الاقتراح الوسطي لجنبلاط... هل يكون المخرج؟

24 نيسان 2017 | 14:56

المصدر: "النهار"

هي بورصة. كل يوم ترتفع اسهم وتهبط اخرى. وربما "طفرة" المشاريع والاقتراحات تعطي مؤشرا واحد: لا قانون انتخاب في المدى المنظور، او اقلّه قبل 15 ايار المقبل.  

وفي الجديد اقتراح رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد #جنبلاط، لكن اقتراح "البيك" ليس بجديد. هو ككل الاقتراحات "يستئنس" بما سبقه ويحاول القفز الى الامام.

ينطلق الباحث في "الدولية للمعلومات" محمد شمس الدين من هذه المعادلة ليقدّم قراءة موضوعية وعلمية، فلا يتردد في القول ان "اقتراح جنبلاط قد يكون احد المخارج. هو حل وسطي، وسعى الى تقديم معيار واحد وتحقيق نوع من العدالة".

يشرح شمس الدين لـ"#النهار": " اللجنة الوطنية لمجلس الوزراء او ما عرف بلجنة فؤاد بطرس سبق وقدمت مشروعا يمزج بين الاكثري والنسبي، وكانت من الاوائل التي تحدثت عن صيغة مختلطة، وهي قسمت الـ128 نائبا بين 77 نائبا ينتخبون وفق الاكثري على الدوائر السابقة، و51 نائبا ينتخبون على اساس النسبي وفق الدوائر الخمس، ولاحقا توالت الاقتراحات ذات الصيغة المختلطة من "القوات اللبنانية" و"تيار المستقبل" والحزب الاشتراكي نفسه الى جانب عدد من المستقلين، وكان يقضي بانتخاب 60 نائبا وفق النسبي و68 نائبا وفق الاكثري، وصولا الى صيغة النائب علي بزي الذي نادى بـ64 نائبا وفق الاكثري و64 نائبا وفق النسبي، وانتهاء بالمشروع التأهيلي الذي نادى به الوزير جبران باسيل. من هنا، فان اقتراح جنبلاط ليس بجديد".

يتابع شمس الدين: " الاقتراح طالب بـ64 نائبا وفق النسبي و64 نائبا وفق الاكثري، وفق معيار واحد. معنى ذلك، انه حاول قدر الامكان الاخذ في الاعتبار المعايير نفسها للانتخاب على اساس النسبي والاكثري معا، وهو سعى ايضا الى التقليل من النسبي لمصلحة الاكثري، اي في الدوائر التي فيها عدد النواب مفرد، عمد الى احتساب الاكثرية على اساس الاكثري والاقلية على اساس النسبي. مثلا، في بيروت الثالثة، هناك ثلاثة نواب، ينتخب نائبان منهما وفق الاكثري ونائب واحد وفق النسبي. اما في الدوائر حيث عدد النواب مزدوج، فانه عمد الى اعتماد النصف بين الاكثري والنسبي. من هنا، حاول الاقتراح توفير معيار واحد للانتخاب".

لا يتردد شمس الدين في القول ان اقتراح جنبلاط يراعي التوازن، شارحا انه "في الاقضية المسيحية، اخذ اكثرية الاقضية الى الاكثري، وبقيت اقلية الاقضية وفق النسبي، وهذا يريح نوعا ما المسيحيين، على الرغم من بعض المخاوف الاخرى".

خصوصية الدروز

الاهم... تبقى الخصوصية الدرزية. دائما، عين جنبلاط على الشوف وعاليه تحت مسمّى "خصوصية الدروز". فأي خصوصية راعاها الاقتراح؟

يجيب شمس الدين: " في اقتراح جنبلاط، الشوف وعاليه دائرة واحدة، وهذا بالطبع يلاقي مصلحة رئيس التقدمي. في الشوف، ثمانية نواب، اعتمد الاقتراح الانتخاب الاكثري لاربعة نواب، والنظام النسبي للاربعة الاخرين. اما في عاليه، خمسة نواب، اخذ الاقتراح نائبين على اساس النسبي، وثلاثة نواب على اساس الاكثري. وبالمحصلّة، يكون هناك سبعة نواب على الاكثري، وستة نواب على اساس النسبي. هذا الواقع، يريح بالطبع جنبلاط ولا يغضب المسيحيين".

منذ زمن، وثمة فرضية تقول ان للدروز خصوصيتهم. تلك الفرضية القديمة والتي لم يتخظاها اي قانون انتخاب، فلم سيتخطاها اقتراح جنبلاط نفسه؟

يعطي شمس الدين قراءة بالارقام. في الشوف – عاليه، 325 الف ناخب، يتوزعون كالاتي:

130 الف دروز. 60 الف سني. 10 الاف شيعي. 125 الف مسيحي، وبالتالي، فان ضم الشوف وعاليه الى دائرة واحدة، يطمئن زعيم المختارة".

بالتفصيل، ان تقسيمات اقتراح جنبلاط اتت وفق 26 دائرة، هي الاقضية الحالية. هو جعل بيروت دائرتين، بحيث وضع بيروت الاولى والثانية ضمن دائرة واحدة، وبقيت بيروت الثالثة في دائرة. اما جبل لبنان، فقد وضع الشوف وعاليه في دائرة، والمتن وبعبدا في دائرة، وجبيل وكسروان في دائرة واحدة.

شمالا، قسّمه الاقتراح دائرتين. عكار دائرة، وطرابلس والمنية – الضنية وبشري والكورة وزغرتا دائرة.

الجنوب: دائرتان، صيدا وصور وجزين والزهراني دائرة، النبطية ومرجعيون وحاصبيا دائرة.

ونتيجة هذه التقسيمات، ثمة اعتراض مسيحي. يوضح شمس الدين: " السبب الاول ان وضع بشري والكورة وزغرتا (حيث الارجحية المسيحية) في دائرة واحدة مع طرابلس والمنية يضعف الصوت المسيحي ويذوّبه. وفي الجنوب ايضا، ثمة مطالبة بفصل صور عن الزهراني وجزين وصيدا.

اما الاعتراض المسيحي الثاني فهو على الصوت التفضيلي، بحيث ان اقتراح جنبلاط يعتمد هذا الصوت على مستوى المحافظات، وليس على مرشحي القضاء، مما يقلل من فاعليته".

اما عن مدى قابلية الاقتراح نحو الفوز؟

يلخص شمس الدين المعادلة: " المسيحيون يرفضون النسبية الكاملة مهما كانت الدوائر، وانا اعتقد ان من كان يقول بالنسبية وفق 15 دائرة، والتي نادى بها اجتماع بكركي، لم تعد قابلة للحياة اليوم. ان شكل قانون الانتخاب مهم، لكن التحالفات ايضا مهمة. ولا يجوز فقط النظر الى قانون الانتخاب الان، انما ايضا الى ما بعد اربع سنوات. من هنا، لا مجال بعد الا للصيغة المختلطة، فلا النسبية الكاملة سيسير بها البعض ولا الاحتفاظ بالاكثري سيبقى. ان الحل الوسطي هو هذا المزيج، وارى ان اقتراح جنبلاط قد يشكل احد المخارج، وخصوصا ان الصيغة المختلطة معتمدة في نحو 30 دولة، منها اليابان وروسيا".

في النهاية، لا يرى شمس الدين ان التحضير للانتخابات قد يستغرق اكثر من ثلاثة اشهر، ما ان يجهزّ القانون، فأوراق الاقتراع معدّة سلفا، وان التحضير التقني والتدريب واعلام الرأي العام قد لا يتطلب اكثر من بعض الاشهر، لذا، فان التمديد لا يجوز ان يستغرق فترة طويلة ويمكن الا يكون لسنة. هكذا يفترض".

حتى اللحظة، الموعد في 15 ايار المقبل، لا بل في 31 ايار المقبل: انه آخر يوم من العقد العادي الاول للتشريع. عندها، ثمة سيناريو واضح. يقر مجلس النواب التمديد لسنة، تحت عنوان عريض: التحضير لقانون انتخاب وفق الصيغة المختلطة.

وعندها ايضا، تطبخ "الطبخة" رويدا ... فيكون التمديد على قاب قوسين وقانون الانتخاب في مهب الانتظار.

manal.chaaya@annahar.com.lb

Twitter:@MChaaya

 

 

 


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard