مصر: صراع الهويات في مخاض النظام العربي

19 آب 2013 | 18:02

المصدر: "رويترز"

  • المصدر: "رويترز"

أصبحت مصر توصف بأنها مقبرة لما سمي "الربيع العربي" ولآمال الاسلاميين في تشكيل مستقبل المنطقة في ضوء الحملة الصارمة التي يشنها الجيش على الإخوان المسلمين في شوارع القاهرة بعد أن تدخل لعزل الرئيس محمد مرسي في أعقاب احتجاجات حاشدة ضد حكمه.

وكانت أحداث الاسبوع المنصرم المأسوية بمثابة زلزال في المركز السياسي والقلب الثقافي للعالم العربي، ولن يكون لاستيلاء الجيش على السلطة تأثير متماثل في المنطقة اذ انه في الوقت الذي تخوض فيه دول مثل مصر معركة حول الهوية فإن دولا اخرى من سوريا إلى اليمن ومن ليبيا إلى العراق تخوض صراعا من اجل البقاء.

وقال المحلل المتخصص في شؤون تونس جمال عرفاوي: "أذهلني السقوط السريع للاسلاميين.".

وأضاف "كنت اتوقع ان يستمر الاخوان طويلا في السلطة وأن يستفيدوا من تجربة الإسلاميين في تركيا".

ورأى جورج جوف، وهو خبير في شؤون شمال أفريقيا في جامعة كمبردج، أن "الاخوان" لم يبرهنوا عن فهم لأسلوب العمل السياسي الديمقراطي.".

وتابع "من الصعب تخيل كيف يمكن لأحد جاءته فرصة اعتلاء السلطة ان يتصرف بمثل هذا الغباء الذي تصرفوا به. وهذا ينم عن عجز مذهل.".

من جهته، اعتبر الاستاذ الجامعي فواز جرجس إن "الاخوان انتحروا سياسيا، وسيكون أمامهم عشرات السنين للتعافي مرة اخرى نتيجة ان عددا كبيرا من المصريين بات لا يثق بهم.".

وقال ان "الاخوان" اصبحوا رمزا سيئا في مصر والمنطقة.

وأضاف ان "الأضرار التي لحقت بهم تتخطى حدود مصر لتصل إلى الفروع في تونس والاردن وغزة حيث ان "حركة حماس" التي تحكم قطاع غزة خرجت من رحم "الاخوان المسلمين".

شرعية الجيش

واعتبر جرجس ان ما حدث في مصر "نزع شرعية الصندوق الانتخابي وأضفى في أعين العرب شرعية على الجيش باعتباره المؤسسة الوحيدة التي يمكن الاستعانة بها لحمايتنا من التفكك أو من الاسلاميين الذين خطفوا الدولة.".

وقال طارق عثمان مؤلف كتاب "مصر على شفير الهاوية" أن مصر تمثل صراعاً يدور حول ما إذا كانت هذه الدول ستحكم طبقاً لتقاليد الوطنية العلمانية، أو ان تتعرض هوياتها الثرية العريقة للضغط تحت قيود "الاخوان المسلمين".

ورأى ان "اطار المرجعية الاسلامية هو في مواجهة مع الهويات القومية القديمة والمترسخة والثرية"، خالصاً الى ان "صراع الهويات هو السبب الرئيسي للعداوة التي تكنها قطاعات واسعة من المجتمع للاسلاميين.".

وقد يكون الصراع حول هوية الدولة في دول مثل مصر وتونس حيث تكون التركيبة السياسية قوية نسبيا، ولكن في ليبيا واليمن اللذين تمزقهما الخصومات القبلية ويفتقران لوجود مؤسسات فعالة على نحو ملائم فان الصراع يكون حول بقاء الدولة.

وشدد جوف على أن "الاخوان" في ليبيا لا يكادون يمثلون جزءاً من المشهد، والخطر يتمثل في وجود حالة من الفوضى وعدم وجود حكومة مركزية وعدم وجود سلطة اقليمية من اي نوع.".

وفي نظر محللين كثيرين، انه بات واضحاً أن مستقبل دول شرق البحر المتوسط مثل العراق وسوريا ولبنان في خطر فهذه الدول شكلتها بريطانيا وفرنسا من الاقاليم العربية التي كانت خاضعة للامبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الاولى لكن المصالح الاستعمارية لبريطانيا وفرنسا كان لها الاولوية على الصراع الطائفي والعرقي في الدول الجديدة انذاك.

وظلت هذه الصدوع ساكنة منذ ذلك الحين بسبب الجمود العميق للوضع الامني العربي.

وقال عثمان "الطائفية اصبح لها السيطرة، والحرب العراقية وتبعاتها قسمت البلاد بشكل فعال إلى خطوط طائفية ثم جاءت الحرب الاهلية السورية بما لها من توابع في لبنان الذي يعاني بالفعل من الطائفية ما يخلق أسبابا مختلفة لصراعات أوسع نطاقا.".

وتابع "هذه الدول القومية سقطت في العراق وسوريا وتواجه تهديدات خطيرة في لبنان، فمجتمعات المنطقة تواجه هذه الشياطين.".

ورغم ان الاخوان المسلمين هم الخاسر الاكبر في الاسابيع الاخيرة، فان منطقة الحرب في القاهرة تعد مثالا حيا لعدم الخوف حيث يتدفق الاسلاميون الشبان على الشوارع غير عابئين بالمدرعات وقناصة الجيش المصري القوي وقوات الامن.

واكثر من ثلثي السكان في مصر وتونس وسوريا واجزاء اخرى من المنطقة تحت سن الثلاثين وهو ما يجب ان يجعل قادة الجيش وافراد أجهزة الامن والسياسيين سواء كانوا إسلاميين أو علمانيين يتريثون في التعامل معهم.

وفي رأي طارق عثمان "ان هؤلاء الشبان لا يحتشدون فحسب من اجل مطالب اقتصادية فورية بل انهم اول جيل عربي ينضج ولديه حالة من الاشباع والتعبير الفوري عن ارائه.".

وأضاف "انفتاحهم على الانترنت والقنوات الفضائية والتصال المباشر يجعلهم يعبرون عن رأيهم بسرعة ويتبادلون مشاعر الاحباط مباشرة، وهم يشيدون ويدمرون رؤية الاحداث بسرعة لا تصدق وبالتأكيد ليسوا على استعداد للانتظار والصبر حتى يتعلم قادة عديمو الخبرة من البقاء في مناصبهم."

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard