محمد بن سلمان... و"رؤية الحاضر للمستقبل"

2 نوار 2017 | 20:45

المصدر: "النهار"

"يسرني أن أقدم لكم رؤية الحاضر للمستقبل، التي نريد أن نبدأ العمل بها اليوم للغد، بحيث تعبّر عن طموحاتنا جميعاً وتعكس قدرات بلدنا". بهذه العبارة سطَّر ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان المبادىء الأساسية لرؤية 2030. هذه الوثيقة التي تضع تصوراً واضحاً ورؤية طموحة وتعد الخطوة الأولى في التوجه الجديد نحو بناء "مستقبل أفضل".  

من 2020 إلى 2030

عام 2016 حلَّ ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ضيفاً مع الإعلامي تركي الدخيل على قناة "العربية" في أول مقابلة تلفزيونية له، يومها اعتبر أنَّ عام 2016 سيمثل إصلاحاً سريعاً ممنهجاً ومخططاً له. بعد مرور عام على مقابلته الأولى يحلُّ بن سلمان ضيفاً على الإعلامي داود الشريان على قناة "mbc". تزامناً نذكِّر بـ"رؤية 2030"، فما هي مبادؤها؟ هي خطة ما بعد النفط للمملكة العربية السعودية تم الإعلان عنها في 25 نيسان من العام 2016. أعدها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة الأمير محمد بن سلمان، وتضمنت خططاً واسعة لقطاعات مختلفة منها اقتصادية واجتماعية وتنموية، وذلك عبر تنفيذ إصلاح اقتصادي وفق خطط وضعت بالتعاون مع اختصاصيين سعوديين ودوليين، على أن تنجز في 2030 متضمنةً 3 تقسيمات رئيسية هي اقتصاد مزدهر، مجتمع حيوي، ووطن طموح.

برامج عدَّة بدأ تنفيذها ومهدت الطريق أمام بناء هذه الرؤية، أبرزها، برنامج إعادة هيكلة الحكومة، برنامج الرؤى والتوجهات، برنامج تحقيق التوازن المالي، برنامج إدارة المشروعات، برنامج مراجعة الأنظمة، برنامج قياس الأداء. ولضمان تحقيق رؤية المملكة العربية السعودية 2030 يتم العمل على إطلاق مجموعة من البرامج التنفيذية والتي سيكون لها كبير الأثر الكبير في تحققها، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: برنامج التحول الاستراتيجي لشركة أرامكو السعودية، برنامج إعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة، برنامج رأس المال البشري، برنامج التحول الوطني، برنامج تعزيز حوكمة العمل الحكومي، برنامج التوسع في التخصيص، برنامج الشراكات الاستراتيجية. وقد حدد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في #السعودية أخيراً 10 برامج ذات أهمية استراتيجية للحكومة لتحقيق "رؤية المملكة العربية السعودية 2030" والتي أقرها مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في 25 نيسان 2016. وتعتبر هذه البرامج استكمالاً لبرنامجين تم إقرارهما سابقاً وهما "برنامج التحول الوطني 2020" الذي أطلق في 6 حزيران من العام الماضي ويهـــدف إلـــى تطويـــر العمـــل الحكومـــي وتأســـيس البنيـــة التحتيـــة اللازمة واســـتيعاب طموحاتهـــا ومتطلباتهـــا. و"برنامج التوازن المالي 2020" الذي أطلق في 22 أيلول 2016، وصيغت آليات عمله وفق حوكمة الرؤية التي أقرت في 31 أيار 2016. وتأتي البرامج الـ 12 لتدعم تحقيق "رؤية المملكة العربية السعودية 2030" في جعل اقتصاد المملكة أكثر ازدهاراً ومجتمعها أكثر حيوية، متمسكاً بالقيم الإسلامية، وبالهوية الوطنية الراسخة.

ما هدف هذه الرؤية؟

تسعى هذه الرؤية على الصعيد الاقتصادي إلى رفع نسبة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، إضافةً إلى رفع نسبة المحتوى المحلي في قطاع النفط والغاز من 40% إلى 75%. وبالتالي زيادة حجم الاقتصاد السعودي وانتقاله من المرتبة 19 إلى المراتب الـ15 الأولى على مستوى العالم. كذلك، تضمنت الرؤية المستقبلية زيادة مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في إجمالي الناتج المحلي من 20% إلى 35%، ورفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل من 22% إلى 30%، وتخفيض معدل البطالة من 11.6% إلى 7%. أما على الصعيد الاجتماعي، فتستهدف الرؤية التأسيس لمجتمع حيوي عبر زيادة متوسط العمر المتوقع من 74 إلى 80 عاماً. وذلك عبر رفع نسبة مدخرات الأسر من إجمالي دخلها من 6% إلى 10%، وزيادة إنفاق الأسر على الثقافة والترفيه داخل المملكة من 2.9% إلى 6%، ورفع نسبة ممارسي الرياضة مرة على الأقل أسبوعياً من 13% إلى 40%، ورفع عدد المواقع الأثرية المسجلة في اليونسكو إلى الضعف. وعلى صعيد السياحة الدينية، تسعى الرؤية إلى زيادة الطاقة الاستيعابية لاستقبال ضيوف الرحمن المعتمرين من 8 ملايين إلى 30 مليون معتمر. وعلى صعيد الأداء الحكومي، تهدف رؤية 2030 إلى الوصول من المركز 36 إلى المراكز الـ5 الأولى في مؤشر الحكومات الإلكترونية، والوصول من المركز 80 إلى المركز 20 في مؤشر فاعلية الحكومة، وزيادة الإيرادات الحكومية غير النفطية من 163 ملياراً إلى 1 تريليون ريال سنوياً. وفي الملف العسكري تعتبر السعودية أكبر رابع دولة في العالم لناحية الإنفاق العسكري، وليس لديها صناعة داخل السعودية. بالتالي، فإنَّ السعي للعمل على الصناعات سيساهم في نمو قطاع صناعي جديد، وسيدعم الاقتصاد ويبتكر فرص عمل.

من يضع عراقيل سيصطدم بالشارع

يقول المحلل السياسي السعودي والصحافي جميل الذيابي في حديث لـ"النهار" إنَّ "رؤية المملكة 2030 مليئة بالإيجابيات، إضافةً إلى برنامج التحول الوطني الذي بدأ من العام الماضي. وهي وثيقة استراتيجية الهدف منها خدمة المملكة وتطوير البلاد على الصعيد الاقتصادي والترفيهي والرياضي، وتعزيز الشخصية السعودية والنمط المعيشي. لا شكَّ في أنَّ البعض في البداية كانت لديهم بعض التحفظات وتسرعوا في أخذ القرارات ولم يكونوا مطمئنين لديناميكية الحكومة في تحقيق الأهداف". ويضيف: "قبل يومين، أُعلن عن 10 برامج جديدة تدعم تحقيق رؤية 2030، من بينها تطوير الإسكان أي توفير السكن المناسب لكل المواطنين، وخدمة الحجاج، وتحسين نمط الحياة، وتعزيز الشخصية السعودية وزيادة الشركات الوطنية، وتطوير الصناعات، وتحسين الخدمات اللوجستية وهذا ما سارت عليه المملكة".

وماذا عن تفاعل المجتمع السعودي مع هذه الرؤية، يجيب: "قالها الأمير محمد بن سلمان أنَّ من هو غير راضٍ أن يتفاعل مع رؤية المملكة أو من يحاول وضع عراقيل سيصطدم بالشارع. اليوم يحاول البعض التقليل من هذه الرؤية أو تحطيم العزيمة أو الانتقاد، النقد ضروري لتحسين الأداء ولكن تحقيق الحلم لا يحتاج لأناس يضعفون الروح المعنوية والنفسية. لكنَّ هناك رغبة قوية من الجيل الشاب الذي نسبته 65 إلى 70% متعطش لهذه الرؤية وسعى للتماهي مع العالم الآخر خارج حدود المملكة".

ويتابع: "ما سمعناه من زيارات الملك سلمان بن بعد العزيز والأمير محمد بن سلمان سواءً في الشرق أو الغرب يؤكد على وجود رغبة في المشاركة والمساهمة في هذه الرؤية لأنها هي المستقبل وتمنح دوراً للأجيال المقبلة في العمل والإنتاج وزيادة الحضور. الأساس هو الانفتاح على العالم بشكل أكثر حيوية".

تمثِّل رؤية 2030 تغييراً مفصلياً لصورة المملكة العربية السعودية وتضعها على خارطة العالم التنافسية على كل الصعد، وهي في حال نجحت ستعتبر الحجر الأساس والمثال الواجب الاقتداء به للتقدم.

 salwa.abouchacra@annahar.com.lb

Twitter: @Salwabouchacra


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard