فاجعة سباق السيارات غير الشرعي أودت بحياة جورج افرام... لغز انحراف السيارة تحت المجهر

4 حزيران 2017 | 20:59

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

"الله يرحم جورج افرام". عبارة لم يجد من شهد علی حادثة البحصاصة الأليمة سواها ليتناقلها في رسائل صوتية عبر الواتساب.

ورغم مصرع الشاب في ربيع عمره، إلا أن مأساة مماثلة فتحت النقاش حول قانونية السباقات العشوائية التي تحصل من دون تنظيم علی الطرق اللبنانية.

والأهم، كيف يقرأ خبراء في عالم السيارات الحادث الذي تناقل في فيديوات عبر مواقع التواصل؟ وهل صحيح أن السيارة زودّت النيتروجين؟ وماذا يعني ذلك؟

ليست المرة الأولى يتحلق الشبان صبيحة يوم الأحد على طريق البحصاص في المينا - طرابلس ليستعرضوا قدراتهم "الجبارة" في سوق السيارات.

ووفق ما افاد رئيس بلدية الميناء عبد علم الدين، فإن "السباقات في تلك البقعة، رغم أنها لا تجري بشكل دوري علی مقربة من الملعب الأولمبي، إلا أنها تحصل من وقت الى آخر، فيأتي عشرات الشبان مصطحبين معهم ما يقدر بعشرين مشجعا ويبتكرون طرقا غريبة في التسابق".

إن تصريحاً كهذا يدفعنا الی التساؤل عن سبب انحراف السيارة عن مسارها، فهل هو إنفجار في المحرك أم اصطدام ادی الی انزلاق؟ "التحقيقات جارية حتى الساعة، ولكن ما يمكن قوله ان اكثر من معلومة واحدة همست في مسمعي من أكثر من شاب،تفيد أن المتسابقين كانوا قد وضعوا مادة النيتروجين في محرك السيارة بما يساهم في ثباتها خلال السباق، وهذا ما ادی الی انفجار المحرك، لكن المعلومات تبقى أولية وتحتاج الى تأكيد يظهره التحقيق".

في المحصلة، لا ينفي علم الدين أن سباقات كهذه خارجة عن القانون، لكن حديثه يظهر ثلاث قطب مخفية: أولا أن الطريق الفرعي القريب من الاوتوستراد (طريق البحصاص في الميناء) تابع لبلدية طرابلس وليس لبلدية الميناء (فرز وضم)، ما يحجب المسؤولية عن بلدية الميناء لكون هذه البقعة التي تنظم فيها سباقات غير مرخصة ليست تابعة لها. والثانية، كما يؤكد علم الدين أن "الدولة سائبة، فمن يمنع سباقا كهذا رغم عدم شرعيته؟". والثالثة تكمن في ان "نشاطات مماثلة شهيرة في المنطقة، وتاليا لو أن إرادة حقيقية في منعها متوافرة، لمنعت".

ورغم الأقاويل التي تحدثت عن مصرع شاب من آل كنعان، إلا أنها تبقى غير دقيقة، إذ إنه نقل الی مستشفى مظلوم في المنطقة وحالته حرجة، وفق ما أكد المستشفى، لكنه لم يفارق الحياة كما افدنا. فيما ادی الحادث الی مصرع جورج افرام المعروف في المنطقة، بما يعني أنها ليست المرة الأولى يزورها، بل إن له أصدقاء في الميناء.

ويفيد أحد الشبان وهو شاهد عيان كان في المنطقة، أن الحادث أدى الی إصابة 3 أشخاص إضافة الی مقتل افرام، أحدهم في حالة حرجة، فيما تسبب الاصطدام بقذف مواطن بعيداً من الطريق واصابته بجروح، إضافة الی إصابة رجل آخر حالته مستقرة.



خبيران

من وجهة نظر خبراء في عالم السيارات، وبعد استطلاع الفيديوات التي كانت قد صورت الحادثة، يقول الخبير المتطوع في "اليازا"جوزف النشار لـ "النهار" إن المعضلة تكمن في مفترقين: "الأول أن الطريق التي يزاحم عليها المتسابقون ليست صالحة لإجراء السباقات إذ إن عرضها لا يتجاوز 6 كلم، وقد بادروا اصلا الی تضييقها أكثر في ظل انتشار الجماهير حولها. والثاني أنه في حال كان الاصطدام طبيعيا لما كانت السيارة انفجرت بالطريقة اماميا كما ظهر جليا، بل إنها كانت لتنزلق بعد انحرافها. هذا ما يزيد احتمال فرضية أن سبب الحادث هو مادة النيتروجين التي قد تكون أضيفت الی المحرك". وفي شرح لوظيفة النيتروجين يقول: "إنها تساهم في زيادة سرعة السيارة عندما يطلق السائق العنان لاستعراضه ويزيد سرعته، وهذا ما يؤكد أيضا أن المسؤولية تقع على السرعة الزائدة بذاتها التي سار بها المتسابق".

من جهته يؤكد الخبير شربل النوار بعد اطلاعه علی الفيديو أن "سبب الحادث ليس عطلا ميكانيكيا لأن السيارة لم تدخن من بعيد قبل انحراف مسارها. ومن الظاهر ان السائق لم يحدث انظمة السيارة كي تتحمل هذا الضغط القوي الناتج من النيتروجين، مما يساهم في زيادة السرعة وأدى الی انحرافها. إن أنظمة السيارة في حال سيرها علی المحرك الطبيعي (من دون إضافة النيتروجين) من شأنها أن تعيد انتظام عملها في حال انحرفت عن مسارها. الضغط الزائد علی السيارة ادی الی انحرافها، ورغم أن السائق بادر الی ضبط القيادة ومحاولة الاتجاه يسارا، إلا أنها عادة وانحرفت مرة جديدة وأصطدمت بالحاجز، ومن الطبيعي في حال وضع لها النيتروجين أن تنفجر".

وتاليا يعود النوار ويؤكد ان سبب الحادث هو عدم قدرة السيارة علی تحمل هذه القوة التي ضخت فيها، مما ادی الی انحرافها وعدم القدرة في السيطرة عليها.



ويلفت الی انه "ليس في لبنان قطع سيارات قادرة علی تحمل مادة النيتروجين التي يشاهدها الهواة عبر التلفزيون في البرامج الأجنبية. في الغرب القطع مختلفة والهاوي يدفع مبلغ 150 الف دولار ليجهزسيارته بهذه الخاصية. من هنا تكمن ضرورة التوعية". ويؤكد في حكم أولي انه "كان لا بد من أن تجسر السيارة ومن الضروري الاستعاضة عن إطاراتها الخلفية باطارات ضخمة، وترسيم حدود الطريق ببراميل مياه. ولا يمكن الانطلاقة أن تحصل في طريق عير مستقيم كهذا".

تبقى الأنظار شاخصة لمعرفة تفاصيل التحقيق الذي سيظهر المسبب الحقيقي للحادث المفجع، وسواء كانت مادة "النيتروجين" السبب في اشتعال المحرك ام لا، تبقى حقيقة انه لابد من وضع حدّ فوري لحلبات سباق السيارات غير الشرعية... الخطرة جداً وخاطفة أرواح "طرابين الحبق"!


المطران عوده: عندما تنعدم الثقة بين الشعب والسلطة التغيير واجب

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard