بالصورة: جمجمة أرمنية لم تمت... عينها على المستقبل

24 نيسان 2017 | 12:03


شعب بلا ثقافة، أي شعب بلا تاريخ، والأكيد أنه بلا مستقبل. ليس من باب المصادفة إقدام السلطة العثمانية في 24 نيسان 1915 على قتل 1500 مثقف أرمني والتنكيل بهم. مثقفون وشعراء وفنانون وموسيقيون ورسامون وأساتذة ومهندسون سيقوا للذبح بدم بارد، لاعتقاد القادة العثمانيين أنهم بإبادة هذه المجموعة المثقفة من الارمن يكونون قد قضوا على الكيان الارمني. الا ان رياح الوجود الارمني لم تجر بما تشتهيه الكراهية العثمانية. الثقافة الارمنية التي كانت محصورة في أرمينيا التاريخية، صارت منتشرة في كل اصقاع الارض التي استقبلت الارمن. وبدلاً من ان تموت كما خططوا لها القتلة، فاح عطرها في أرجاء العالم وامست واجهة لشعب لم ينسَ تاريخه وعظمة ثقافته. ومن المحافظين على هذه الثقافة والمدافعين عن القضية الارمنية، الرسامون الارمن.  

شجرة الماضي والحاضر

مارال مانسيليان احدى الرسامات الارمنيات اللواتي انتشرت اعمالهن في لبنان وحملنها الى العالم. ومن أبرز رسومها عن القضية الأرمنية، صورة شجرة بعنوان "النظرة الى ماضي القضية ومستقبلها". وتشرح مانسيليان لـ"النهار" تفاصيل هذه الرسمة، قائلة ان :" الشجرة في وسط الرسمة هي شجرة أرمنية، نصفها محروق ويدل على العفونة والموت، وفي اسفل هذا القسم من الشجرة يرقد شهداء المجزرة الارمنية وفوقهم جمجمة بشرية تجسد الضحايا الذين سقطوا". واوضحت ان "الجمجمة ليست ميتة بالكامل بل فيها عين لم تمت، وتنظر الى المستقبل، الى الجيل الارمني الجديد كي لا ينسى القضية ويدافع عنها وعن حقوقه المسلوبة".

جيل جديد ووعد

وعن الجزء الثاني من الشجرة، قالت مانسيليان إنه "الجزء المثمر منها، وفيها رموز الرمان والالوان الاحمر والاصفر والازرق السماوي، الاصفر يرمز الى الشمس والامل، والاحمر يرمز الى العنف والغضب والعنفوان والنضال بطريقة سلمية كما يفعل الارمن منذ 100 عام". واضافت "في اسفل الجزء المثمر من الشجرة رأس يجسد الجيل الجديد الذي لم ينس ما اقترفه الاتراك بحق أجداده الشهداء".

الترابط بين الماضي والحاضر هو ركيزة القضية الارمنية التي لم تنطفىء شعلتها يوماً. وتشرح مانسيليان ان "الهدف من الرسمة هو التأكيد على الوحدة بين الماضي والحاضر عبر الفن التشكيلي الحزين، وان هناك وعداً بين الماضي الأرمني وحاضره باستمرار القضية".

وختمت: "الفكرة مستوحاة من الأساطير اليونانية التي تجمع بين الخير والشر، وكل رأس فيها يعبر عن الماضي والحاضر والسلبي والإيجابي، والامل والفشل".

هذه اللوحة ليست إلا واحدة من بين الآلاف التي جسدت عمق جرح المجزرة التي ارتكبت بحق الشعب الارمني، والتي نقلت تفاصيل ما تعرض له هذا الشعب من فظائع وإبادة على يد الدولة العثمانية.

faraj.obaji@annahar.com.lb

twitter: @farajobagi

المطران عوده: عندما تنعدم الثقة بين الشعب والسلطة التغيير واجب

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard