فرنسا بين الأمل الشاب والنازيّة العجوز

7 أيار 2017 | 13:36

المصدر: النهار

AP

فرنسا صامتة منذ منتصف ليل الجمعة. صمت انتخابيّ يفرضه القانون. الجميع يراقب ويترقّب. لا حملات انتخابيّة. لا لقاءات. لا مقابلات. لا استطلاعات. صمت إعلاميّ قسريّ ينتهي اليوم عند الثامنة مساء. ساعة إعلان الرئيس أو الرئيسة الفرنسيّ/ـة الجديد (ة).  

تتّخذ فرنسا قرارها مساء اليوم الأحد، تحدّد خطّها السياسيّ ومستقبلها للسنوات الخمس المقبلة. تقرّر فرنسا اليوم رؤيتها لأمور المستقبل وتحدّد مسارها في ما يخصّ قضايا كثيرة: اللجوء، الإسلام، أوروبّا، أميركا، الصين، روسيا. معضلات معقّدة تواجه الدولة الفرنسيّة اليوم. معضلات لم تكوني على علم بها أنت الطالبة المغتربة التي بالكاد تفهم ما يدور حولها. تروحين تكتشفين السياسات الفرنسيّة والانشقاقات الداخليّة أنتِ التي كنتِ غارقة في مستنقعات جعجع وعون وبرّي ونصرالله والحريري وجنبلاط وفرنجيّة.

تكتشفن على حين غرّة الحيرة الفرنسيّة والعجز المضطرب أمام قضايا مصيريّة مستعجلة: هل تخرج فرنسا من الاتّحاد الأوروبّيّ على غرار بريطانيا؟ هل ترفض فرنسا دخول المسلمين إلى أراضيها على غرار الولايات المتّحدة الأميركيّة؟ هل تشرّع فرنسا حدودها أمام اللاجئين السوريّين تمثّلاً بألمانيا؟ ما هو التصرّف الملائم أمام الركود الاقتصاديّ المسيطر؟ هل تأتي رئيسة جمهوريّة متشدّدة متزمّتة تضارع ترامب وبوتين قسوة وتعنّتًا؟ هل يأتي شاب ثلاثينيّ رئيسًا لجمهوريّة عتيقة متّكئة على عكاز الأريستوقراطيّة والرفعة؟

انقسام حادّ يفاجئكِ. مرشّحة أقصى اليمين تتعارض تمام التعارض مع مرشّح الوسط. اختلاف عميق على مختلف الأصعدة. انشقاق يبدأ من أعلى الهرم السياسيّ ويصل إلى الشعب. شعب خائف على سلامته. خائف على أرضه. خائف من زيادة الضرائب. خائف من أوروبّا متزعزعة. خائف من إسلام يجهله.

تستمعين إلى أحاديث المحيطين بكِ. باريس المخيفة تبدو لكِ منفتحة الذهن والقلب. باريس تريد المرشّح الشاب. ماكرون المتّكئ على علاقاته في الأوساط المناسبة وعلى خبراته الاقتصاديّة وعلى الأمل الذي يجلبه إلى جيل الشباب وطبقة العمّال. تخشين أصوات أهل الريف والمدن الأخرى. تخشين أن ينتصر الانطواء والخوف من الآخر وتتحوّل فرنسا إلى ولايات متّحدة أميركيّة جديدة. تخشين هذه الشقراء الشرسة التي تؤثر بلادها على شعوب الأرض كلّها. وتبقى الورقة البيضاء صديقة الكثيرين. ورقة بيضاء صغيرة تشير إلى اليأس الكبير من الوضع الراهن.

اليوم فرنسا تحدّد مصيرها وأنتِ مختبئة في بيتك لا تفهمين ما يجري ولا تعلمين ماذا تتوقّعين. في لبنان الأمور واضحة على التباسها. هنا، لا تمكن المجازفة. همّ واحد يثقل على صدركِ ويبطئ تنفّسكِ. أتراهم بعد الانتخابات يطلبون منكِ أوراقًا أخرى؟ أتراها المعاملات تتغيّر؟ أتضطرّين إلى الذهاب مجدّدًا إلى الدوائر الرسميّة لمزيد من الأوراق؟ "تعتلين همّاً". الأوراق الأولى بالكاد تمكّنتِ من تأمينها وفهم ما تتطلّبه من أختام وتواقيع. شعرتِ بالفخر عندما نلتِ الـ carte de séjour إنّما يبدو أنّ الفرحة قد لا تكتمل. تختبئين في بيتكِ وتحاولين لملمة أوراقكِ من جديد.

تنتظرين الساعة الثامنة بفارغ الصبر. بخوف. ماذا تراها تقرّر فرنسا؟


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard