سيدات الإليزيه "لم يكنَّ جميعهن سعيدات"... ما وراء الستار

5 أيار 2017 | 18:56

المصدر: "النهار"

من السمات المشتركة بين إيفون ديغول، وآن إيمون جيسكار ديستان، ودانيال ميتران، وبرناديت شيراك، وسيسيليا ساركوزي، وكارلا بروني ساركوزي أيضاً، أنهن لم يكن جميعهن سعيدات في الإليزيه، باستثناء برناديت شيراك. هذا ما ذكره الصحافي الفرنسي المخضرم روبير شنايدر، الذي شغل رئاسة القسم السياسي في مجلّتين أسبوعيتين من الأكثر شهرة ورصانة في المشهد الإعلامي الفرنسي الحالي أي "الاكسبرس"، و"نوفيل أوبسرفاتور" في كتاب أصدره في العام 2014 عن "السيدات الأُول". 

لكن اللافت اليوم في التحقيق الطويل، الذي انفردت فيه مجلة "مدام فيغارو" الفرنسية في عددها الصادر في 27 نيسان 2017، يلخص تصرفات بريجيت زوجة المرشح الرئاسي إيمانويل ماكرون في الدورة الأولى للانتخابات بجملة واحدة: "ما لم نره قط في السياسة"!  

مقر "مكتظ" بالأثاث  

إن مجموعة البورتريه لسيدات الأليزيه ودورهن في كواليس حياة رئيس #فرنسا تتأثر بشخصية الزوجة. إن النموذج الحي، الذي ترتكز عليه المجلة المذكورة، هو إيفون فندرو زوجة الجنرال شارك ديغول، مؤسس الجمهورية الخامسة في فرنسا. عاشت السيدة إيفون ديغول في ظل زوجها، الذي انتخب أول رئيس لفرنسا في عام 1958. طبعت في ذاكرة الفرنسيين شخصية امرأة عاقلة وحكيمة وكاثوليكية ملتزمة، سيدة لم تظهر في أي مقابلة خاصة بها.

انتقد الفرنسيون طبعها، وأطلقوا عليها تسمية " تانت" إيفون، لأن المواكبين للمدرسة السياسية الديغولية يذكرون تماماً أنهم لم يسمعوا نبرة صوت إيفون طوال ولاية الرئيس شارل ديغول. مع مرور الوقت، عبّرت لبعض المقربين منها أن إقامتها في قصر الإليزيه تشبه العيش في مقر "مكتظ" بالأثاث. صارحت بعض أقاربها أنها كانت تشتاق كثيراً خلال إقامتها في الإليزيه الى بيتها الزوجي في شمال غرب فرنسا أكثر من أي مكان آخر.

قصر المصائب 

" هو قصر المصائب"، هكذا اكتفت كلود بومبيدو في الرد على سؤال طرح عليها عن تقويمها للأعوام التي أمضتها في الإليزيه. لم تقدر كلود بمبيدو، زوجة الرئيس الثاني للجمهورية الخامسة جورج بومبيدو، مرحلة توليها مهام السيدة الأولى.

عكست كلود بومبيدو وجهاً مختلفاً لما كانت عليه إيفون ديغول. ارتبط اسمها بتوقها اللامتناهي للذوق الرفيع والغالي الثمن. ذاع صيتها في الأوساط الفرنسية بأنها "الملكة كلود" وذهب البعض حتى بعيداً ليروا فيها شبيهة "لمدام دو بمبادور"، هذه السيدة الأريستوقراطية المثقفة التي أثرت بشكل كبير في البلاط الفرنسي في القرن السابع عشر.

إذاً، لم تواكب كلود بومبيدو مسيرة زوجها السياسية، بل واظبت على تغيير ديكور قصر الإليزيه، وأدخلت عليه تصاميم عصرية لا تشبه قط الأسلوب الكلاسيكي الذي اعتمدته إيفوت ديغول. فرضت على الرئيس كلود بومبيدو اعتماد بدلات رسمية فاخرة للمصمم الفرنسي بيار كاردان، وتألقت في جولاتها الرسمية بأفخر التصاميم الفرنسية لكريستيان ديور وإيف سان لوران.

الفرنسية الأولى... بامتياز 

شكت آن - إيمون جيسكار ديستان، زوجة الرئيس فاليري جيسكار ديستان، "الكتومة" من الوجبات الرسمية في قصر الإليزيه، والتي باتت شديدة الوطأة مع مرور الوقت. تزامن تعليقها مع خسارة زوجها الانتخابات الرئاسية في عام 1981. يذكر بعض المتابعين أنها لم تشعر بأي أسف لخسارته المعركة الإنتخابية. بعد النتيجة، تنفست الصعداء، وقالت:" إن مجرد التفكير أننا سنكرر كل ما قمنا به في السابق في حال نجح جيسكار في ولاية رئاسية جديدة، هو أمر بالنسبة إلي مرهق جداً لا بل منهك الى أقصى الحدود".

بعيداً من هذه الشكاوى، كان لها دور أساسي في الحملة الرئاسية لزوجها. عملت على "إقحام" نفسها في الوسائل الإعلامية لتنقل هذه المرأة وجهة نظر زوجها. يرى المراقبون أنها أتقنت مهامها في قصر الإليزيه بعد انتخاب زوجها رئيساً لفرنسا في 1974. ابتعدت عن الملفات السياسية، وإستحدثت لها مكتباً خاصًا لمتابعة القضايا الاجتماعية الملحة في المجتمع الفرنسي.

المقاومة 

لدانييل كوز، زوجة الرئيس فرنسوا ميتران، ذات النزعة المادية الدنيوية، مكانة خاصة في قلوب الفرنسيين لأنها انخرطت في شبابها في صفوف المقاومة الفرنسية ضد الإحتلال النازي في فرنسا. كانت في عيون الفرنسيين مقاومة يسارية "تسكنها" المثاليات. عند انتخاب فرنسوا ميتران رئيساً لفرنسا في العام 1981، نقلت جريدة "لوموند" الشهيرة أن دانيال كانت تذرف الدموع فرحاً عند إعلان فوزه بالرئاسة.

كان دخولها الى الإليزيه بمثابة حلم تحقق فعلياً. لكن ما لبثت أن لاقت في أروقة القصر الرئاسي دعماً كاملاً من المقاومين والمناضلين لها في الشارع الفرنسي، ودعماً آخر أقل حماساً لها من المسؤولين عن اللعبة السياسية في هذه الولاية. استطاعت دانييل أن تتتفاهم مع زوجها فرنسوا "زير النساء" على تطبيق ميثاق اجتماعي يحترم فيه الثنائي الحياة الخاصة التي يعيشها الآخر.

السلحفاة أو "بيرني"

هو اللقب الشعبي الذي أطلقته البعض على برناديت شيراك، زوجة الرئيس الأسبق جاك شيراك "الكاثوليكية الورعة". كانت برناديت أول "سيدة" تدخل الى قصر الإليزيه بشغف كبيبر، وتشعر بلذة الحياة في أروقتها. في العام 2007، ذكرت في برنامج تلفزيوني أنها " تشتاق الى الإليزيه"، قالت: "لن أكذب عليكم، أنا في شوق دائم لقصر الإليزيه، وإذا تساءلتم عن السبب فجوابي بسيط هو المكان الذي لا نشعر به بالملل. كان لها دور رئيسي في حياة شيراك السياسية، ولا سيما عندما نصحته بالتخلي عن قرار حل مجلس النواب في 1997.

"المتسرعة"... طبعاً

لم تحظ سيسيليا آتياس ساركوزي بأي فرصة للتأثير على زوجها الرئيس نيكولا ساركوزي لأنها تخلّت عنه بعد خمسة أشهر فقط من انتخابه رئيساً. دخلت كارلا بروني - الزوجة الأخيرة للرئيس ساركوزي "المتسرعة" حياة القصر، واستمرت خلال ولاية زوجها الرئاسية في مسيرتها الغنائية من خلال إطلاق ألبومها الثالث في عام 2008. إن هذه المرأة المثيرة جداً والجذابة جداً كانت ترافق زوجها في تنقلاتها الرسمية، وتعطيه دورياً النصائح – وما أكثرها. في عام 2013، صارحت مجلة "بسيكولوجي" بأن المهمات الرئاسية هي تجربة تنبع من شغف. توقفت عند تقويمها لمهمات "السيدة الأولى" لترى أن المسؤولية تتأرجح فعلياً بين شعورك بأنك محمي في الموقع الذي تشغله في قصر الإليزيه، وبين شعور آخر غريب جداً يكشف أنك إنسان هش، وهو ما ينتابك في نهاية نهار "مثقل" بالهموم والواجبات.

لمشاهدة الفيديو اضغط هنا

مد وجزر...

الصحافية فاليري تريولييه، التي تهوى التغريد في تويتر، عاشت فترة في قصر الإليزيه إلى جانب الرئيس الحالي فرنسوا هولاند. كانت أول صديقة "حميمية" لهولاند بعد انفصالها من سيغولان رويال، التي أنجبت منه أربعة أولاد خارج إطار الزواج. واظبت تريولييه على كتابة مقالها الثقافي الأسبوعي في مجلة "باري ماتش" بعد انتقالها للعيش في الإليزيه. لم تكن تشعر بالراحة في القصر المذكور لأنها لم تكن تنعم – حتى في غرفة النوم الخاصة للثنائي- بقليل من الراحة. لم تتمكن من فرض نفسها على فريق عمل هولاند، الذين لم يكترثوا فعلياً على شكواها المتكررة لدخولهم متى شاؤوا غرفة نوم الثنائي.

أجبرت تريولييه أن تغادر قصر الإليزيه، بعدما عرفت بعلاقة هولاند بالممثلة الفرنسية الشهيرة جولييت غاييت. كشفت ذلك في الصحف المحلية والمجلات الفرنسية، التي دخلت في تفاصيل قصة حبه لغاييت. حاولت تريولييه الانتقام من هولاند من خلال كتاب أصدرته عن هذه القصة وما اكتشفته في كواليس "الإليزيه"... أما جولييت غاييت فهي عرفت بشبح "الإليزيه"، وهي المرأة الأكثر نفوذاً في حياة فرنسوا هولاند ولا سيما في رسمها الخطط الثقافية المدرجة في سياق عمل " الإليزيه". وهي، وفقاً لأقلام صحافية عدة، سيدة القصر "الحاضرة دائماً" قرب فرنسوا هولاند.

Rosette.fadel@annahar.com.lb

Twitter:@rosettefadel

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard