"مولانا" في بيروت... تعرّفوا إلى رجل الدين الذي أثار الجدل

6 أيار 2017 | 17:35

المصدر: "النهار"

الإساءة الى صورة رجل الدين والمسلمين (سنّة وشيعة) والمسيحيين هو ما كنا ننتظره في فيلم "مولانا" بعد الضجة الكبيرة التي أحدثها من جراء اجتزاء لجنة المراقبة على الأفلام السينمائية بعض المشاهد منه للاسباب المذكورة سلفاً.

وفي العرض الأول للفيلم اليوم المخصص للصحافة والذي جذب اليه إعلاميين بدافع الفضول لمشاهدة عمل جدلي دفع البعض إلى التساؤل: "لماذا عرض الفيلم أمام الصحافيين مجتزأ وليس كاملاً؟ الأمر الذي حال دون القدرة على تقييم ما إذا كان الفيلم فعلاً يحتوي على رسائل هدفها الفتنة وايقاظ التعصّب بين أبناء الدين الواحد وبين الديانتين المسلمة والمسيحية. 

فماذا في مشاهداتنا لهذا الفيلم الذي عرض في مصر كاملاً ومجتزأ في لبنان ومنع في شكل نهائي في بعض الدول العربية؟ وبعيداً من الرسائل السياسية، طغى الجانب الديني والوطني والانساني في معالجة تلك الرسائل. 

مولانا الشيخ حاتم الشناوي هو رجل دين، يُظهر الجانب الانساني المفعم بالحيوية والشخصية المرحة التي تجذب في خطبته داخل المسجد آلاف المؤمنين وتقدّم النصائح لمن أراد الهدى. شاءت الصدف أن وقف على خشبة مسرح برنامج تلفزيوني ولمع "نجمه" في تفسير الفتاوى لا سيّما تلك التي تدور حولها خلافات، فأوضح وجهة نظره كشيخ من الأزهر عن المعتزلة والصوفيين والتشيّع، وفسّر الأقوال عن النبي محمد بما يتناسب مع العصر الحالي. بتعبير آخر هو رجل دين عصري.

نعم، قد يرى البعض أن إظهار صورة رجل دين ينزلق في إغواء المرأة (الممثلة ريهام حجاج)، تغريه الشهرة والمال ليست بالصورة الحسنة أو المتوجب نشرها عن رجل الدين وحتى طريقة مخاطبة زوجته (الممثلة درّة زرّوق) له، إلا أنّ الشخصية التي تم تسليط الضوء عليها تجسّد وجهين: الأول لشخصية رجل دين يملك من الفقه الاسلامي والثقافة ما يمكنّه من تليينها لصالح المجتمع من جهة، والأب والزوج والانسان الذي يملك من الأحاسيس والمشاعر ما هو موجود لدى كل رجل من دون أن يكون معصوماً عن الخطأ. وهو يركز في الوعظ وليس في العلم، وفي الدعاية وليس الهداية، وفق ما يعترف به في الفيلم.

يشدد في رسالته على أنّ الاسلام يحمل كل الرسالات السماوية، ويعتبر أن الدين دين يسر وليس عسرا ويوصل رسائله بواسطة هذا الأسلوب. قد يرفض بعض رجال الدين تصرف مولانا في الأحاديث النبوية وما نقله عن النبي محمد والصحابة لأنّ هذا أمر مسلّم به. لكن هذا في الظاهر، مولانا قدّم رسائل إنسانية ودينية ووطنية على رجال الدين شكره عليها.

خفة دمّه المفتعلة يقابلها ذكاء بالفطرة، وقد أبدع الممثل عمرو سعد في تجسيدها وأحسن إدارتها المخرج مجدي أحمد علي في إدخال قصتين، الأولى حبكتها تعرّض ابن مولانا لحادث يدخله في غيبوبة والثانية توكيله مهمة من المخابرات تبيّن أنها أكبر منه بكثير، ووزنها بحجم وطن ومن فيه.

يلفتنا في الفيلم ما قاله مولانا لدى مشاهدته مسلمين يُضرَبون ويُحرَقون لأنهم اتهموا بالتشيّع إذ يقول: الناس الذين رأيتهم يحترقون ويضربون بكل قساوة، هم مواطنون مصريون مسلمون. يحصل كل هذا العنف بيننا ونستاء من الناس الذين يطلقون علينا تسمية إرهابيين، داعياً إلى الحب والخير والسلام. وفي مشهد تفجير الكنيسة الذي ألفناه أخيراً في مصر، أكثر ما عبّر عنه الشيخ حاتم حينما اعتلى المنبر داخل الكنيسة ودعا إلى التوحّد والتآخي وكشف زيف السياسيين. وردّ على سؤال الاعلامي (الممثل بيومي فؤاد) عندما سأله: هل الشيعة مسلمين؟ فأجابه: "التكفير أول بدعة في الاسلام. دفاعاً عن الحق، الاسلام ليس فيه سنة وشيعة، الاسلام فيه إسلام وهذا صراع سياسي والكل يعلم تاريخه".

في حديث لـ"النهار"، نسأل صاحب شركة "صباح للاعلام" المنتجة للعمل، صادق الصباح، عن القبول بعرض الفيلم مجتزأ، يجيب: "عدد من الأصدقاء الاعلاميين والصحافيين تمنّوا علينا ان لا نحرم الجمهور اللبناني من عرض الفيلم، واهتمامنا كان في إيصال رسالته على الصعيد اللبناني"، مضيفاً: "رغم موقفنا في شكل عام من موضوع الرقابة والأفلام السينمائية، وعدم اللجوء إلى تصنيف الفيلم بدلاً من اجتزاء بعض من مشاهده، ارتأينا أن حرمان الجمهور من هذه الرسالة المهمة غير منطقي".

وتابع: "من يحب الشاشة الكبيرة لا يجب ان يحرم من عرض هذا الفيلم بالرغم من حذف عدد من الدقائق التي كنا نرى فيها بعض الرسائل الايجابية ولأنها لم تؤثر على المضمون العام للفيلم توكّلنا على الله وقررنا عرضه".

ويشدد الصبّاح على أنّ الشركة لم تنظر إلى الجانب الدعائي أو التجاري للفيلم، لافتاً إلى أنّها تبحث في الأعمال التي تقدّمها عن الرسائل، و"لم أفاجأ من منع عرضه في بعض الدول العربية ونحن اليوم في عالم التقنيات العالية التي تجعل من كل شيء متاحاً".

نسأله الصبّاح عن اقدامه في المرة المقبلة لدى التحضير لعمل جديد ان يأخذ الرقابة في الحسبان، يجيب: "أنا مجازف ومحارب وهذه رسالتنا. ليست نهاية العالم، لدينا مشاكل في لبنان اكبر بكثير من الرقابة على الافلام". لكنّه يعود ويلفت إلى أنه من "من واجبنا ان نساير الأمور حتى نصل إلى الصواب لا سيّما أننا لا نريد الانسحاب من الملعب". وكشف الصبّاح عن أنّ الفيلم سيعرض خلال شهر رمضان على الشاشة الصغيرة على قناة "أو أس أن" في شكل حلقات يتم خلالها استضافة أبطال العمل.

israa.hasan@annahar.com.lb

twitter: @israa_hasan27




إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard