روسيا في سباق مع أميركا والسعودية لانتزاع القيادة بمكافحة الإرهاب

27 أيار 2017 | 00:34

المصدر: النهار

اقتربت موسكو من الوصول الى مكانة سعت اليها جادة خلال السنوات الأخيرة في النظام العالمي. تيسّرت الأمور أمام الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس لاستحداث منصب رفيع وحساس جديد يتولاه شخص من #روسيا من أجل الإشراف على كل الأجهزة والهيئات المتخصصة بمكافحة الإرهاب في المنظمة الدولية، على أن يكون مساوياً في أهميته ودوره مناصب تتولاها بقوة العُرف الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، مثل دائرة الشؤون السياسية (الولايات المتحدة) ومكتب الشؤون الإنسانية (بريطانيا) وعمليات حفظ السلام (فرنسا). 

في سياق الخطوات الأخيرة التي يتوقع أن تتوّج في حزيران المقبل بتصويت من الجمعية العمومية للأمم المتحدة، أوصت اللجنة الاستشارية لشؤون الإدارة والميزانية بأن توافق الجمعية على اقتراح كان قدمه الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريس بعد نحو شهر من توليه مهماته خلفاً للأمين العام السابق بان كي - مون من أجل تعيين وكيل للأمين العام يعمل رئيساً لمكتب مكافحة الإرهاب وفرقة العمل المعنية بالتنفيذ في مجال مكافحة الإرهاب ومديراً تنفيذياً لمركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، ويوفر القيادة الاستراتيجية لجهود الأمم المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب، بالإضافة الى مساعد خاص يقدم الدعم لوكيل الأمين العام، وكذلك على نقل المكتب الحالي لفرقة العمل والمركز، مع موظفيهما وما يرتبط بهما من موارد من الميزانية العادية والموارد الخارجة عن الميزانية، من دائرة الشؤون السياسية الى مكتب مكافحة الإرهاب.

“دفتر شروط” روسيا

بذلك يستجيب غوتيريس “بسرعة نسبياً” لنقطة مهمة في “دفتر الشروط” الذي وضعه الكرملين عبر المندوب الروسي الراحل فيتالي تشوركين عام ٢٠١٦ خلال عملية البحث عن أمين عام تاسع للمنظمة الدولية خلفاً لبان كي - مون. ومنذ وجه الأمين العام الجديد اقتراحه الى رئيس الجمعية العمومية بيتر طومسون، أشيع على نطاق واسع في أروقة الأمم المتحدة أن الكرملين كان يريد ترشيح السفير الروسي لدى واشنطن سيرغي كيسيلياك لهذا المنصب. غير أن أحد المتابعين عن كثب لهذا الملف قال لـ”النهار” إنه يستبعد أن يتخذ الأمين العام قراراً بتعيين كيسيلياك الذي “يظهر اسمه في قلب ما يشاع عن صلات لمسؤولين حاليين أو سابقين في إدارة الرئيس دونالد ترامب وكذلك في حملته الرئاسية مع موسكو”، مضيفاً أن “المنصب المستحدث سيبقى من نصيب الروس على أي حال”. وتوقع أن “يعطى منصب المساعد الخاص لشخص من مصر التي تبذل جهوداً ديبلوماسية في هذا الإطار”.

منافسة مع الولايات المتحدة والسعودية

ستترك هذه الخطوة آثاراً مهمة على الدور الذي تضطلع به الأمم المتحدة وآليات العمل المكرسة لديها لجهود مكافحة الإرهاب، علماً أن هناك الكثير من المسائل الخلافية حولها، بدءاً من تعريف الإرهاب وصولاً الى اللوائح الخاصة بالجماعات الإرهابية، وبينهما المبادىء المعتمدة لتصنيف الإرهابيين. لا يوجد اتفاق على سبيل المثال على الفصل بين الجهات التي تعمل في إطار حركات التحرر من الإستعمار أو الإحتلال من جهة والجماعات التي تعتمد مذهب الإرهاب لتحقيق غايات أو مآرب أخرى. لكن هناك أيضاً تساؤلات أيضاً حول أدوار الهيئات المختلفة التي ستعمل تحت المظلة الجديدة، ومنها مثلاً مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، حيث تلعب كل من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية دوراً محورياً في تشغيله وتمويله منذ انشائه.

استعان غوتيريس بـ”أدبيات” مؤصلة في الأمم المتحدة لإنجاز “الإصلاح المؤسسي الرئيسي الأول للأمم المتحدة منذ أن أصبح أميناً عاماً” في مطلع السنة الجارية. واقترح في رسالته الى طومسون في ٣ شباط الماضي تأسيس مكتب لمكافحة الإرهاب وتعيين وكيل للأمين العام على صلة مباشرة معه و”يخدم كمسؤول رفيع في الأمانة العامة للأمم المتحدة ويكون مسؤولاً عن مناصرة مكافحة الإرهاب والتنسيق والمساعدة على بناء القدرات لدى الدول الأعضاء، ونشاطات أخرى”، بالإضافة الى دوره المفترض كمنسق للاستراتيجية العالمية مكافحة الإرهاب وكمستشار رفيع للأمين الأمين في مكافحة الإرهاب وينسق نيابة عن الأمين العام النشاطات المتصلة بمكافحة الإرهاب عبر منظمة الأمم المتحدة بقيادته(ا) فريق العمل المعني بتنفيذ مكافحة الإرهاب. وتضمنت اقتراح غوتيريس أيضاً أن يتولى صاحب المنصب المستحدث منصب المدير التنفيذي لمركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، على أن يهتم بـ”توسيع قاعدة التمويل والمصادر المتوافرة لنشاطات الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، علماً أن برامج مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب لبناء القدرات يعتمد كلياً على المساهمات الطوعية”. وقدمت السعودية خلال السنوات القليلة الماضية أكثر من ١١٠ ملايين دولار لتمويل المركز. وسيكون على الموظف الدولي الجديد الإعتناء أيضاً بأجندة الأمم المتحدة لمنع التطرف العنيف وإبقائها متجذرة في الأعمدة الأربعة لاستراتيجية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب وضمان أن تكون نشاطاته ذات “فائدة مضافة” حقاً لأهداف مكافحة الإرهاب.

من دائرة برئاسة أميركية

وطلب غوتيريس بصورة لا لبس فيها فصل موظفي مركز مكافحة الإرهاب من دائرة الشؤون السياسية ووضعهم ضمن مكتب مكافحة الإرهاب بقيادته الجديدة. وطلب إبقاء ثلاث وظائف ممولة من الصندوق الاستئماني ضمن المكتب التنفيذي لإدارة الشؤون السياسية، الذي يسدي خدمات الدعم الإداري الى مكتب فرقة العمل المعنية بالتنفيذ في مجال مكافحة الإرهاب في ميادين الشؤون المالية والموارد البشرية وتخطيط استعمال الأماكن وإدارتها والمشورة في شؤون التدقيق. ويثير عدم نقل الوظائف الثلاث الممولة من الصندوق الى المكتب المقترح إنشاؤه أسئلة عن مدى التزام أحكام الفقرة الثانية من مشروع قرار معروض على الجمعية العمومية.

وبرر وكيل الأمين العام للشؤون السياسية جيفري فيلتمان اقتراح غوتيريس بأن الأمم المتحدة بحاجة الى تعزيز وتنسيق نهج واسع لمكافحة الإرهاب من أجل التصدي لتهديده المتغير والمتزايد على أرض الواقع، مؤكداً أن ذلك من شأنه أن يوفر قيادة جديدة لمكافحة تهديد الإرهاب المعقد والمتطور. وقال: “أصبح الإرهاب الآن أكثر ديناميكية وعبوراً للحدود، ومتعدد الأبعاد بشكل أكبر”، ملاحظاً أنه “بسبب الضغوط العسكرية الأخيرة، غير الإرهابيون من تكتيكاتهم، نحن نرى هذا طوال الوقت”، لأنهم “يعملون الآن عبر الحدود والمناطق، سواء في مناطق النزاعات أو بعيداً عنها. ويجندون أو يلهمون أتباعا من جميع أنحاء العالم، كما أنهم يسيئون استخدام التكنولوجيات الجديدة بفعالية لتمويل نشاطاتهم ونشر دعايتهم”.

حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب

وعلى رغم أن موضوع مكافحة الإرهاب مدرج في جدول أعمال منظومة الأمم المتحدة منذ عقود، فإن هجمات ١١ أيلول ٢٠٠١، دفعت مجلس الأمن إلى إصدار القرار ١٣٧٣، الذي أنشأ للمرة الأولى لجنة مكافحة الإرهاب.وبعد ذلك بخمس سنوات، وافق جميع الدول الأعضاء في الجمعية العمومية للمرة الأولى على الإطار الاستراتيجي المشترك لمكافحة آفة الإرهاب، التي تشكل أداة فريدة لتعزيز جهود المجتمع الدولي في هذا السياق وفقاًللأعمدة الأربعة: معالجة الأوضاع التي تساعد على انتشار الإرهاب، ومنع الإرهاب ومكافحته، وبناء قدرات الدول الأعضاء على منع الإرهاب ومكافحته وتعزيز دور منظومة الأمم المتحدة في هذا الصدد، وضمان احترام حقوق الإنسان للجميع وسيادة القانون باعتبارهما الركن الأساسي لمكافحة الإرهاب.

ولذلك، هناك نوع من التوافق بين الدول الـ١٩٣ في المنظمة الدولية على أن “تعزيز حقوق الإنسان للجميع وحمايتها وسيادة القانون” من الأمور الأساسية بالنسبة لجميع عناصر استراتيجية مكافحة الإرهاب، إذ أن“اتخاذ تدابير فعالة لمكافحة الإرهاب وحماية حقوق الإنسان هدفان لا يتعارضان، بل متكاملان ويعزز كل منهما الآخر”. وتؤكد المنظمة الدولية أنه “يتعين على الدول الأعضاء أن تكفل في أي تدابير تتخذها لمكافحة الإرهاب الوفاء بالالتزامات المنوطة بها بموجب القانون الدولي، ولا سيما قانون حقوق الإنسان وقانون اللاجئين والقانون الإنساني الدولي”. كما أنها تطالب بـ”عدم ادخار أي جهد لإنشاء وتعهد نظام وطني للعدالة الجنائية يتسم بالفعالية ويقوم على سيادة القانون يكون بوسعه أن يكفل (…) تقديم أي شخص يشارك في تمويل الأعمال الإرهابية أو التخطيط لها أو تدبيرها أو ارتكابها أو دعمها الى العدالة، بناء على مبدأ تسليم الأشخاص المطلوبين، أو محاكمتهم، وفي ظل الاحترام الواجب لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، والنص في القوانين واللوائح المحلية على أن هذه الأعمال الإرهابية تشكل جرائم خطيرة”.


"الموس" وصل للرقبة... وأصالة تعترف!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard