الأربعاء - 24 نيسان 2024

إعلان

الحريري: شؤون الناس أهم من الصراع السياسي

الحريري: شؤون الناس أهم من الصراع السياسي
الحريري: شؤون الناس أهم من الصراع السياسي
A+ A-

أكد رئيس الحكومة سعد الحريري أن "الاقتصاد وشؤون الناس واللبنانيين، والمجهود القائم لعزل الصراع السياسي وخلافاته عن العمل الجدي واليومي والمنتج للنهوض بالاقتصاد وإيجاد فرص العمل خصوصا للشباب وحل مسائل المواطنين، هو مجهود حقيقي ويستحق فرصة النجاح وهو أهم من الصراع السياسي".

كلام الحريري جاء خلال كلمة في اختتام أعمال "منتدى بيروت السابع للفرانشايز" الذي نظمته الجمعية اللبنانية لتراخيص الامتياز على مدى يومين برعايته، بمشاركة عدد من الوزراء والنواب الحاليين والسابقين، وسفراء ورؤساء بعثات ديبلوماسية وقادة عسكريين وأمنيين ورؤساء هيئات اقتصادية. وأطلقت خلال المنتدى الاستراتيجية الوطنية لبناء وتطوير وحماية "العلامة الفارقة لبنان: قوة دفع للازدهار.". وقال: "حيثما جلنا في العالم، فإن اسم لبنان واللبنانيين مرتبط بالفرادة والإبداع والمبادرة والشطارة والذوق والاجتهاد والفن والثقافة وبالجمع بين الحضارات والثقافات، وبالعلم والتفوق والقدرة على الإنجاز".، اضاف: "هذه الصورة لا يمكن أن تأتي من فراغ، فإن هذه الصورة بالتأكيد مصدرها الأساسي هو هنا في لبنان". 

عربيد

وألقى رئيس الجمعية اللبنانية لتراخيص الامتياز شارل عربيد كلمة ثمن فيها الدعم الكامل الذي وفره الرئيس الحريري " لاطلاق الجمعية مشروعها لوضع استراتيجية وطنية لبناء وتطوير وحماية العلامة الفارقة لبنان".


وشرح عربيد "أن مشروع Brand Lebanon ليس مجرد فكرة، بل هو فعل وطني وثقافي ومحطة مهمة لبناء الوطن.ويصبح حقيقة ملموسة من خلال مسؤولية مشتركة وعمل جماعي بين القطاعين العام والخاص وبالتعاون مع المجتمع المدني والأهلي والإنتشار اللبناني.إنها تجربة عصرية ومتقدمة لتطوير بلدنا ومجتمعنا، وثقافة متجددة لإبراز موقع لبنان الحضاري".

كلمة الحريري

ثم ألقى الرئيس الحريري الكلمة الآتية: "أيها الأصدقاء، عندما زارني الاستاذ شارل عربيد ليحدثني للمرة الأولى عن مشروع "براند ليبانون"، توقعت أنه سيضيف مشروع حملة إعلانية لعشرات مشاريع الحملات الإعلانية التي تعرض على أي حكومة، لتحفيز السياحة والاستثمار في البلد.

بالطبع، لا أقلل من أهمية هذه الحملات، ولكن يجب أن أعترف أن المفاجأة كانت سارة وكبيرة عندما اكتشفت أن شارل والـ LFA يفكرون بمشروع مختلف، وضروري، يتمحور حول تحديد "ماركة" بالمعنى العصري، أي التفكير العميق بكل شيء يجمع اللبنانيين وكل شيء يجمعون عليه، قبل الانطلاق للخارج وتسويقه.

هذا الجانب من الاقتراح، هو أكثر ما جذبني. أولا لأنني أنتمي لخط سياسي من أفكاره الأساسية أن ما يجمع اللبنانيين أكبر بكثير وأكثر بكثير مما يفرقهم، وثانيا لأنني في مرحلة من حياتي السياسية والعملية، من يوم التسوية التي انخرطت فيها لإنتخاب فخامة الرئيس ميشال عون، مرحلة قائمة على مبدأ وضع كل شيء يفرق على جنب، والتركيز على كل شيء يجمع، لمصلحة لبنان واللبنانيين.

وإذا فكرنا فعليا بالموضوع، يمكن أن نجد أن غير اللبنانيين، لديهم فكرة أوضح عن "ماركة" لبنان، من اللبنانيين أنفسهم.

حيثما جلنا في العالم، فإن اسم لبنان واللبنانيين مرتبط بالفرادة والإبداع والمبادرة والشطارة والذوق والاجتهاد والفن والثقافة وبالجمع بين الحضارات والثقافات، وبالعلم والتفوق والقدرة على الإنجاز.

هذه الصورة، لا يمكن أن تأتي من فراغ. هذه الصورة بالتأكيد، مصدرها الأساسي، هو هنا، في لبنان.بأقل تقدير أن نتمكن، نحن اللبنانيين، قبل الأجانب، أن نبحث، ونجد في كل ما يجمعنا، ماركة، لهذه الخلطة السحرية، التي إسمها لبنان.

وكما سبق أن ذكرت، فإن الوقت مناسب. لأنه على المستوى الحكومي، على المستوى السياسي، كل الأطراف، توصلوا لقناعة، أنه صحيح هناك صراع سياسي وخلافات بين أطراف سياسية، لكن هناك شيء آخر مهم، وبرأيي بالتأكيد أهم، هو الاقتصاد وشؤون الناس، شؤون اللبنانيين، وأن المجهود القائم لعزل الصراع السياسي وخلافاته عن العمل الجدي واليومي والمنتج للنهوض بالاقتصاد وإيجاد فرص العمل خصوصا للشباب وحل مسائل المواطنين، هو مجهود حقيقي ويستحق فرصة النجاح.

ومن هنا يصبح الاتفاق على "ماركة" وطنية لبلدنا، لا يعزز فقط الهوية الإيجابية، أي كل ما يجمعنا ونجمع عليه، ولكن ايضا وسيلة أساسية لتسويق إنتاجنا، صناعتنا، زراعتنا، خدماتنا، في المنطقة والعالم.

وبالفعل، منذ أن وصلني هذا الاقتراح، جمعت لجنة وزارية، فيها كل الوزارات المعنية ووجدت تجاوبا وإيجابية كبيرة من الجميع، وأملي كبير في أن هذا المشروع ينطلق تنفيذيا، قريبا جدا، ويمثل شراكة فعلية وكاملة نحو النجاح، بين الحكومة والقطاع الخاص.

نحن اللبنانيين، وهذا أمر طبيعي، نبحث دائما عن النواقص في بلدنا، ونركز على السلبيات لنقومها، ومرات عديدة لا نرى كم أصدقاؤنا في العالم العربي والعالم، ينظرون بإعجاب وتعجب إلى لبنان واللبنانيين.

وكما قال لي مرة أحد كبار الأصدقاء، وطبعا لن أسميه، قال لي: "يا أخي، أنتم اللبنانيون لا تعرفون قيمة بلدكم. نحن نعرفها ونراها ولا نصدق. هل يمكنكم أن تتفقوا بالحد الأدنى أن تدعوا هذا البلد ولا تخربوه!".

حتى خلافاتنا السياسية، أي هذه الحيوية الدائمة بالآراء والمواقف والحريات التي تضمنها، موضع إعجاب عند اصدقائنا في العالم.

قدرة الحوار ونموذج العيش الواحد، وحرص المسلمين والمسيحيين على بعضهم البعض، في وقت يتجه العالم نحو القطيعة والتهميش والمواقف المتطرفة، موضع إعجاب اصدقائنا.

قدرة اللبنانيين على التسوية، وابتكار الحلول، وخلق الفرص من الأزمات، بالسياسة، بالاقتصاد، بالثقافة، باليوميات، موضع اعجاب اصدقائنا بالعالم أيضا.

أعلم أنه في هذه الأيام، القوى السياسية في البلد منشغلة بحالها، وبالنظر لمصالح حزبية، أو فئوية، أو حتى مناطقية ضيقة، هي غير قادرة على أن تنظر إلى ما يجري حولنا، بمناسبة البحث عن قانون انتخابات جديد.

ولكن هذا لا يلغي أن العالم كله، ينظر بإعجاب وتعجب لهذه المعجزة الصغيرة، التي اسمها لبنان، والأمن والإستقرار في لبنان، مع كل ما يجري في المنطقة من حولنا وفي العالم.

فشكرا لشارل عربيد وللـ LFA على هذه المبادرة الوطنية الإيجابية، القائمة على البحث عن الإيجابيات والإفادة منها، وشكرا لمؤتمر Brand Lebanon الذي جمع مداخلات مهمة جدا من الخبراء ومساهمات قيمة من كل المشاركين، وثقتي كبيرة بالله وبكم وباللبنانيين، أن هذا المشروع سيبصر النور قريبا، ويحقق نجاحا كبيرا لبلدنا ولمصالحه.عشتم، وعاش لبنان. 

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم