ماكرون ليكس...ماذا تتضمن الوثائق، ومن يقف وراء تسريبها؟

6 أيار 2017 | 17:17

المصدر: "النهار"

مع انتهاء الحملة الانتخابية الفرنسية رسمياً مساء الجمعة، نشرت على الانترنت ملفات سميت "ماكرون ليكس" وتناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي. فماذا تتضمن هذه الملفات؟ ومن يقف وراء تسريبها؟ 

تعد الملفات بالالاف وأمكن الحصول عليها بحسب حركة "أن مارش" التي يتزعمها المرشح الوسطي إيمانويل #ماكرون من خلال اختراق البريد الالكتروني الشخصي والمهني لمسؤولين كثر في الحركة خلال الاسابيع الاخيرة. وبلغ حجم هذه الملفات 9 جيغابايت نشرت تباعاً ليل الجمعة-السبت على دفعات. 

ويؤكد محللون سبق لهم أن عملوا على تسريبات سابقة، أن تحليل هذه الملفات سيستغرق وقتاً. وهي تتعلق خصوصاً بمراسلات خاصة ومحادثات بين أعضاء "أن مارش" تتعلق بتنظيم الحملة والحركة. كذلك، نشرت وثائق تتعلق بحسابات الحملة.

ومع ذلك، تقول "أن مارش" أن الوثائق لا تتضمن أي شيء يشكل تهديداً لها، مؤكدة أن الوثائق الناتجة من القرصنة كلها قانونية وتعكس العمل الطبيعي لحملة رئاسية. ونشرها يكشف معطيات داخلية لا تقلقنا".

 ولكن السؤال الذي يطرحه كثيرون، وخصوصاً بعد تشكيك مؤسس #ويكيليكس جوليان أسنانج، يتعلق بما اذا كانت هذه الوثائق حقيقية.

بالنسبة الى صحيفة "الموند" أن جزءا كبيراً من الملفات يبدو حقيقياً، ولكن ثمة أخرى اطلعت عليها يمكن التشكيك فيها.

وفي بيانها، دعت "أن مارش" الى توخي الحذر، قائلة إن من ينشر الوثائق يضيف اليها وثائق زائفة من أجل زرع الشكوك؟

وظهرت الوثائق أولاً على شكل روابط على موقع "بايستبان"، وهو نوع من دفتر عام يعرفه العاملون في المعلوماتية والقراصنة لأنه يتيح نشر ملفات بطريقة تبقى مجهولة المصدر نسبياً.

وأعلنت رسالة على منتدى 4chan وهو المنتدى الاكبر في العالم ويرصد المتعاطفين مع اليمين المتطرف الاميركي، وجود الوثائق على بايستبان. وبعد ذلك، تولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، وتحديداً حسابات مؤيدة لترامب نشر الرسالة. وقام ويكيليكس بدوره بنشرها. وصار هاشتاغ ماكرون ليكس الاكثر تداولاً حول العالم خلال الليل.

ومن أول من قام بنشر الرسائل جاك بوزوبيك، المعروف جداً في واشنطن حيث يعمل لصالح موقع " the rebel" المؤيد لترامب ومارين لوبن.

إذا كان بوزوبيك هو من سلّط الضوء على هذه الوثائق التي احتلت، في غضون ساعات قليلة، حيزاً مهماً في كل وسائل الإعلام التابعة لليمين المتطرف الأميركي، قبل أن تعمد جهات أخرى، منها "ويكيليكس"، إلى نشر روابط لتحميلها.

وسياسياً، يرفض جاك بوزوبيك نسبه الى منظمة "اليمين البديل"، وهي حركة رئيسية من اليمين المتطرف في أميركا، ويعلن نفسه منتمياً الى "اليمين السلافي"، وهو تيار يميني متطرف عنصري ومعاد للإسلام ويؤمن بتفوّق العرق الأبيض، ويتمركز في شكل أساسي في أوروبا الشرقية. في الخامس من أيار، وقبل قليل من نشره ملفات "ماكرون ليكس"، نشر صورة عن لقائه مع ميلو يينانوبولوس، إحدى الشخصيات الأساسية في "اليمين البديل" الأميركي، والمعروف بتصرفاته الاستفزازية الكثيرة التي تنطوي على تمييز عنصري وجندري.   

علاقة مشبوهة لروسيا؟

  حتى الان، لا يمكن تأكيد تورط روسيا بالقرصنة، ولا بنشر الرسائل، ذلك أن معرفة تفاصيل هجوم الكتروني عملية معقدة وطويلة، تحتاج الى ايام و اسابيع من التحقيقات. ومع ذلك، تشبه هذه العملية تلك التي استهدفت اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي قبل الانتخابات الاميركية في تشرين الثاني الماضي. ففي حينه تعرض البريد الالكتروني للقرصنة ونشر ويكيليكس الرسائل، في عملية نسبتها واشنطن الى روسيا.

 وقبل اسابيع، ندد ماكرون بهجمات الكترونية تستهدف "أن مارش"، ولكن الحركة أكدت في حينه أنه لم تتم سرقة اي معلومات.

 وفي تقرير لها في 25 نيسان، قالت "ترند ميكرو"، وهي مؤسسة تعنى بالامن المعلوماتي أن مجموعة القراصنة "باون ستورم" المعروفة ايضاً باسم "فانسي بير" كانت مهتمة ايضاً بحملة ايمانويل ماكرون. ويشتبه في أن هذه المجموعة المرتبطة بالكرملين تقف وراء قرصنة الحزب الديمقراطي.

 وخلافاً للوثائق الداخلية للحزب الديموقراطي، لم ينشر ويكيليكس الرسائل الداخلية لحملة ماكرون. وفي البداية، حاول الايحاء بأن الوثائق غير حقيقية، مثيراً فرضية مزحة محتملة من منتدى 4chan .

وفي وقت لاحق، أكد ويكيليكس أن هذه الملفات حقيقية على الارجح.

وندد جوان برانكو، وهو ممستشار أسانج في فرنسا بعملية "مقززة". وكتب على "تويتر": "على مسافة ساعات من نهاية الحملة، وفي ظل الصمت المفروض على المرشحين، نتأرجح في كميات ضخمة من المعلومات....لماذا؟. إثارة الشكوك؟ خلق أسئلة لا يمكن التحقق منها في وقتها؟.

الصحف

وغطت وسائل الإعلام الفرنسية الاختراق الإلكتروني الذي استهدف حملة ماكرون بأساليب عدة، إذ وضعته صحيفة "ليبراسيون" ذات التوجهات اليسارية في صدر  موقعها الإلكتروني لكن القنوات التلفزيونية الإخبارية آثرت عدم التطرق إليه. 

وقالت صحيفة "الموند " إنها لن تنشر مضمون أي وثائق مسربة قبل الانتخابات، وعللت ذلك بأن الكمية الضخمة من البيانات تعني عدم وجود وقت كاف لنشرها بطريقة مناسبة وأيضا بسبب وضوح غرض تسريبها قبل 48 ساعة من التصويت بهدف التأثير عليه.

وقالت الصحيفة: "إذا كانت تلك الوثائق تحتوي على كشف ستنشرها الموند بالطبع بعد التحقق منها احتراما لقواعدنا الأخلاقية والصحفية ومع عدم السماح لأنفسنا بأن تستغلنا عناصر مجهولة لصالح أجندتها في النشر".

وفيما انتشر بقوة وسم على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن تسريبات ماركون مساء أمس الجمعة، قال فلوريان فيليبو نائب زعيم الجبهة الوطنية التي تنتمي اليها لوبن في تغريدة: "هل ستعلمنا تسريبات ماكرون أي شيء تجاهلته عمدا الصحافة الاستقصائية؟"

 


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard