هل تنجح مارين لوبن في تقليص الفارق مع إيمانويل ماكرون؟

7 نوار 2017 | 11:07

انه يوم الديموقراطية الحقيقة في صناديق الإقتراع في #فرنسا. تتوجه الأنظار الى مشروع مضاديين واحد يميني متطرف لرئيسة الجبهة الوطنية #مارين_لوبن، وآخر "معتدل" مع المرشح الوسطي #إيمانويل_ماكرون. ماذا تنتظر فرنسا اليوم وهل سيدعم ناخبو الأحزاب اليمينية و اليسارية أي مرشح أو يفضلون خيار التصويت الأبيض أو " الـ لا تصويت"؟ 

في رأي أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في باريس زياد ماجد أن الإستحقاق الرئاسي في الدورة الثانية هو محسوم لصالح المرشح الوسطي إيمانويل ماكرون. لكنه يلفت الى أن ما يهم فعلياً هو تسجيل فارق مهم بين المرشحين، لاسيما أن هدف لوبن أن تحظى ب40 في المئة من مجمل أصوات الناخبين، ما يخولها تصدر زعامة المعارضة. ويشدد على أن الهدف، يكمن في عدم تحقيق مبتغى لوبن وتسجيل نسبة أقل مما تصبو إليه فعلياً، لتحجيم حضور الجبهة الوطنية في المشهد الحالي.

عن رأيه في ميل بعض مناصري مرشح اليمين الذي خسر الجولة الإنتخابية الاولى فرنسوا فيون الى إعتماد الورقة البيضاء في التصويت، "هو تصويت مشروع. إن بعض الفرنسيين من اليمين الذين تبنوا التصويت الأبيض، لا يعارضون وصول لوبن الى الرئاسة". ويضيف ماجد إن "ثلث اليساريين الذين دعموا المرشح الخاسر في الإنتخابات الرئاسية في جبهة اليسار جان لوك ميلاشون، سيقاطعون الإنتخابات لأنهم في الحقيقة ضد لوبن ، ولا يريدون مشروع ماكرون".

أداء الرئيس ...والأحزاب

ويعتبر ماجد أن الإنتخابات التشريعية الفرنسية في حزيران المقبل في غاية الأهمية لأنها تؤثر على تشكيل الحكومة المقبلة وأحجام الأحزاب، وأداء الرئيس الفرنسي والصعاب التي سيوجهها في تنفيذ برنامجه، في حال كانت الغالبية في مجلس النواب من المعارضين له. ويشدد على دينامية ماكينة ماكرون التي تركز على مسار الإنتخابات التشريعية لنيل الغالبية لصالحه.

وفي توقعاته، ان نشهد تغييرات في أحجام الكتل النيابية وخاصة لدى الحزب الإشتراكي الذي قد يشهد تراجعاً كبيراً في هذا الإستحقاق.

معارضة النخب السياسية

ويعتبر ماجد أن ما يجري اليوم في فرنسا لا يختلف كثيراً عما نشهده في أكثر من دولة غربية، مشدداً على أنه يسود مزاج عام يعارض النخب السياسية، التي حكمت لفترة طويلة لأن نموذج مؤسسة الدولة في الديموقراطيات التمثيلية أصبح في أزمة، والثقة بين قسم من المواطنين والسياسيين تراجعت في الفترة الأخيرة. ويلفت الى أن هذا المشهد تزامن مع تعاظم المشكلات الإقتصادية وتصاعد رغبة ما للعودة الى حدود وطنية أو قومية واضحة. ناهيك عن أن الأزمة إتخذت منحى ديموغرافياً ظهر فعلياً مع تفاقم الهجرة، وبدا الأمر واضحاً قبل أزمة النزوح الأخيرة.

ويضيف ماجد الى كل ذلك ما يرصده البعض من تراجع للتراث فرنسا الطويل والذي إرتبط بهالة الدولة القوية أو الدولة المركزية مع دخولها الإتحاد الأوروبي من تعزيز صلاحياته السياسية والإقتصادية وما رافقها من تغييرات كبيرة.

بين لوبن وماكرون

وتوقف عند المعركة الرئاسية التي تخلو اليوم من أي مرشح من اليمين الجمهوري أو من الحزب الإشتراكي، وهما الطرفان اللذان تصدرا المشهد السياسي الفرنسي منذ الحرب العالمية الثانية الى اليوم، فاقتصر المشهد الرئاسي الحالي على "مرشحة هي رئيسة الجبهة الوطنية مارين لوبن، مرشحة معادية للقيم، للتنوع، والعدالة والأخوة التي طبعت مسار الجمهورية الفرنسية منذ نشأتها الى اليوم". ورأى أن لوبن "تعيد الناس الى مرحلة ما قبل نشوء الجمهورية الخامسة".

وشدد ماجد على أن لوبن نالت 4،9 في المئة من أصوات الناخبين في الدورة الأولى من الإنتخابات في العاصمة الفرنسية باريس. وإعتبر أن أكثر الناخبين حماساً لها هم الناخبون الأقل تعليماً والأكثر ريفية. ورأى أن لوبان هي "الأكثر تخلفاً في النظرة الى القيم والى زواج المثليين والى المشروع الأوروبي، هي ضد حقوق المرأة، وهي مرشحة التخلف والكراهية للفرنسيين ومن هم فرنسيون من أصول عربية، هي مرشحة التخلف للفرنسيين المثقفين والمتعلمين".

ويعتبر ماجد ان "ماكرون لا يهدد بأي قطيعة مع التنوع أو حتى مع قيم الجمهورية والتي شهدت تراجعاً ملحوظاً في عهد الرئيس السابق نيكولا ساركوزي". وفي رأيه، أن "الجمهورية ليست بخطر مع ماكرون لأنه يحترم القيم التي لطالما تميزت بها".

Rosette.fadel@annahar.com.lb

Twitter:@rosettefadel


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard