كيف نتجنب الحوادث في المسابح مع بداية فصل الصيف؟

28 نوار 2017 | 14:16

المصدر: النهار

يُعتبر الشاطئ مقصدَ اللبنانيين والسياح خلال فصل الصيف، فتفتح المسابح أبوابها أمام روادها. ولبنان الذي لم يبقَ من شاطئه سوى مساحات قليلة للمسابح الشعبية، باتت الخاصة فيه وجهة الغالبية. ورغم التكاليف التي ينفقها رواد هذه المسابح أو الشواطىء سعياً للاستجمام، يبرز كل عام خطر الحوادث البحرية.  

مواصفات تصنيف المسابح وشروطها

وزارة السياحة هي المسؤولة عن المسابح وتضع لها شروط السلامة العامة، وتنشر الوزارة عبر موقعها الإلكتروني "مواصفات وشروط تصنيف المسابح: "الحمام البحري" و"حوض السباحة". نصُّ المواصفات مؤلف من 9 صفحات يقدم من خلالها تعريفاً للحمام البحري وحوض السباحة، ويرفقها بالشروط الفنية، إلى جانب قرار نظام الحمامات البحرية وأحواض السباحة رقم /44/ الصادر بتاريخ 29 حزيران 1964 والمؤلف من 8 مواد والمرفق بملحق رقم (8) الذي يفرض على الحمامات البحرية مجموعة من الشروط، من بينها رقما 6 و7 موضع هذا المقال واللذان يشتملان على أنه:

- يجب أن يكون في كل حمام بحري مراقب أو مراقبين عدة للسباحة بحسب حجم المؤسسة، وعلى هؤلاء السهر على سلامة المستحمين وتقديم المساعدة إليهم عند الخطر أو وقوع حادث.

- يجب أن يوضع في تصرف مراقب السباحة، بصورة مستمرة، زورق خاص مجهز بحبل وعوامات وبإشارة خطر على الأقل، وعلى مراقب السباحة أثناء ممارسته واجباته وضع شارة فارقة تدل على مهنته.


الأطفال أكثر عرضة للحوادث

"في التعريف، الحوادث البحرية هي كل طارىء يتسبب بوفاة شخص ما غرقاً، أو أي حادث يجري على الشاطىء أو في حوض السباحة، أو من جراء القفز في المياه، أو اصطدام المزلجات المائية، والغرق، والسقوط في أحواض السباحة، والإصابة بلسعات الحيوانات البحرية وضربات الشمس"، وفق رئيس الجمعية اللبنانية للوقاية من الإصابات الرياضية LASIP زياد الحلبي في حديثه الـى "النهار".

يلفت الحلبي إلى أنَّ "المسؤولية تقعُ على عاتق كل شخص وعائلته بشكل خاص، وعلى الدولة بشكل عام الواجب عليها تأمين سلامة مرتادي الشواطىء والمسابح. في لبنان، ما من حرية في الوصول إلى الشاطىء وهذا الملف مرتبط بإشكالية الأملاك البحرية. وهذه الشواطىء تفتقدُ المراقبين المُتخصصين على رغم ما تنص عليه القرارات الصادرة عن وزارة السياحة. وقد برز بعض المبادرات المناطقية في مسبح صيدا حيث كان الدفاع المدني في منطقة الجية يرسل مراقبين بشكل دوري لمراقبة المسبح، وشاطىء الرملة البيضاء كانت تهتم جمعية أهلية بوجود مراقبين فيه، ولكنْ توقف عملها لاحقاً بسبب بعض الإشكالات. إنما في مناطق أخرى ما من مهتم بملف السلامة العامة بالقرب من الأنهار أو الشواطىء العامة".

يؤكد الحلبي ضرورة "التشديد دوماً على سلامة الأطفال لأنهم الأكثر عرضة للحوادث. يجب ألا يتجولوا من دون ولي أمرهم في البحر أو بالقرب من أحواض السباحة، لأنَّ الصغار يحتاجون إلى دقيقة واحدة للغرق، ويغرقون بصمت، بينما الكبار يحتاجون الـى 3 دقائق للغرق ويصدرون ضجة. وتفيد المعطيات أنَّ غالبية الحوادث والإصابات تنجم عن الشواطىء المفتوحة، وأحواض الري في القرى والأنهر غير المراقبة حيث السباحة أخطر من البحر".

السلامة العامة مسؤولية مَن؟

يشير الحلبي إلى أنَّ "مسؤولية السلامة العامة في المسابح الخاصة تقع على عاتق المسبح نفسه، وأي حادث يحصل فيه يتحمل مسؤوليته صاحب المسبح كونه ضمن المنشأة المملوكة منه. لكنَّ المشكلة تكمن في تنظيم عمل المسابح الخاضع لقانون تنظيم حمامات السباحة الصادر عام 1970 ضمن مرسوم وزاري ضبابي جداً، ويتناول السلامة العامة بإطار عام جداً. وما من إشارة فيه إلى وجود عددٍ كافٍ من المنقذين، إذ في كل دولة في العالم يحدد عدد المنقذين المولجين الحماية تبعاً لعدد أحواض السباحة، فضلاً عن غياب المعيار في توظيف المنقذين ومدى كفايتهم. دور وزارة السياحة يكمن في التأكد من وجود منقذين مؤهلين وحائزين شهادة. والجهات المخولة منح الشهادات هي فوج الإطفاء، ووزارة السياحة، والصليب الأحمر اللبناني الذي يقدم دورات أسعاف أولية، فيما تُجري وزارة السياحة دورة واحدة سنوياً لا يتجاوز عدد المشاركين فيها الـ 15 شخصاً. وقسم الإنقاذ البحري في الدفاع المدني وعدد المتخرجين منه ضئيل مقارنةً بعدد المسابح في لبنان. ولا بد من الإشارة إلى أنَّ شهادة المنقذ تخدم سنتين فقط، والحاصل عليها يعمل موسمياً أي صيفاً فقط، ليبحث لاحقاً عن مهنة أخرى، ما يؤدي إلى شغور في أعداد المؤهلين. عام 2015 شهدنا تحسناً ملحوظاً في عدد المراقبين الذين يتوجهون من وزارة السياحة إلى المسابح للتأكد من وجود مراقبين في المسابح أو الشواطىء، وذلك نتيجة ضغط إعلامي كبير وعبر مواقع التواصل الاجتماعي للضغط على الوزارة لتقوم بواجباتها. عام 2016 وحالياً مع بداية عام 2017 لم نشهد ذلك، بل تركز وزارة السياحة على الأسعار فقط بعيداً من ملف السلامة العامة".


نصائح ضرورية

يعدد الحلبي مجموعة من النصائح أبرزها:

- "عدم السباحة في أماكن غير مأهولة ومن دون رفاق.

- لا يجب على أي كان إنقاذ الغريق، فذلك يحتاج الى مهارات خاصة لأنَّ الغريق لا يكون متعاوناً بل يصبح شرساً ويقاتل لإبقاء وجهه خارج الماء. وفي 70% من الحالات يغرق المُنقذ أثناء محاولته إنقاذ الغريق من دون وسيلة (حبل، أو دولاب...) وينجو الغريق، فكيف بغير المؤهل؟ لذا، يجب الإمساك بوسيلة إنقاذ (مثل قطعة ثياب، حبل، دولاب،) والحفاظ على مسافة بيننا وبين الغريق.

- الامتناع عن التدافع حول حوض السباحة ولو في إطار المزاح.

- الامتناع عن القفز في المياه لأنه من أخطر الممارسات على الشواطىء ويؤدي الى الإصابة بجروح أو كسور وصولاً إلى الشلل أو الوفاة. وفي عهد وزير الداخلية والبلديات زياد بارود سعينا إلى اتخاذ قرار من الوزارة يمنع هذه الممارسة التي لم يكن يلحظها القانون. وقررنا منع القفز في الأماكن العامة، لكن للأسف القوى الأمنية لا تقوم بدورها في هذا الإطار. وتشهد منطقة عين المريسة أيام الأحد مثل هذه الأفعال لشبان تراوح أعمارهم ما بين 14 و24 عاماً يقفزون من على الكورنيش البحري إلى الماء وهناك إصابات سنوية من جراء هذه الممارسات.

- إلى ذلك، يجب الانتباه إلى خطر أشعة الشمس المُسببة لحروق بعضها خطر، عبر استعمال كريم للحماية من أشعة الشمس أقله 15 spf بحسب توصية منظمة الصحة العالمية. وكلما كانت البشرة فاتحة وجب زيادة درجة الحماية. والأساسي تجديد وضع الكريم كل ساعتين، لأن فاعليته تخف بمرور الوقت ولو كان ضد المياه.

- ضرورة شرب الماء لأن الجسم يتعرق ويخسر السوائل، ومن لا يسبح عليه تبليل جسمه عبر الاستحمام من وقت لآخر لمساعدة الجسم على التبريد.

- يجب حماية العيون عبر وضع نظارات تقي من الأشعة فوق البنفسجية.

- يجب إخراج الأطفال من حوض السباحة بين الفينة والأخرى، ونقلهم إلى الظل لأنَّ الأشعة فوق البنفسجية تصل إلى عمق متر تحت المياه ما يعرضهم لحروق.

الوزارتان المعنيتان السياحة والداخلية لا تعتبران السلامة في المسابح أولوية، فالأولى لا تضغط على المسابح للبحث عن منقذين مؤهلين، والثانية تبدو غير معنية بالإيعاز الى القوى الأمنية للالتزام بقرار الوزير بارود منع هذه الممارسات ومعاقبة المخالفين".


توفي عبد الهادي قلاوون ابن الـ 3 سنوات من بلدة راسنحاش عام 2015 بعد إنزلاقه في مسبح فارغ من المياه في الكورة، ومهدي سلامة ابن الثلاث سنوات وجدَ جثة عند خليج جونية بعدما فقده أهله على شاطىء "القملة" في صيدا عام 2015، وكيفين متلج ابن الست سنوات لقي مصرعه عام 2016 غرقاً في حوض سباحة تابع لأحد المنتجعات. أسماء أطفال قد تضاف إليهم أعداد أكثر من المراهقين والكبار، لأنَّ عدادات الموت في لبنان لا تتوقف عن إحصاء الأبرياء من جراء عدم تطبيق معايير السلامة وغياب التشدد في مراقبة المسابح والمنتجعات، ما يؤكد النقص الكبير في هذه الثقافة في لبنان.

[email protected]

Twitter: @Salwabouchacra


خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard