل كنعان من الواقع ليشرح لـ"النهار": "ان تطبيق القانون اساسي في جوهر القانون، اي انه من توابع الامور، واي قانون ملزم ان يشير من ضمن بنوده، الى اوقات معينة لتنفيذ المهل، وبالتالي فإن مهل التنفيذ هي جزء من الموضوع المطروح".

يوضح: "مهل التنفيذ تعني حكماً التمديد. ومن الطبيعي ان يتضمن بنوداً حول مهل الترشح ولجنة الرقابة والاشراف على الانتخابات ومهل الترشيحات والانسحابات وغيرها من الامور التقنية المرتبطة بتنفيذ القانون، وبذلك يكون التمديد في هذه الحالة، فرع من اصل".

ولكن ماذا عن مدته؟

يجيب كنعان: "هنا المسألة تأخذ مداها، وهي تصبح مسألة سياسية بامتياز، ويعود امرها الى وزير الداخلية او الى مجلس الوزراء مجتمعاً للاتفاق على تحديدها".

معنى ذلك ان مدة التمديد ستكون رهن الاتفاقات الاسياسية؟

يعلّق كنعان: "ستكون رهن المحاصصات، ولا علاقة لها بالشق الدستوري".

سياسة التمديد

وفي السياسة، من سيتحملّ مسؤولية التمديد، لا سيما اذا كان تمديدا لسنة او حتى لسبعة اشهر؟

بات واضحاً ان "التيار الوطني الحر" لن يقبل بفترة تمديد طويلة. قالها باسيل. تماماً، كما ان رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل صرّح ان مدة سنة لن نقبل بها.

وفي معلومات تشير الى ان "التيار" يفضلّ ان تجري الانتخابات في شهر تشرين الاول المقبل، يفيد اكثر من خبير انتخابي ان القانون، وان كان جديداً، فانه ليس معقداً الى درجة تستوجب فترة سنة، بل ان ثلاثة او اربعة اشهر تعتبر مهلة كافية وطبيعية للتدريب على القانون.

واذا كانت فترة التمديد طويلة، فمن يضمن الا يحدث طارىء ما قد يبدّل الواقع، وتؤجل معه الانتخابات، وسياسياً ما رأي كتلة "نواب المستقبل" و"القوات اللبنانية"؟





في الاساس، تعتبر فترة سنة او ستة اشهر فترة طويلة، الا ان عضو كتلة "نواب المستقبل" النائب عمار حوري يقطع هذا الجدل. يقول لـ"النهار": "هذا الشق تقني، ولا علاقة له بالسياسة".

واذ يرى ان فترة الاشهر الستة تعتبر فترة طبيعية، يشير الى ان " هذا الامر ستبته وزارة الداخلية، وسنكون في مجلس النواب ملزمين الاخذ في الاعتبار التقرير الذي سيقدمه الوزير مشنوق، لأننا لن نستطيع القفز فوق مهل وزارة الداخلية والحاجة التي ستطلبها".

اما على صعيد "القوات اللبنانية". توضح الامينة العامة للحزب شانتال سركيس لـ"النهار" ان "المسألة قيد النقاش، لكنها لن تكون عقدة. نحن كقوات نفضل ان تجرى الانتخابات في اسرع وقت ممكن، الاّ ان الامر مرتبط بتجهيزات وزارة الداخلية وبأمور تقنية، لا سيما ان ثمة مسائل جديدة في القانون، مثل ورقة الاقتراع المطبوعة سلفاً والمكننة لفرز الاصوات على النظام النسبي".

وتتابع: "نريد ان نعرف مدى جهوز الوزارة في احداث هذه التغييرات في مهلة ستة او سبعة اشهر".

ايام قد تكون حاسمة على صعيد قانون الانتخاب. فهل سيتم الاتفاق على مدة التمديد، ام ان التقنيات ستكون قناعاً امام "تجديد غير شرعي" للطبقة السياسية الحالية، حتى ولو كانت مهلة التجديد سنة واحدة لا غير؟


manal.chaaya@annahar.com.lb


Twitter:@MChaaya

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard