بيلّا" العيّوقة...البعض ينعتها بالـ "ختيارة الوسخة" والبعض الآخر يُلقي التحيّة على نَجمة مار مخايل!

18 نوار 2017 | 15:50

المصدر: "النهار"

كان الطقس عاصفاً في تلك الليلة، والساعة تُجاور الاولى بعد منتصف الليل.

وفيما كانت السيّدة (تُفضّل عدم الإفصاح عن إسمها الكامل) تستعدّ وزوجها لإقفال السوبرماركت الصغير الذي يملكانه في حيّ مار مخايل الذائع الصيت في بيروت، دخلت المكان زائرة "لا ع البال ولا ع الخاطِر".

فوجئنا بهدوئها وهي "تَقتحم" المحل مُبلّلة بالماء.

توجّهت مُباشرة إلى إحدى الزوايا وكأنها تَعرف المكان عن ظَهر قلب.

جَلَست أرضاً في الزاوية التي راقت لها، من دون أن تتسبّب بالكثير من الضوضاء.

"وما كانت تُطلع لا بالحلال ولا بالحرام".

أغمضت عينيها و"أخدت غطّة".

لم يَظهر عليها أي إرتباك أو خوف من "تيمي"، القط الذي يعيش مع الزوجين منذ ولادته.

على الرغم من كون العلاقة بين الكلاب والقطط، عادةً، "مش ولا بدّ"!

وإذا أردنا أن نكون أكثر دقّة، لم يُهاجمها "تيمي" بمخالبه.

وأظهر بدوره، ما يُشبه التقبّل للضيّفة الكبيرة الحجم.

وكأنه عرف فوراً بأنها إختارت المكان منزلها الدائم، وأن تلك الليلة "الزاخرة بالشتي والطوفان"، ستكون ليلتها الأولى وسط "عائلتها" الجديدة.



كان ذلك قبل 6 سنوات ونصف السنة.

ومذذاك، لم تُغادر "بيلا" المحل الذي دخلته ذات مساء، بحثاً عن ملجأ من الطقس العاصف.

وروّاد شارع مار مخايل الشعبيّ يعرفون "بيلا" جيداً.

فهي تَجلس، صيفاً شتاءً على الرصيف، مُقابل السوبرماركت، طوال النهار، إلى أن يحين موعد إقفال المحل.

عندئذٍ، تنتقل، كما عوّدتها السيّدة التي تبنّتها وزوجها، إلى المدخل الرئيسي للمبنى، حيث تقطن عائلتها الجديدة، لتنام على بطانيّة تحوّلت سريرها المُريح، بهدوء وسلام.

و"بيلا"، كما تؤكّد السيّدة التي تبنّتها في تلك الليلة العاصفة، ليست كلبة شاردة وهي مخصيّة!

وكانت لسنوات طويلة، تعيش وسط عائلة تقطن بالجوار.

وكان من المُفترض أن تكون عائلتها "على طول".



ولكن أفراد هذه العائلة قرروا ذات يوم أن "بيلا صارت ختيارة وما إلها عازة"، كما تروي السيّدة، فتخلّوا عنها، ببساطة.

ووجدت الكلبة الضخمة الحجم ملاذها المؤقت على رصيف أحد المطاعم المُجاورة، حيث المالك يعشق الحيوانات ويتبنى الشاردة منها.

ولكن حجم بيلا الكبير دفع الكلبة المنبوذة إلى مُغادرة الرصيف الضيّق أمام المطعم، في تلك الأمسية العاصفة، بحثاً عن ملاذ آخر.

وعن القليل من الرحمة.

و"إجى راسها على راس أصحاب السوبرماركت".

السيّاح الأجانب الذين يزورون مار مخايل أو يقطنون في الشارع التاريخيّ، وكذلك هؤلاء الذين يعملون في المنظّمات الدوليّة في لبنان، يعشقون "بيلا" ويهتمّون بها على الصعيد الطبّي.

وعمدت بعض وسائل الإعلام الغربيّة إلى سرد قصّتها، هي التي تحوّلت نجمة في مار مخايل.

فـ"الرايح والجايي بيتفركش" بالكلبة الكبيرة في السن التي تنام بهدوء على الرصيف مقابل السوبرماركت منذ سنوات طويلة.

وفي آخر الليل تنتقل إلى مدخل المبنى عينه لـ"تكمّل نومتها".

في سنواتها الأولى، كانت الكلبة تغيب أحياناً عن الرصيف لبضع ساعات خلال النهار، وتعود في الليل لترتاح مع عائلتها الجديدة.

ومع تقدّمها في السن، صارت تنام طوال النهار بهدوء على الرصيف.

وخلال فصل الشتاء، تضع لها السيّدة شرشفاً أمام السوبرماركت لتنام عليه من دون أن يبللها المطر.

البعض يُظهر تعاطفاً معها ويداعبها و"تيمي" الذي غالباً ما يكون إلى جوارها.

ولكن السيّدة التي تبنّت "بيلا" تؤكّد أن البعض الآخر يُعامل الكلبة مُعاملة سيّئة، ويُحاولون أن يركلوها و"تيمي" هاتفين، "يا وسخة روحي من هون!".

وبعضهم يطلب من السيّدة أن تُعطيها "إبرة الرحمة" لتقتلها بسلام لأنها أصبحت متقدمة في السن.

تهتف السيّدة قائلة، "أجيبهم بغضب: أتريدون القدر عينه عندما تتقدمون في السن؟ لم تزعجكم بيلا؟".

تضيف قائلة: "عندما يهاجم أحدهم بيلا أو تيمي، أتوجّه فوراً إلى الدرك! ما في مزح. وفي إحدى المرّات حاول أحدهم أن يرميها بكأس من الكحول. أتعرفين ماذا فعلت؟ رميته بدلو من الماء!".

تضيف قائلة، "أتعتقدين أن الذي يحاول أن يؤذي الحيوانات البريئة سيكون أكثر رحمةً مع الإنسان؟!".

Hanadi.dairi@annahar.com.lb




يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard

توفر خدمة Premium من النهار للمشتركين:

  • - قراءة مقالات نسخة جريدة النهار الرقمية
  • - قراءة التحليلات والملفات الخاصة في الموقع
  • - تصفح نسخة الصحيفة بصيغة PDF
  • - الإستفادة من محتوى جميع مواد موقع النهار

إختر نظام الدفع الذي يناسبك

  • 1$
  • 33$
  • 60$

الدفع نقدًا متوفر فقط للإشتراك السنوي

إشترك الآن

الدخول عبر الفيسبوك

أو


الخطوة السابقة

العرض التي إخترته

سيتم تجديد إشتراكك تلقائيًا عند إنتهاء الفترة التي إخترتها.

 

وسيلة الدفع

إختر وسيلة الدفع التي تناسبك:

ابحث عن حسابك

يرجى إدخال بريدك الإلكتروني