ألمانيا علمت بالمجزرة الأرمنية... وهكذا بدأت

24 نيسان 2017 | 13:32

المصدر: "النهار"

رمال دير زور ومرقدة والمقابر الجماعية في ديار بكر وأضنة في كيليكيا وفي الأراضي الأرمنية، ومياه دجلة والفرات، كلها تشهد على الإبادة التي ارتكبت بحق الشعب الأرمني. مليون ونصف المليون أرمني ذبحوا وشنقوا وصلبوا ونُكّل بهم فقط لأن الدولة العثمانية أرادت تطبيق سياسة التتريك عبر تذويب هويات الشعوب الخاضعة لسلطتها. العرب واليونانيون والبلغار والصرب والرومانيون والألبان والأشوريون والأرمن وأخيراً الأكراد جميعهم تعرضوا للتنكيل. فقرار التتريك قد اتخذ في مؤتمر حزب "الاتحاد والترقي" الذي انعقد في مدينة سيلانيك سنة 1911 بحيث لم يترك خياراً للشعوب إما أن يُصبحوا أتراكاً أو يبادوا بشتى الوسائل. وكانت الحرب العالمية الاولى بمثابة الفرصة الذهبية للتخلص من الشعوب التي كانت بالنسبة لهم تشكل تهديداً لوجود السلطنة بما أنها كانت تطالب بالإصلاحات وتتسبب بالتدخل الاجنبي.  

هكذا بدأت المجزرة... وانتهت 

أستاذ التاريخ في الجامعة اليسوعية الدكتور ليفون نورديكيان شرح لـ "النهار" كيف بدأت عملية إبادة الشعب الارمني على يد الاتراك. وقال إنه "بدأ تنفيذ مجزرة الأرمن بقتل زهاء 70 الف عسكري أرمني كانوا يخدمون في الجيش العثماني بأمر من وزير الدفاع أنور باشا في شباط 1915". وتابع "وكخطوة ثانية تم استهداف المثقفين الارمن ومن بينهم اساتذة وادباء وفنانون ورسامون وموسيقيون وشعراء وكتاب وصحافيون وأعضاء في البرلمان العثماني في 24 نيسان 1915، فاعتقلوهم في اسطنبول والمحافظات وساقوا نحو 800 شخص الى مجاهل الاناضول حيث ابادوهم ليبقى الشعب الارمني دون رأس ودون مناضلين، ولهذا يستذكر الارمن المجزرة في هذا التاريخ".

وأكمل:" في ايار 1915 بدأت المرحلة الاخيرة من الابادة، فجمعوا سكان قرى ومدن ارمينيا الغربية وكيليكيا والاناضول الغربية في طوابير وساقوهم مشياً على الاقدام نحو الجنوب أي الصحراء السورية، وعبروا في حلب ورأس العين والرقة حيث تعرضوا لأبشع انواع التنكيل".

السبب الحقيقي للإبادة 

ضعف السلطنة وفشلها في الحفاظ على الاراضي التي سيطرت عليها دفعها الى القضاء على الارمن الذين كانوا يشكلون غالبية سكان شرق الدولة العثمانية وكانوا ممسكين بمعظم المراكز المهمة في الدولة العثمانية. وأكد نورديكيان ان "العثمانيين بعدما خسروا كل شيء حاولوا الحفاظ على الاراضي التركية الموجودة حالياً، ولهذا السبب قرروا ان يقضوا على الارمن كي لا يبقى اي افراد يشكلون خطرا على مستقبل بلادهم، ولهذا السبب ساقوهم الى صحراء سوريا وابادوهم".

الألمان علموا بالمجزرة وسكتوا 

مراجع تاريخية عدة ووثائق أكدت ان المانيا كانت على علم بالإبادة الارمنية، وكان بامكانها ان تمنع حصولها، لكنها لم تفعل. وأكد نورديكيان ان "الالمان كانوا اصدقاء العثمانيين ويعلمون بكل شيء يجري في تركيا، وكانوا يدربون الجيش التركي، وكان هناك وجود كثيف للخبراء العسكريين الالمان في تركيا، لا توجد اي ادلة حسية تؤكد انهم شاركوا في المجزرة الارمنية، الا انه من المؤكد انها علمت بها وسكتت عنها".

واضاف ان "اعتراف المانيا بالمجزرة العام الماضي هو دليل كبير على الشعور بالذنب حيال الدور الذي اضطلعت به بالسكوت عن المجزرة التي ارتكبت بحق شعب أعزل، وذلك لانها في تلك الحقبة كانت ممسكة بالامور العسكرية كافة للجيش التركي".

بعد مئة وعامين على المجزرة لا يزال الارمن والشعوب التي استقبلتهم يستذكرون الابادة على امل ان يعترف المرتكب بجريمته ويعوض عنها، وان يعاقب عليها كي لا يعيد التاريخ نفسه، كما هو حاصل اليوم في سوريا والعراق وفلسطين حيث الجرم نفسه غير أن القاتل تغير.

faraj.obaji@annahar.com.lb

twitter: @farajobagi

المطران عوده: عندما تنعدم الثقة بين الشعب والسلطة التغيير واجب

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard